أنقذوا مصر ولا تنتخبوا السيسي ! “١

 

 

يا سادة الموقف جادُ لا هزل فيه، فنحن نتحدث عن مستقبل مصر وشعبها المثخن بالجراح والمتشبث بأي بارقة أمل، في وقت ضج فيه الناس بأحوالهم وأصبحوا من ضيق العيش، وضيق الخلق، وضيق النفس للإنفجار أقرب من أي وقت مضى.

كنت أدعوه لأن يتكلم حتى أراه ، وعندما تكلم رأيت ما كنت أخشاه!، فدعونا نستعرض ما قاله .. حين تكلم السيسي :

الأمن أولاً :

 يرى السيسي تراجعًا حادًا في الأمن بشقيه السياسي( الإرهاب ) والجنائي أي أمن المواطن في الشارع واطمئنانه على بيته وأولاده وأمواله،وهو ما سأركز عليه هنا ،يرى السيسي “أن هذا التراجع كان منذ الثورة وبسببها” !، والصحيح أن هذا التراجع زاد بشكل مخيف بعد الثورة، لكن التراجع في حماية الشرطة لأمن المواطنين كان قبل الثورة بكثير يا سيدي!، فالشرطة في الدول الديكتاتورية ـ ودولة مبارك منها ولا شك ـ تعتبر أن مهمتها الأولى والأساسية هي حماية الحاكم ونظامه، وليس الشعب وأمنه وأمانه، فلم تكن أقسام الشرطة ترحب ولا تسعى لحل مشاكل المواطنين في عهد مبارك، ولا تعنيها مشاكلك الأمنية إلا إذا كنت من أهل الصفوة أو على علاقة بأحدهم، والحق أن السرقة والبلطجة إنتشرت بشدة بالذات في العشر سنوات الأخيرة من عهده، ويقال أن السبب في ذلك هو إعتماد رجال الشرطة أنفسهم في الأقسام على عدد من البلطجية،في القيام بأعمال سياسية متنوعة كالانتخابات ومواجهة المظاهرات المعارضة بما أسموه “المواطنون الشرفاء”، في مقابل إطلاق يد هؤلاء البلطجية في عملهم الأساسي، تجارة المخدرات والنصب والبلطجة على المواطنين الغلابة، بإختصار كان هناك تعاون مشترك بين الشرطة وما سمي بـ”سلاح البلطجية ” في وزارة الداخلية هل سمعت عنه يا سيادة المشير ؟!!.

لم يتحدث المشير عن هذا كله!، ونسب غياب الأمن فقط للثورة، بل لم يتحدث عن ٣ سنوات بحت فيها الأصوات لرجوع الداخلية الغاضبة!، من إحتجاج الشعب على قتله في الثورة، ولم يتحدث مثلاً عن زيادة رواتبهم ٤ مرات في ٣ سنوات!، رغم غيابهم عن أداء وظيفتهم الأساسية أصلاً، وتحول الشوارع إلى غابة مفتوحة، إنتشرت فيها تجارة كل شئ من السلاح إلى جميع أنواع المخدرات وخطف الأطفال والنساء والسيارات مقابل فدية ،وأصبح على الشعب أن يتولى حماية نفسه بنفسه!، وزيدت ميزانية الداخلية ـ المتخمة أصلاً من عهد حبيب العادلي ـ بدعوى إعادة التسليح، وعندما عادت الداخلية للعمل مرة أخرى كان بشروطها!، عادت لإنتهاك آدمية المصريين بدعوى محاربة الإرهاب وعاد التعذيب للأقسام والسجون، وعادت ظاهرة زوار الفجر والقبض العشوائي ،ورغم كل هذا لم يعد الأمن أيضا..لماذا؟!. 

خطة التنمية .. وكيف يفكر المشير :

لفت إنتباهي بشدة أن السيسي في لقاء عيسى والذي استمر ٤ ساعات لم يذكر الفساد فيهم بكلمة واحدة!، لا بخير ولا بشر!، في بلد ينخر الفساد فيه كل مؤسسات الدولة من سنين، كيف تتحدث عن تنمية ومشروعات وإعادة بناء الدولة دون أن توضح كيف ستتعامل مع هذا الفساد المستشري؟!، لكنه لم يخيب آمالنا وتحدث لدقيقة كاملة عن الفساد في لقاء سكاينيوز فقال لا فض فوه ” إن الفساد يأتي معظمه بسبب العوز”! و” أن القضاء على الفقر سيحد منه كثيرًا ..إلى الحدود المقبولة عالميا ” !! ” الفساد جزء من المشكلة لكنه ليس السبب الأساسي لحالة العوز “!، ” نسبة الفقر كانت قبل الثورة ٢١٪ وأصبحت بعدها ٢٦٪!! ، برضه الثورة السبب؟!!.

ثم عن أي فساد تتحدث ؟! فساد سببه العوز! هل تقصد رشوة شرطي مرور مثلًا أو موظف حكومي لا يجد ما يسد به رمق أسرته؟! هذا هو الفساد بسبب العوز !، أم ترى تقصد أن فساد مبارك وأبناؤه وأحمد عز وطلعت مصطفى وحسين سالم ومحمود سليمان و..الخ من ديناصورات مبارك كان بسبب العوز ؟!! أو أنه ليس فسادًا أصلاً؟!! 

الفساد الضارب في أرجاء المحروسة لا يراه سيادة المرشح!، هل المليارات المنهوبة في عقود بيع البترول والغاز وشركات ومصانع القطاع العام ليست فسادًا يستحق أن تواجهه؟ وتقول لنا كيف ستواجهه وتمنع استمراره وتكراره !، ألا تستحق حالة العوز اللتي نعانيها أن تحدثنا عن خطتك لإستراجاع هذه الأموال المنهوبة وهي بالمليارات؟ أم أن “خطة اللنض الموفرة أهم؟!!، هل سمعت سيادتك عن ملف الفساد الذي أذاعه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ولم يحقق فيه وفيه نهب لأموال الدولة بالمليارات!؟.

ليس المقصود هنا هو تصفية الحسابات مع مبارك وأهله وعشيرته، رغم أن هذا مطلوب أيضا، لكن ما أقصده أنه عندما يتحدث المشير عن حجم الدين على مصر، وفوائده التي تبلغ وحدها ٢٠٠مليار، فعلى الأقل من حقي أن أتأكد قبل سداد الدين وفوائده، أني لا أسدد دين نهبه مبارك وشلته وتتحمل البلد والأجيال القادمة سداد ما نهبوه!.

يرى سيادة المشير أن خطة التنمية تعتمد على ركيزتين أساسيتين، أولاً المصارحة وحق المعرفة، فمن حق الشعب أن يعرف حقيقة موقفنا الإقتصادي والأزمة الرهيبة التي تعصف بمصر ، رائع ولكن من حق الشعب أن يعرف المعلومة كلها ، أن يرى الصورة كاملة ، فنصف الحقيقة سيادتك كذب كامل !، من حق الشعب أن يعرف أيضا موارد الدولة بالضبط وأين تنفق، من حق الشعب أن يعرف لماذا ترفعون الدعم عن الطاقة عن المواطن الغلبان ولا ترفع عن مصانع الأسمنت والسراميك و..الخ، من حق الشعب أن يعرف دخل العاملين في “كل” مناصب الدولة العليا بالكامل وليس فقط مرتباتهم، من حق الشعب أن يعرف أين ذهبت الـ٢٠ مليار دولار الدعم من الدول الخليجية لمصر في العام الماضي فقط وفيما إنفقت، من حق الشعب أن يعرف كم تبلغ المصاريف الإدارية لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والوزراء، من حق الشعب أن يعرف كم تبلغ أموال الصناديق الخاصة ولماذا لم تضم لميزانية الدولة، هذه مجرد أمثلة لما يحق للشعب أن يعرفه كي تكون الصورة أمامه كاملة وواضحة، وليس فقط الجزء الأسود من الصورة الذي تريدون أن يعرفه الشعب كي تبررون له رفع الأسعار  ودعوته لمزيد من التقشف! وحده!، دون أن تذكروا شيئا عن تقشفكم!.

الركيزة الثانية في خطة المشير الإقتصادية هي “الدعوة للإصطفاف والحشد وتعبئة ” جماهير الشعب المصري!..لماذا؟! .. ليعملوا معي، في ماذا تحديدا ؟! لا تجد جوابًا سوى كلام عام عن بناء مصر ..والمستقبل ..وبلدنا، لا خطة ولا دراسة ولا مشاريع ..لا شئ سوى كلام عاطفي وسلموني أنفسكم وإعملوا معي دون أن تفهموا ..ودون مناقشة أو إعتراض!.

هنا يفكر السيسي ويتصرف كقائد عسكري تمامًا، “أحلامه أوامر” تنفذ وبعدين إشتكي!، ويستخدم تعابيره ومصطلحاته العسكرية “الدعوة للإصطفاف والحشد وتعبئة ” ناسيًا ـ أو متجاهلاًـ أنه يتعامل مع مجتمع مدني لا تنفع ولا تجوز أصلاً معه هذه المصطلحات، ولن تجبره بـ”الأمر” أن يصطف وينفذ ما تريد دون أن يفهم، ويبرز هنا بوضوح الفارق بين الحكم المدني الذي يحترم شعبه ويتعامل معهم كمواطنين كاملي الأهلية وليسوا جنودًا تحت إمرته!، فيعتمد في “الدعوة للإصطفاف والحشد والتعبئة ” على إقناع الشعب بحلمه، وكيف سيحول مصر بمشاريعه المدروسة والمقنعة، وكيف سيغير بها شكل المستقبل، ويبذل فوق ما يستطيع لإقناع الناس، ضاربًا بنفسه المثل أولاً في العطاء والتقشف والتضحية،حتى يصبح الحلم حلمهم، فيندفعون معه لتنفيذ الحلم، ويتفوقون عليه في العطاء والتضحية وإنكار الذات.

القائد العسكري وحده يعرف كل شئ، ووحده يملك كل المعلومات ويرى الصورة كاملة، ولا يري منها جنوده إلا ما يحتاجوه لتنفيذ دورهم في الخطة، هذا في الجيش جائز، أما في قيادة الدولة المدنية، فـ”حق المعرفة” للشعب هو حق دستوري وليس منحة من أحد!، طبعًا ماعدا ما كان ماساً بالأمن القومي للبلاد، أما خطط الدولة ومشاريعها ومستقبلها، أما الميزانية وأين تصرف وماذا توفر ولماذا فهو حق لجموع الشعب، وليس الرئيس هنا قائد والشعب جنوده، بل هو أقرب إلى مدير الشركة وموظفيه،مع فارق أنهم هم الذين اختاروه لينفذ برنامجًا واضحًا ومحددًا، ولهم حق مراقبته بل وإقالته لو فشل أو حاد عن الطريق الصحيح.

 

وللحديث بقية .. 

 

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s