يعني ايه كلمة وطن ..!!؟

.. قالها بمنتهى الغل وعيناه تطقان شرار : إنت ما بتحبش السيسي.. إنت ما بتحبش جيشنا .. أيوه ! .. إنت ما بتحبش مصر !!؟

ـ جيشكم !؟ ..  طب ما تخليها ” مصركم”  بقى بالمرة !! .. ” وجيت أضحك بكيت .. وجيت أبكي ضحكت !”و

الهيستيريا الآن في كل بيت ، تجتمع العائلة ، فيطلق أحدهم الشرارة : شفت الواد باسم ؟.. ويبدأ الإشتباك 

ـ ده ابن كلب مغرض

ـ الواد ده جميل ، ده الحاجة الحلوة اللي طلعنا بيها من أم الثورة دي ، مغرض؟!.. ياعم ” يا بخت من بكاني و..!و

نحن مختلفون هذه حقيقة ، لسنا نسخا متطابقة ، وحده القطيع هو المتشابه ، وحدها الدول المتخلفة هي التي تحول مواطنيها لقطيع متشابه ، تنتج عرائسا خشبية كالتي تضربها الكرة في لعبة البولينج ،  مصبوبة في قالب واحد كلها نفس الشكل نفس الملامح .. أقصد بلا ملامح ، ليس سيئا على الإطلاق أن نختلف ، فلكل منا أفكاره وانحيازاته وأولوياته ، بالعكس هذا هو الطبيعي والصحي ، المهم أن نعي اختلافاتنا ونتعلم كيف نتعامل معها بالعقل وليس بالعواطف ، بالمنطق والحجة وليس بالزعيق والجعير وتوزيع التهم، دون تخوين  ودون تسلط ، فأنت لا تكن إنسانا إن لم تكن متميزا ، التميز هو ما يحقق لك إنسانيتك ، يجعلها واقعا حيا معاشا، ولكن علينا أن نفهم أيضا كيف نضبط مساحة الحرية لكل منا ، حتى يحتل مساحته فقط ويرسم حدودها دون أن يجور على الآخر ، وأن يحترم كل منا حدوده وحدود الآخر ، كم جميل لو بقينا أصدقاء  .. كن صديقي ” مهما اختلفنا”  على رأي نزار 

يقولون إن الطفل يصرخ بمجرد الخروج من رحم أمه وقطع الحبل السري ، لأن الأكسجين ” يجرح” الرئة البريئة للمرة الأولى ، فما بالكم بأمة دفنت في القبر ٦٠ عاما، لم يسمح لها بأن تتكلم ، تصرخ ، إلا للجثث في القبر حولها 

عندما تخرج للنور لأول مرة يؤذي عينيك ضوء الشمس ، تضع يديك على عينك ، تعيد بإيدك ضلمتك اللي إعتدت عليها وألفتها .. وألفتك

عندما تلقى في البحر لأول مرة .. بتضبش .. تصارع الأمواج التي تحيطك من كل جانب ، تحاول أن تتعلق .. بقشاية .. أي شئ ولو كانت سمكة قرش عابرة ! ..لا تهدأ  حتى تمس أطراف أصابعك الأرض تحتك ، فيستقيم ظهرك وتقف 

 ستون” عاما ونحن في السرداب 
ذقوننا طويلةٌ 
نقودنا مجهولةٌ 
عيوننا مرافئ الذباب 
يا أصدقائي: 
جربوا أن تكسروا الأبواب 
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثواب 
يا أصدقائي: 
جربوا أن تقرؤوا كتاب.. 
أن تكتبوا كتاب 
أن تزرعوا الحروف، والرمان، والأعناب 
أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب 
فالناس يجهلونكم.. في خارج السرداب 
الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب…  ! .. هوامش على دفتر النكسة .. نزار قباني بتصرف 

بقدر روعة الحرية بقدر الفزع من ممارستها للمرة الأولى ، ملايين الاختيارات أمامك ، وكل الاحتمالات مفتوحة ، وعليك أنت وحدك أن تختار وتتحمل مسؤلية اختياراتك ، أتعلمون لماذا لم تكن النقاشات والإختلافات بهذه الحدة من قبل؟ ، حتى في الأسرة الواحدة ؟، لأننا ببساطة لم نكن أحرارا ، لم يكن أمامنا اختيارات ، كان مبارك ومن قبله السادات ومن قبله عبد الناصر يختارون عنا ، كنا نعامل وكأننا أطفالا قصرا لا نعرف مصلحتنا ، غيرمؤهلين ولا واعين ، لا يصح أن يترك لنا القرار فربما نؤذي أنفسنا لو ترك لنا الاختيار، كانوا وحدهم أحرارا .. وكنا جميعا عبيد 

يا سيدي.. 
يا سيدي السلطان 
لقد خسرت الحرب مرتين 
لأن نصف شعبنا.. ليس له لسان 
ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان؟ 
لأن نصف شعبنا.. 
محاصرٌ كالنمل والجرذان.. 
في داخل الجدران.. 
لو أحدٌ يمنحني الأمان 
من عسكر السلطان.. 
قلت له: لقد خسرت الحرب مرتين.. 
لأنك انفصلت عن قضية الإنسان.. .. هوامش على دفتر النكسة .. نزار قباني

 كانت أمريكا صديقة في أول عهد عبد الناصر ، ساعدتنا في الضغط على الإنجليز لتوقيع معاهدة الجلاء في ٥٤، وساعدتنا بمعونات إقتصادية وقمح ، أجبرت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على الإنسحاب من أرضنا بعد أن احتلوها في ٥٦ ، ثم أصبحت من بعدها العدو الإستعماري الإمبريالي الذي يحاول أن يجهض أحلامنا في الحرية والإستقلال ، وعلينا أن نواجهه ونحجم أطماعه فينا ، ثم عادت صديقتنا مع السادات وصديقه كيسنجر في ٧٤ ، وخرجنا نستقبل الزعيم نيكسون استقبال الفاتحين في شوارع القاهرة ، فأمريكا هي من تملك ٩٩٪ من أوراق الحل ، ولا صلح مع إسرائيل واسترداد لسيناء ـ التي أضاعها الزعيم الخالد في مغامرة من مغامراته ـ إلا برعايتها وفضلها ورضاها عنا ، ثم أصبحت إسرائيل نفسها ـ عدونا الأزلي ـ أصدق الأصدقاء وأوفاهم ومبارك كنزها الإستراتيجي ! .. كل هذا ” واحنا قاعدين ” !!.. وقتها كنا عبيدا نتفرج فقط على ما يفعله بنا ولنا سادتنا الأحرار دون أن نفهم من العدو ومن الصديق ، أيهما أنسب لنا إشتراكية أم رأسمالية ..أم بين بين ؟! ديكتاتورية الزعيم الأوحد أم ديموقراطية وحريات ..أم بين بين ؟! .. لم يكن من حقنا الاختيار 

في الوطن تجمعنا الأساسيات ، ونختلف في التفاصيل ، ونظل مصريين رغم الاختلاف ، لم يقل أحد على المظاهرات العارمة في أمريكا التي خرجت ترفض الحرب الأمريكية على فيتنام ، أو على العراق .. أنهم خونة ، كان المتضامنين مع الحرب يرفعون شعارا ” تضامنوا مع جنودنا ” ، فيرفع الرافضون للحرب شعارهم ” تضامنوا مع جنودنا وأعيدوهم للوطن  “!! وحين سئل جورج بوش عن هذه المظاهرات المعارضة قال ” هكذا هي الديموقراطية “، حتى الحمار فهم ! ، يقول زعيم ديموقراطي : ” المعارضة سوط يلهب ظهورنا.. لكنها في نفس الوقت أنوار كاشفة تنير لنا الطريق ” ، الاختلاف لمصلحة الوطن وتعدد الأراء وتنوعها هو الذي يرقى به ، لأنه لن يصحح أخطاءه مادام يحكمه رأي واحد هو رأي الزعيم ووراءه قطيع لا يسمح لهم بالاختلاف ، حينها تصبح الهزيمة الفاضحة .. نكسة ، وتصبح الظروف والمؤامرات الدولية والإقليمية والكونية هي السبب وراء كل هزائمنا  ، لا نريد أن نهزم مرة أخرى 

نريد جيلاً غاضباً.. 
نريد جيلاً يفلح الآفاق 
وينكش التاريخ من جذوره.. 
وينكش الفكر من الأعماق 
نريد جيلاً قادماً.. 
مختلف الملامح.. 
لا يغفر الأخطاء.. لا يسامح.. 
لا ينحني.. 
لا يعرف النفاق.. 
نريد جيلاً.. 
رائداً.. 
عملاق.. هوامش على دفتر النكسة .. نزار قباني

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s