سيادة الرئيس المشير المرشح .. تكلم حتى أراك

 

مبارك : أعملكم ايه ، ما انتو كتير ، بتاكلوا وتخلفوا .. أجيب لكم منين !؟

يقول جاري الدكتور المهندس الزراعي : والله عنده حق ! ، ده الواحد لو عنده بهيمتين ، بيبقى شايل همهم ، هيعلفهم منين ، تخيل ده عنده سبعين مليون بهيمة !! .. احمم تعداد مصر وقتها 

انا : أولاهو واحد من الشعب لو احنا بهايم يبقى هو (.. ) !!، ثانيا هو بيصرف علينا من جيب أبوه ؟! لو مش عارف يدير البلد .. بسيطة .. يسيب الحكم 

الأب/الأسرة مفهوم أخلاقي ، قدري لا اختيار فيه ، فأنت لا تختار أبوك ولا هو يختارك ، والعلاقة بينكما أنه ملزم بالصرف عليك ورعايتك وتربيتك ، وأنت ملزم بطاعته وتوقيره وإحترامه 

أما الرئيس فمفهوم سياسي، وظيفة عليا ، يترشح لها المؤهل الذي يملك رؤية لحل مشاكل البلد ، وخطة لدفعها للأمام ، يبقى فقط إذا نجح ، وإذا فشل يذهب وتختار موظف/مرشح أخر 

الأب مسؤول عن “عياله” حتى يكبروا وينضجوا ويشبوا عن الطوق، ولو قصر في واجباته ، فيظل عليهم احترامه وتوقيره ما استطاعوا ،  فهم لا يملكون خلعه ولا تغييره !، أما الرئيس فهو مسؤول ” أمام”  مواطنيه الكبار الناضجين الذين لهم الحق في انتخابه ليؤدي وظيفة  محدده ، هي إدارة الدولة ورعاية مصالحهم وتنميتها ،  ولهم كل الحق في خلعه إذا فشل في أدائها 

كنت أظن أن طريقة التفكير المتخلفة هذه إنتهت بعد ثورة يناير ، حتى تحدث السيسي أمس وبنفس المنطق !

على الرئيس طبعا أن يكشف للشعب عن حقيقة الوضع وصعوبته ، أمنيا وإقتصاديا و،،الخ ، ولا أظن أحدا في مصر يجهل صعوبة الأوضاع الحالية ، هذا الفهم ـفهم حقيقة الأوضاع ـ هو التشخيص المبدأي اللازم قبل طرح عن الحلول

لكن اختصار المشكلة في أن الشعب لا يصحو مبكرا !!، ولا يبذل مجهودا كافيا ، ولايضحي (المصريين اللي بره يتبرعوا بمرتب شهر!، واللي جوه يسأل نفسه قبل ما يفطر عمل ايه لمصر ، ويروح شغله ماشي على رجليه !) لأجل بلده ، وهذا هو تشخيص المشكلة والحل عندك !، فأنت هنا ترتكب ٣ جرائم :ـ

الجريمة الأولى أنك تنتحل صفة الأب وتضع الشعب في موضع العيال اللي بيتصرفوا غلط ومش عارفين مصلحتهم ، وإنت طبعا اللي عارفها وهتربيهم لحد ما يتعدلوا ( هتستحملوا تصحوا بدري ، وتشتغلوا بجد !)

الجريمة الثانية أنك تقلب الآية ، فهذه السلوكيات الخاطئة – وانا أعترف بوجودها ـ  ناتجة عن غياب النظام وليس العكس ، فالمصري هو نفسه الذي يعمل وينتج ويبدع ويبهج في الخارج ( في أوروبا والدول المتقدمة ) لوجود النظام الصحيح (سياسيا وإداريا ) الذي يعطيه الفرصة لإبراز مواهبه وقدراته ويجازيه عليها ماديا ومعنويا  ، يعني العيب في النظام .. مش فينا 

المشكلة يا سيدي في النظام مش في الشعب ، النظام الذي حكمنا ٦٠ عاما وهو لا يهتم لابتنمية ولا بتخطيط ولا بمشروعات للمستقبل لإستيعاب اليد العاملة وتحويل ال٩٠ مليون من عبأ وهم ،  ل ٩٠ مليون فرصة عمل واختراع وابتكار ، بدلا من اعتبارهم ٩٠ مليون فم يحتاج للطعام والدخل لايكفي !! وأجيب لكم منين !!. 

مصنع القطاع العام مثلاالذي يوظف ٦-٧ أضعاف طاقته من العمال، وينتهي بأن معظمهم لا يعملون ولا ينتجون ، المشكلة هنا ليست فيهم ، المشكلة في غياب/ سوء الإدارة والتخطيط ، وفي تحويل المصانع لمخازن موظفين ، وفي تحويل العمل والإنتاج لخانات تسدد على الورق فقط ، لا تعتب على العامل إذا أضرب وطالب بزيادة مرتبه الهزيل فعلا والمصنع يخسر ، فالإدارة والخسارة ليست مسؤوليته ، كما أنه يرى الكبار في إدارة المصنع والدولة والوزراء يقبضون الملايين .. والبلد كلها تخسر 

تتحدث عن التضحية من أجل الوطن ، وأنتم تقاتلون حتى الموت كي لا يكون هناك حدا أقصى للمرتبات وينتهي الأمر بكم بتشريع قانون يستثني الجيش والداخلية والقضاة وو.. الخ ، كل الكبار !، أما المستضعفون فهم فقط وكالعادة المطالبون بالتضحية 

تتحدث عن التضحية من أجل الوطن ، وأنتم تقاتلون حتى الموت كي يظل إقتصاد الجيش خارج أى رقابة أو سيطرة من مؤسسات الدولة ، لا أحد يعرف ولا يجرؤ أن يسأل عن مشاريعه الإقتصادية وكم تكسب وأين تصرف أرباحها  ، وهو وضع لا مثيل له في أى دولة في العالم  

تتحدث عن المصريين في الخارج ، هل تعرف ما يعانوه في الغربة ؟!، وما اضطرهم لتحمل ما لا يحتمل من ظروف قاسية وإهانات بعيدا عن أوطانهم من أجل لقمة العيش؟! ، وهل توفر لهم سفاراتك أي دعم أو مساعده ؟!، أم أن العاملين بالخارجية ـ وهم من القلة الناجية ـ وبمرتبات باهظه  ليسوا مطالبين بالعمل ولا بالتضحية 

المصري الذي كان يضرب به المثل في التمسك بأرضه وبلده ورفضه للغربة ، أصبح الآن يموت شبابنا  بالآلاف في البحر بحثا عن فرصة عيش كريمة ، وأنت تطالب الناجون بالتضحية  ، يعني لا بترحموا ولا سايبين رحمة ربنا !!

كنت أتمنى أن تتكلم لكي أفهم كيف تفكر وما هي خططك ومشروعاتك للنهوض بمصر ، كنت أظنك ستتحدث عن الفساد الضارب في كل مؤسسات الدولة والذي أوصلنا لما نحن فيه من تخلف وإنهيار ، كيف ستحاربه وتوقف النزيف ، كنت أظنك ستتحدث عن الأموال التي نهبت في عهد مبارك وكيفية إستراجعها، عن أموال الصناديق الخاصة ومرتبات ـ بالملايين ـ  لكبار موظفي الدولة لا يجوز أن تستمر والبلد يعاني ما يعانيه، كنت أظنك ستتحدث عن الأموال المنهوبة في عقود البترول والغاز والثروة المعدنية  .. وخاب ظني 

الجريمة الثالثة يا سيادة المرشح أني كنت أظنك ستلهم الناس بأحلام ومشاريع تستنهض المصريين لبناء بلدهم ، وكيفية النهوض لتغيير واقعنا البائس الأليم ، فإذا بك ترافع شعار “العيب فيكو يا ف أهاليكو، وانا بقى اللي هربيكو عشان تشتغلوا ” !! ، وهذا يعني أنك لا تملك خطة ولا رؤية ولا حلم للنهوض بالبلد ، وأنك فيما يبدو ترى أن مجرد وجودك في الحكم كاف للنجاة بمصر ، وهذا بالضبط ما كان يظنه مبارك .. وهذا نفس ما كان يظنه الإخوان  .. وهذا تحديدا  ـ لأننا نحب مصر فعلاـ ما لن نسمح باستمراره  

 
Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s