عن عبد الناصر .. وجــــــــمال الحكم الديكتاتوري !! .. (١)٠

 تعلو في هذه الأيام، بمناسبة هيستريا الدعوة لترشح السيسي للرئاسة، نغمة العودة للزمن الجميل .. زمن عبد ناصر، نصير الفقراء ورسول العدالة الإجتماعية في العصر الحديث، وصانع نهضة مصر الحديثة، إلى آخر مايطلق على عصره من أوصاف، وأن الحل لكل مشاكل مصر هو في .. زعيم، فرد، حديدي القبضة ـ ولذا فهو عسكري بالضرورة ـ يمسك بمشاكلنا بقوة فلا يفلتها إلا بالحل الحاسم!، فهل هذا فعلا .. ما نحتاجه !؟

من المستحيل مناقشة وتلخيص هذا عصر عبد الناصر ـ كمثال على حكم الزعيم/الفرد ـ في مقالة واحدة، وتظل مع هذا أهمية كشف حقيقة ما جرى.. ضاغطة، وبخاصة أمام أجيال لم تعرف عنه إلا دعايات الإعلام والأفلام وتاريخ معظمه مزور للأسف درسناه في المدارس، لكل هذا سأطرح هنا بعض الأسئلة البسيطة لكل هؤلاء الهاتفين لناصر وعهده، وآمل أن يكون طرحها وتفكيرنا فيها ومحاولتنا جميعا بذل مجهود في الإجابة عليها، بوابة تفتح أعيننا على رؤية مختلفة، وتدعونا لمزيد من القراءة والبحث والفهم لحقيقة ما حدث فعلا، إذ إن المسافة هائلة بين الصورة الخيالية الوردية عند البعض عن عبدالناصر وعهده ، وبين حقيقة الرجل فعلا وطبيعة حكمه وما آدي إليه هذا الحكم من كوارث تحتاج لمجلدات، ولكن تظل هناك دائما بداية .

يعترف الكثيرون أن حكم ناصر كان حكمًا ديكتاتوريًا، لكنهم يبررون هذا بأن ما صنعه من إنجازات، وما كان عليه المصريون من جهل وفقر وتخلف، جعل من غير الممكن القيام بأي نهضة إلا باللجوء لحكم الزعيم الوطني الملهم المخلص، الذي يعرف ما يريده شعبه، ويعبر عنه ويختاره بأفضل مما يستطيع هذا الشعب نفسه أن يفعل!، فالشعب الجاهل غير الواعي يحتاج لزعيم وطني فاهم يختار له ويقوده في الطريق الصحيح

كيف كان عبد الناصر يدير البلد فعلا ؟، ومن هم رجاله الذين إعتمد عليهم في إدارة هذه الدولة الكبيرة، وماهي كفاءتهم وكيف إختارهم وعلى أي أسس؟، وهل كان الأساس عنده في الاختيار أهل الثقة من رجاله وأعوانه أم أهل  العلم والكفاءة !؟، كيف كانت تتخذ القرارات المصيرية ؟، التي لم تكن تمس مصير مصر فقط وشعبها ومستقبلها بل تمس مصير الأمة العربية بأكملها، و أثرت فعلاً بل غيرت وجه المنطقة كلها وللأبد

لنأخذ مثلا حرب ٦٧ التي كانت أقصى هزيمة يتلقاها الجيش المصري في تاريخه الحديث، وغيرت كما قلت نتائجها خريطة المنطقة كلها، وشكلت تحول مفصلي تغير بعده تماما مجرى الحياة والمستقبل وشكلهما لشعوب المنطقة كلها وليس الشعب المصري فقط

لا أقصد هنا الحرب من حيث هي مواجهة عسكرية بين جيشين فقط، بل أقصد أن تكون مثلاً لكيفية إدارة أزمة بهذا القدر ـ تحولت لكارثة وفضيحة بكل المقاييس ـ  تلقي ضوءًا كاشفًا فاضحًا لكيفية إدارة الدولة المصرية على عهد ناصر ، والخفة والإستهانة التي تُعامل بها حياة ملايين المصريين والعرب ومستقبل مصر وإستقلالها، وقارنها بالمقابل كيف تدير أي حكومة ديمقراطية في العالم أزماتها ، بل خذ مثلاً حكومة العدو الإسرائيلي لنتعلم منها كيف أدارت معاركها وقرراتها المصيرية، فالحرب مواجهة بين دولتين ، وليس فقط جيشين، بين نظام الإدارة في كل منهما، والنجاح والهزيمة، دليل على نجاح نظام هذه الدولة أو هزيمته

سأتحدث هنا عن مقدمات هذه الحرب فقط ، عن الأيام القليلة التي سبقت بداية المعارك والتي بدأ العد التنازلي لها في ١٤ مايو ٦٧ ، لنرى كيف جرنا الزعيم لهذه الكارثة ، ومدى إستعدادنا لها، ولنندهش أيضا عندما نعرف أن بعض كبار العسكريين صرح بعد الحرب أن السبب الأساسي للهزيمة كان عنصر المفاجأة !! ،” فوجئنا بالهجوم الإسرائيلي ” .. وضع ما شئت من علامات التعجب !

كان من نتائج حرب ٥٦ أن سمحت مصر لإسرائيل  بحرية الملاحة في خليج العقبة، فأصبح ميناء إيلات هو ميناء إسرائيل الأوحد على البحر الأحمر، كما نتج عنها أيضا وجود قوات سلام دولية في شرم الشيخ وعلى الحدود بين مصر وإسرائيل، وكان هذا هو المقابل لإسرائيل حتى تنسحب من قطاع غزة وسيناء بعد أن إحتلتهما !؟

عزيزي المواطن الحقيقة السابقة لم يكن يعلم الشعب المصري عنها شيئا!، لا عن وجود ملاحة إسرائيلية في خليج العقبة، ولا عن وجود قوات حفظ السلام دولية على الأراضي المصرية، حتى فوجئوا في مايو ٦٧ عندما طلب ناصر من الأمم المتحدة سحب قواتها الموجودة على الأراضي المصرية، وأعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في مقر القيادة العامة للجيش المصري، ثم أغلقت مصر خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهو ما إعتبرته إسرائيل إعلان حرب عليها، وقيل في تبرير هذا التصعيد أن الإعلام السعودي كان يُشهِر بعبد الناصر (المناضل الثائر!) وسماحه لإسرائيل بالملاحة في خليج العقبة وهو ما لم يسمح لها به حتى في أيام الملك فاروق (العميل)!،وقيل أيضا أنه كانت هناك حشودًا إسرائيلية على الحدود من سوريا ، أيا كانت الأسباب وصدقها من عدمه ، لكن اليقين أمام العالم كله أن التصعيد لحالة الحرب والإصرار عليها كان من الجانب المصرى

السيد الزعيم البطل القائد يخفي عن شعبه بعض نتائج ماحدث في ٥٦، أو يرى أنه لا يستحق أن يعرف ما يحدث على أرضه، أو ما يُتخذ من قرارات باسمه، فوحده القائد يعرف مصلحة شعبه!، ثم يتخذ عدة قرارات عنترية تعني فعليًا إعلان الحرب على إسرائيل، فهل كان مستعدًا ـ لاحظ أنه هو ومن يقودون البلد من العسكريين أساسًا! ـ لإعلان الحرب !؟، يجيبك القول الشهير لقائد الجيش ” المشير” عامر : برقبتي يا ريس !!.هكذا للأسف كانت تدار مصر وتخوض معاركها في عهد الزعيم الخالد. إن لم نتعلم فـ.. ” والله لتيجي بدال النكسة ميت نكسة !”  نجيب سرور

وللحديث بقية..

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s