قبل الترشيح .. ما موقف السيسي من ثورة يناير!؟

بعيدًا عن التطبيل لترشيح المشير السيسي وكأنه المبعوث الإلهي لإنقاذ مصر، والشحن العاطفي الذي يصور الرجل في صورة القائد المنقذ الملهم، هل هناك أي دلائل عقلية منطقية على هذا؟!، هل تعرفون ما هي تواجهاته السياسية، أو إنحيازاته ؟!، المشكلة أني أظن أن معظم مؤيديه مثلي تماما لا يعرفون، فكيف يؤيدوه إذا .. ولماذا ؟! .. ناهيك عن مبايعته !!؟

هل السر هو في موقف السيسي من حكم الإخوان !؟، لكنه كان نفس موقف حمدين والبرادعي، بل لو شئنا الدقة فقد كان موقفهما وجبهة الإنقاذ التي قاداها، أقوى وأسبق من موقف السيسي، فالجبهة ُشُكلت أساسًا للتصدي لمحاولات الإخوان الإنفراد بحكم مصر وأخونة الدولة، وهي التي قادت المعركة والتصعيد ضدهم منذ أصدر مرسي إعلانه الدستوري الأسود، وتصاعدت المواجهة ـ السلمية طبعًا ـ من ناحية الجبهة، التي لم تكن تملك إلا التظاهر والإعتصام في مواجهة بلطجية الإخوان المسلحين تساندهم داخلية محمد إبراهيم !، واستمر التصاعد والتأزم حتى لم يعد ممكنًا للجيش أن يقف متفرجا والبلد على شفا حرب أهلية، خاصة بعد أن أنضم الشعب بكل طوائفه للمعارضة وأصبحت المواجهة واضحة الشعب كله ـ تقريبًا ـ صفاً واحداً في مواجهة الإخوان ومن إنضم إليهم من التيار الإسلامي، فتدخل الجيش جاء بعد أن تعددت المواجهات مع الإخوان وتصاعدت دمويتها، واستشهد فيها الكثيرون من الرافضين للإخوان، وأظن القرار كان للأمن القومي كله (الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات و..و الخ) وليس للسيسي فقط .. فلماذا ينسب الفضل له وحده !؟

لا يصلح هذا الموقف إذا دافعًا وحيدًا لاختيار السيسي رئيسًا، فهل في تاريخه ما يبرر هيستريا التأييد ” الإعلامية ” هذه !؟

لنسأل أنفسنا إذا الأسئلة الصعبة، ربما نفهم :ـ

هل كان السيسي مؤيدًا فعلا لثورة يناير !؟

تقول الشواهد عكس ذلك، فقد كان السيسي مديرًا للمخابرات الحربية في يناير ٢٠١١ وعضوًا في مجلس طنطاوي العسكري، والتصريح الوحيد المسجل له في هذه الفترة هو إعترافه بكشوف العذرية، ومحاولة تبريرها بأنها إجراء معتاد يتبع  لتبرئة ساحة الجيش من أي إعتداء جنسي على الفتيات المقبوض عليهن!، التبرير البليد الذي ساقه مجلس طنطاوي لعدم القبض على سوزان مبارك ـ بكل ما يحيطها من جبال فساد ـ ومحاكمتها هو ” لا يجوز للجيش القبض على النساء ومحاكمتهم ! “.

السيسي كان عضوًا في مجلس طنطاوي العسكري الذي اختار الإنحياز للإخوان والتحالف معهم وتطبيق رؤيتهم وخريطتهم للمستقبل، تعديلات دستورية ثم انتخابات برلمانية ..الخ، عكس ما طالب به الجميع وهو البدء بدستور جديد، وفي نفس الوقت اختار أيضا أن يدخل في مواجهات متعددة دموية وقامعة مع شباب الثورة، سببها الأساسي المطالبة بمحاكمة نظام مبارك، والإعتراض على رؤية المجلس والإخوان لمستقبل مصر

السيسي كان مديرًا للمخابرات الحربية، وكان شاهدًا على قتل المتظاهرين في شوارع وميادين مصر، ورفض تقديم الأدلة التي تدين مبارك والعادلي كما تقول النيابة في محاكمة مبارك ” أنها استهلت عملها بطلب تحريات جهات الشرطة غير ان وزارة الداخلية في ذلك الوقت لم تقدم إلا النذر اليسير باعتبار ان قياداتها من الضالعين في تلك الاحداث علي نحو دعا الي مخاطبة هيئة الأمن القومي لتقديم تحرياتها والتي ردت بدورها بأنها ليست لديها أي تحريات أو معلومات بشأن وقائع قتل المتظاهرين منذ اندلاع الثورة ” .. الأهرام المسائي ٥ يناير ٢٠١٢

السيسي كان مديرًا للمخابرات الحربية، وكان شاهدًا على دخول عناصر حماس وحزب الله لسيناء وإختراقهم لسيادة مصر وحدودها وعبور سيناء بالعرض وصولا لشرق القناة، ثم عبور جديد بعرض مصر حتى سجن وادي النطرون ثم إقتحامه، ثم العودة بطـــــول هذا الطريق إلى غزة ، ثم لقاء عمر سليمان بقادة الإخوان ـ الفارين من السجن ـ ثم لقاء نفس القادة بالمجلس العسكري بعد إزاحة مبارك ومعه عمر سليمان

السيسي كان مديرًا للمخابرات الحربية، وكان شاهدًا على موقعة الجمل ودخول بلطجية مبارك للتحرير وعبورهم بأمان تام كل منافذه المغلقة ـ فيديوهات فتح الجيش للطريق أمام ماسبيرو على اليوتيوب لمن يريد

السيسي كان مديرًا للمخابرات الحربية، في عهد مرسي عندما قتل ١٦ من جنودنا في رمضان ٢٠١٢ ووعد بكشف القتلة، وأصبح من وقتها وزيرا للدفاع

السيسي وهو وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء عندما قتل ٢٤ من جنودنا مرة أخرى في سيناء، ووعد ـ مرة أخرى ـ بالكشف عن الجناة !

ربما يرد البعض بأنه في كل الحوادث السابقة لم يكن هو صانع القرار، نعم لم يكن صانع القرار الأوحد فعلاً ، لكنه بلا شك وبحكم منصبه كان مشاركًا في صنعه، ثم أن الفرصة جاءته فهو من ٣٠/٦/٢٠١٣ بلاشك صانع القرار الأول في مصر فلماذا :ـ

لم يحاكم مسؤول واحد عن كل الجرائم السابقة .. وغيرها كثير

لم تحدث قطيعة كاملة وواضحة مع نظام مبارك، ويحول الفاسدين فيه للمحاكمة، بل العكس تمامًا هو ما حدث فوجدنا رموز الفساد في هذا النظام تتسحب شيئًا فشيئًا لتعود مرة أخرى لتتصدر الواجهة، سياسيًا وإعلاميًا، حتى إنفردت بها، ثم وجدناها تكيل التهم لثورة يناير ولمن ينتمي لها، وكأنهم كانوا السبب في إنحطاط الأحوال في مصر، وليس مبارك ونظامه !!، وفي الوقت الذي تتالى فيه أحكام البراءة لقتلة الثوار ولرموز الفساد في العهد المباركي، يخوَن البرادعي ومن بعده حمدين، ثم ينتهي الأمر برموز شباب الثورة في السجون .. أو ينتظرون

ليس مصادفة أو إعتباطًا، أن الجريمة الوحيدة التي لم يحاكم مرسي عليها هي قتل ٥٠ مصريًا في بورسعيد، لأنها ستطال طبعا رؤوس الفساد في الداخلية وعلى رأسهم وزيرها محمد إبراهيم

في الوقت الذي يتغنى فيه السيسي ـ بالكلام فقط ـ بثورة يناير، نجد رموزها من قادة وسياسيين وشباب تحت المدفعية الثقيلة لرموز نظام مبارك، تسخر لهم وسائل الإعلام ليتهمون الثورة وكل من ينتمي لها، بتهم أقلها الخيانة !، هل أصبح واضحًا إذا لمن ينحاز !؟

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s