هل أنقذ السيسي مصر؟ ..أم أنقذ الشعب مصر والسيسي !!؟

لا شك أن إنحياز السيسي للغضب الشعبي العارم ضد حكم الإخوان ، الذين سحبوا البلد لنفق سحيق ، عائدين بنا بتصميم وثقة لعصور ما قبل التاريخ  ، لا شك أن هذا الانحياز يدل على وطنية صادقة ، وحسم  حازم وقت الأزمة يستحق التقدير.. ولكن ..:ـ

أولا  هل كان هذا الموقف هو موقف السيسي وحده وقراره منفردا أم كان موقف المجلس العسكري كله ، أو على الأدق موقف مجلس الأمن القومي كله ـ بإستثناء مرسي طبعا!ـ وأداء لواجبه ومهامه الأساسية ،ولأستشعاره بخطورة ما يحدق بمصر من عواصف رعب تتجمع !!؟ لتهدم دولة تحدت العواصف ل٧ الاف عام ؟

ـ ثانيا هل كان أمامهم بديلا آخر !؟  الإخوان يمدون أذرعهم كالأخطبوط للسيطرة على مفاصل الدولة كلها، ومن يهادنوه من مؤسسات لا يعني سوي تأجيل دورها في الخضوع لهم/الذبح  ، وليس نفيا لسعيهم في السيطرة عليها ، أي أن دور الجيش في الرضوخ لهم  والسيطرة عليه بعناصرهم  كان مسألة وقت ليس أكثر ، ورأس الذئب الطائر أعني وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين  واضحة للعيان ، وإضطرار الوزير الحالي محمد إبراهيم للخضوع لهم والعصف بمعارضيهم  ـ الينارجية أو ثوار يناير كما يسمونهم الآن ـ  ومع هذا هم لم يركنوا إليه وكانوا يعدون العدة للتسلل والسيطرة التامة على الداخلية وحينها يطيحون به

وقل مثل هذا عن القضاء والنيابة العامة ومنصب النائب العام و.كل مؤسسات الدولة بلا إستثناء، فالإخوان بطبيعة التنظيمات السرية لا يثقون إلا برجالهم ، وكل تحالفاتهم وقتية لحين يتمون إستعدادهم ووقتها ينقضون على الحلفاء و يطيحون بهم بغدر  وقسوة لا مثيل لهما

من هنا يتضح أن كل أجهزة الدولة التي إنصاعت أو إنضمت لجموع الشعب كانت تسعى لإنقاذ نفسها بالأساس ، فضلا عن الحفاظ على الدولة نفسها

ثالثا وهو الأهم ، هل كان الإنحياز للشعب إلا إستجابة لغضبة هائلة ، وتفاديا لحرب أهلية بدأت بالفعل مع إعلان مرسي الدستوري في موقعة الإتحادية الأولى والثانية للمقطم  ١&٢   ثم تصاعدت وتيرتها مع الإسبوع الأخير من يونيو في بين السرايات والإسكندرية والمقطم والمنيل و..والخ ، ووقع فيها عشرات الشهداء من شباب الثورة على حين وقفت أجهزة الأمن موقف المتفرج إن لم يكن المشارك لعصابات الإخوان في القتل !؟

المقارنة هنا بما فعله مجلس طنطاوي مفيدة ، فعندما قرر الإطاحة  بمبارك إستجابة لثورة شعبية ، كان أشبه بمن يقطع يمناه التي أصابتها “الغرغرينا” حفاظا على بقية الجسد ، بينما في حالة السيسي كان الإخوان هم أنفسهم “الغرغرينا”..! ، أعني أن مبارك كان جزءا من المؤسسة العسكرية ومحسوبا عليها ، ورئيسا معترفا به ل ٣٠ سنة ، بينما الإخوان كانوا فيروسا غريبا أو لصا يحاول السطو على البلد كله  في غفلة من الزمن

بديل أخير كنت أظنه غير مطروح لكن البعض طرحه فلا بأس إذا من مناقشته ، وهو أن السيسي أو المجلس العسكري كله كان أمامه إختيار مصالحه الشخصية والتحالف مع الإخوان حتى لو الثمن مصلحة البلد نفسها ، وهذا البديل فضلا عن إنتهازيته الواضحة يطعن في وطنية المجلس العسكري وهو ما لا أقبله إطلاقا ، كما يطعن في ذكائهم أيضا فهم يعلمون يقينا كما قلت سابقا أن الإخوان لا يثقون  إلا في رجالهم ، ولا يتورعون عن الإطاحة بحلفائهم عندما تنتهي حاجتهم للتحالف ، فهم يذبحون كل مطية توصلهم لأهدافهم بعد الوصول ، خشية من أن يستخدمهم غيرهم ، أو لعدم وثوقهم بها أو الإثنين معا

ما أردته مما سبق أن ما حدث في ٣٠ يونيو كان إنحيازا لإرادة شعب نزل للشوارع بالملايين ليستعيد مصر من عصابة خطفتها  ورفضت كل محاولات التفاوض ، بل ووضعت سكينا على رقبتها ، فلم يعد التراجع ممكنا، وأصبحت البدائل أمام الجيش إما الوقوف متفرجا على حرب أهلية سيستحيل عليه إيقافها لو بدأت ، أو الإنحياز للشعب والإطاحة بهذه العصابة المجرمة  ، لم يكن ما حدث موقفا للسيسي وحده ، بل موقف الجيش والشرطة وكل مؤسسات الدولة ، ولم يكن بطولة بقدر ما كان إنقاذا للنفس وأداء لواجبهم تجاه بلدهم ، يشكرون عليه ، مع أنه لا شكر على واجب ، فلا تحملوا المواقف أكثر مما تحتمل، فالبطل الحقيقي هنا هو الشعب الذي كشف سريعا بوعيه زيف إدعاءات الإخوان ولم يخش تهديداتهم ، وهب في سبيل إنقاذ بلده يواجه إرهابهم بصدره العاري ، وضحى بشبابه ولم يخف ولم يتراجع

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s