الإخوان إنتهوا .. فهل إنتهت فكرة الخلافة الإسلامية !!؟

مصالحة البرادعي .. ومصالحات إبراهيم عيسى !!١

أعترف أني أحب وأحترم الصحفي المبدع إبراهيم عيسى , وأني فوجئت لدرجة الذهول من حملته الأخيرة على د.البرادعي تحديدا وموقفه رغم إختلافي شخصيا مع البرادعي في هذا الموقف , لكني لم أنتظر أن يتعامل معه إبراهيم بهذه الخفة في التناول والإستخفاف .الذي يصل لدرجة السخف

 يقول إبراهيم ردا على دعاوى مصالحة تيار الإسلام السياسي, أنه سبقت مصالحات ثلاث لهذا التيار ومحاولات للإدماج في الحياة السياسية باءت كلها بالفشل نتيجة حتمية لما جبل عليه هذا التيار من كذب وخداع وغدر بمن حالفهم ,ورغم إتفاقي التام على الأوصاف التي وصفهم بها إلا أن إعتبار ماجرى مصالحة أصلا وإدماج في “الحياة السياسية ” هو تدليس بكل ما في الكلمة من معنى ولنستعرض سريعا ما أسماه مصالحات ثلاث :-

الأولى عبد الناصر

كانت ثورة 52 في بدايتها ,ولم يكن يطلق عليها ثورة أصلا !, وكان طموح عبد الناصر لحكم مصر تقف أمامه عقبات كبار , أهمها المطالبة الشعبية بعودة الجيش لثكناته , وعودة الدستور والحياة النيابية ,وإجراء انتخابات لم يكن يشك للحظة أن الفائز بها سيكون حزب , الوفد ذو الأغلبية الشعبية الجارفة  ,ولهذا كان بحاجة ماسة لجماعة منظمة تستطيع أن تحشد ظهيرا شعبيا يواجه شعبية الوفد ,عندما يتخذ قرارا بحل الإحزاب وتقديم قادتها للمحاكمة, في الوقت الذي كانت فيه الجماعة محظورة وأغلب قياداتها في السجون , وبغض النظر عما يقال عن دور الجماعة في الثورة وتغلغل أعضاؤها بين الضباط الأحرار , فالأمر بوضوح هو تقاسم للمنافع بين ضباع يسعى كل منهما للإقتراس القدر الأكبر من الفريسة “الوطن ” وعندما أحس كل منهما بالطمع سعى لإفتراس الشريك فحاولت الجماعة إغتياله ,وواجهها هو بقبضة أمنية شرسة , فعن أي حياة سياسية يحدثنا إبراهيم !!؟

الثانية السادات

ظل شبح  عبد الناصر يمثل أرقا للسادات فترة طويلة من عمره , حتى أنه كان يرى في الناصريين واليسار تهديدا قويا لعرشه,وربما لتدينه الفطري أو لسابق علاقته بالإخوان رأى فيهم حليفا يواجه به التيار اليساري الناصري في الشارع المصري وبالذات في الجامعات,فأخرجهم من السجون وتحالفهم معهم وعين أحد رموزهم عثمان أحمدعثمان وزيرا وقربه وناسبه فيما أذكر ,وفتح لهم المجال للعمل في الأعمال الحرة والسيطرة على الجامعات والنقابات ,في الوقت الذي هاجم وطارد فيه باقي التيارات بشراسة ولم يسمح لهم بالعمل السياسي ,في هذا الوقت نشأت الجماعة الإسلامية التي ساهم أبو الفتوح في نشأتها وضم كثير منهم فيما بعد للإخوان. وكانت بداية عاصم عبد الماجد ورجاله في جامعة أسيوط وسيطروا فيه على الصعيد , لكنه فيما يبدو استشعر في أيامه الأخيرة , وبعد كامب ديفيد أنه أصبح إمبراطورا لا يحتاج لأحد ولا يثق في أحد  فعصف بالمعارضة كلها وليس بلإخوان فقط في سبتمبر 81 ,فكانت نهايته , وكما ترى ليس في القصة حياة سياسية , بل هو ديكتاتور يستعين بجماعة فاشية لتثبيت أركان حكمه , وكما هو متوقع يطيح القوي فيهم بالضعيف عندما يشعر بالتمكن

الثالثة مبارك

وحتى لا أطيل فهي إستمرار لما فعله السادات , فدخول مبارك في حرب مع الجماعات الإسلامية والجهاد , دعته من باب التوازن لترك مساحة للإخوان ليمثلوا وقتها ما أسموه بالإسلام الوسطي ويلعبوا دور المعارضة التي تعطل المعارضة الحقيقية وتشقها كلما إجتمعت , وترك لهم الجامعات والنقابات ملعبا مفتوحا أضاف إليه مساحات هائلة من الخدمات ( مدارس , ومستشفيات و..) انسحبت منها الدولة وإمتنعت عن تقديمها للشعب ليحتلها الإخوان بأموالهم ويكسبون بها شعبية ضخمة

يرى إبراهيم عيسى في هذا كله مصالحات ! , ودمج في الحياة السياسية , وما أراه إلا تبادل للمصالح بين ضباع يفترس كل منهم جزءا من الفريسة فإذا شعر أيهم بالقوة والقدرة على إلتهام خصمه لم تأخذه به رحمة ولا شفقة , فما الفارق بين هذا وبين مصالحة البرادعي!؟

مصالحة البرادعي

يرى البرادعي في التيار الديني فكرا تغلغل في المجتمع , ويشكل الداعمون لهذا الفكر أعدادا لا يستهان بها ,وأعني هنا فكرة الدولة الإسلامية وحلم عودة دولة الخلافة, ومواجهته تنقسم لقسمين

الأول : مواجهة من حمل سلاحا أو حرض أو هدد أو إرتكب جريمة في حق المجتمع وهذا يواجه بالقانون , وهذا بخلاف ما قاله عيسى فلا أظن عاقل يبحث عن المصالحة مع مجرم إلا إذا كان مجرما مثله

الثاني : هو من لم يرتكب جريمة لكنه يتعاطف مع هذا الفكر ويؤيده بل يراه جزءا من الإسلام ,دفاعه عن هذا الحلم فرض , وموته في سبيله شهادة , وهذه هي الغالبية الكاسحة من هذا التيار ,يمكنك طبعا بالحل الأمني وحده أن تقتل من تشاء وتسجن الباقي أو تجبره على النزول تحت الأرض وتمنعه من العمل العلني العام ,لكنك باختصار لن تقضي على الفكرة !!

ينسب للبرادعي أنه قال “إني سعيد بوصول الإخوان للحكم ,كي يتعلموا ويعرف الشعب أن الشعارات وحدها ,لاتصنع تقدما ” سواء قال هذا أم لا فهي مقولة صحيحة , فليس بوسع أي خيال جامح قبل أن يصلوا للحكم أن يتخيل كل هذا الفشل الذي فشلوه , وأن الشعب سيكشفهم وسيسقطهم قبل أن يكملوا عامهم الأول في الحكم

لا أحد يرغب في رؤية تجربة الإخوان وصعودهم للحكم تتكرر قريبا ، لكن ما الذي يمنع عودتهم على المدى البعيد بنفس الفكر ولكن في شكل مختلف !؟ إنتهى الإخوان كتنظيم هذه حقيقة ، ولكن فكرة دولة الخلافة الإسلامية ، والحاكمية لله لم تنتهي بعد ، تستطيع بالقمع والحظر أن تدفعهم دفعا للعمل السري تحت الأرض ولكنك حينها تكون قد منحتهم فرصتهم الذهبية للعب دور الضحية والعودة من جديد

العمل العلني على الأرض وإحتكاك هذه الأفكار بغيرها هو ما يكشف زيفها وتخلفها وإفلاس أصحابها , الفكرة لا يقضي عليها إلا فكرة مضادة تواجهها وتفندها ، أفكار هذا التيار لن بفتتها إلا خطة متكاملة لتجديد الفكر الديني كله ، تجديد الخطاب الديني في الإعلام والتعليم ، تركهم يعملون في العلن مع تسليط الضوء على هذه الأفكار وتفنيدها، وهنا يطرح السؤال وما الذي يضمن ألا يعودوا لإستغلال تدين البسطاء ثانية للوصول للسلطة مرة أخرى دون كفاءة حقيقة ولا برنامج فقط بما يرفعوه من شعارات دينية !!؟

الضامن الوحيد هو الدولة المدنية والتي يفصل فيها الدستور والقانون فصلا تاما بين الدين والسياسة  , ويضع شروطا تمنع الأحزاب من استغلال الدين في السياسة وتضع عقوبات رادعة تصل الى حل الحزب وحظره تماما إن فعل.

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

One Response to الإخوان إنتهوا .. فهل إنتهت فكرة الخلافة الإسلامية !!؟

  1. من هذا السرد يؤكدطبيعة الاخوان كجماعة متسلقة تسعى لمكاسب شخصيةدون الانتماء لفكر ثابت ولكن دائما بتراضى القوى المسلحةولذا هم لم يهتمو كثير بمصر كدولة او حتى مركز لقيادة خلافة وانما كسوق يستطيعو التربح منة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s