خطة البرادعي التي شوهت دون أن تفهم

تقديم:-

 لأننا لم نعرف في حياتنا رجال سياسة  يطرحون حلولا وبدائلاسياسية لمشاكلنا ،لأننا حكمنا على مدى ٦٠ سنة عسكر ، كانوا السبب الأساسي في إنتشار وتوغل التيار الديني في مجتمعنا ، لأننا لم نعتد معهم وطوال حكمهم إلا الحلول الأمنية لكل المشاكل ! وأيا كانت المشكلة ! ، لم نفهم وجهة نظر البرادعي ،ولأن الأعصاب ملتهبة والموقف عصيب لا نحتمل فيه الاختلاف ، كان الحل الأسهل والأريح إتهامه بالجبن والتخاذل والأيدي المرتعشة ، أو التخوين ونرتاح خالص بقى !!.، ربما لا أجد في ما طرحه حلا ناجعا ، ربما لست مقتنعا تماما بخطته للحل ، لكني أجد نفسي مجبرا على محاولة فهمها إحتراما لنفسي وعقلي أولا، وإحتراما لرجل لا أشك لحظة واحدة في إخلاصه ووطنيته

د.البرادعي رجل قانون وسياسة ، و المبدأ عند السياسيين ” أن كل شئ قابل لأن يوضع على مائدة المفاوضات ” ، أي أن التفاوض هو الطريق الأساسي لحل المشاكل ،وأن الحل الأمني ـ الذي هو في النهاية جزء لا يتجزأ من عملية التفاوض ـ لا ينبغي أن يكون بديلاعن الحل السياسي أو يتم بعيدا عن أيدي السياسين وقدرتهم على التحكم فيه وإيقافه متى إنتهت الحاجة له ، فأقسى الحروب وأشدها عنفا ودموية تنتهي دائما بالعودة لمائدة المفاوضات ، والمثل الذي لا يمل من تكراره هو مثل جنوب إفريقيا

يرى البرادعي أننا أضعنا ٣ سنوات في متاهات كان يمكن تجنبها، وأن علينا أن نبدأ فورا في وضع دستور وقوانين انتخاب تفتح الطريق لبناء دولة مدنية حديثة ، وحل مشكلة الأمن تماما، وهي الضرورة القصوى التي تسبق مجرد التفكير في كيفية إنقاذ الإقتصاد المترنح من الإنهيار، خطة الطريق هذه يعيق تحقيقها الآن التيار الديني

إن إعتصامي رابعة والنهضة ، وهما بلا شك خراج ضاغط ويحتاج لحل سريع ، لكننا لا ينبغي أن نعتبرهما ” كل” المشكلة ، ونتخيل أن فضهما هو ” كل الحل ” الذي سيريح جميع الأطراف ، وتسير البلد في طريقها دون عوائق ونستطيع إستكمال ما بدأناه بعد الفض دون مشاكل ، فهذا ليس صحيحا على الإطلاق ، وفض الإعتصام بالقوة دون حل شامل للمشكلة ، يعني نشر العنف في البلد كلها بدلاعن حصره في اعتصام أو إثنين!

استعراض لساحة المعركة :-

 المعركة ليست مع الإخوان فقط فهذا تبسيط مخل، هي داخليا مع التيار الديني كله، وهو يشكل ما لا يقل عن ٥ مليون مصري من المقتنعين بهذا الفكر أو المتضامنين معه، وانا هنا أعتمد على الرقم الذي انتخب مرسي في الجولة الأولى، وهو بالتأكيد رقما ليس دقيقا لكن المراد منه أننا نتحدث عن فريق بالملايين وليس بالآلاف، هم جزء من هذا الشعب شئت أم أبيت لا يمكنك إستئصالهم بالقتل أو بالسجن ، ويظل واجبك كمسؤول في إدارة البلد أن تجد حلا أو صيغة ما لإدماجهم في المجتمع ، طبعا باستثناء من أجرم منهم وهم لا يتعدوا بضعة آلاف على أقصى تقدير، وأقصد بمن أجرم هم كل من حمل سلاحا أو حرض أو هدد وأرهب الشعب المصري ، ورغم تأكيد البرادعي مرارا وتكرارا أن من أجرم لامكان له بيننا ولابد وأن يقدم للمحكمة وينال جزاءه بالقانون ، إلا أنك لا تعدم من يكرر وكيف نتفاوض مع مجرمين ، وهل تريدون تبرئة القتلة والإرهابيين !!؟

هذه الملايين المشكلة للتيار الديني أو المتعاطفة معه تشكل السلاح الأساسي الذي تعتمد عليه جماعة الإخوان في المواجهة ومن هنا  تصبح مهمتك الأساسية أن تسلبهم هذا السلاح، وهي طبعا مهمة شاقة جدا لكنها ليست مستحيلة، الحل السياسي لا يعني مهادنة هذا التيار أو تدليله كما يظن البعض بسذاجة أو بغرض في نفسه ، لكنه استغلال ذكي لكل ما تملكه من أوراق – ومن بينها الحل الأمني طبعا- لمحاولة تجنيب البلد عنفا أشد ومستقبلا ملتهبا ومتوترا خصوصا لو كنت أنت الطرف الأقوى

الطرف الخارجي في المعركة الذي يضم قوى عظمى أفسدنا بما فعلناه في ٣٠/٦ خططها للسيطرة على المنطقة بأكملها ، وليس على مصر فقط ، وقوى ومصالح أخرى في المنطقة ترى في إستقرار دولة مدنية حديثة في مصر تهديدا شديد الخطورة على وجودها نفسه

 الخطة التي كان يعتمدها البرادعي ترتكز على أننا الطرف الأقوى الذي يضم الشعب كله بالإضافة لأجهزة الدولة بما فيها الجيش والشرطة ،وأن التيار الديني لم يكن أبدا أضعف منه الآن، فكيف يتخيل بعض (السذج أو المغرضين ) أنهم سيستطيعون إملاء شروطهم علينا؟!، بل نحن من سيملي الشروط ، ونستطيع بها تجريدهم من أسلحتهم بسياسة النفس الطويل والتفاوض لحل المشكلة من أساسها ، وليس الإعتصامين فقط، والحل لا يتنازل أبدا عن تقديم “كل من أجرم ” الى المحاكمة ، والسماح لمن لم يجرم بممارسة العمل السياسي ولكن بعد وضع أساس الدولة المدنية أولاـ الدستور والقوانين التي تنظم ممارسة السياسة والتي تضمن مدنية الدولة ـ ثم سحب أرضية الملايين ـ المسالمة ـ المؤيدة للتيار الديني عن طريق إعادة إدماجهم في الحياة السياسية وأؤكد مرة أخرى بشروط الدولة المدنية  التي لاتسمح باستغلال الدين في السياسة ،وهذا ما سيفرضه الدستور الجديد وقوانين ممارسة العمل السياسي ، التي ستنص صراحة على :-

منع استخدام الشعارات الدينية في العملية السياسية ( انتخابات ، خطب ، إعلام ،.. )، منع استخدام المساجد ودور العبادة عموما في السياسة، تغليظ العقوبات على الخطاب الطائفي الذي يهاجم الأقليات الدينية ويحقر من المرأة ، مع فرض عقوبات تطبق بحزم على كل ما سبق

حل جماعة الإخوان والجماعات المشابهة بالقانون، وتجفيف منابع التمويل عن طريق رقابة صارمة لتمويل الجمعيات الدينية وأوجه صرفها

إستغلال حالة الكره والرفض الشعبي العارم لهذا التيار، والذي سيحجم تماما وجوده في الحياة السياسة ، باسقاطه انتخابيا “بالصناديق!” ، وهذا السقوط على عكس الحل الأمني العنيف لن يتيح لهم لعب دور الضحية المضطهدة لإنه ببساطة سيكون الشعب هو من رفضهم

هذه في تصوري كانت خطة البرادعي للتعامل مع مشكلة التيار الديني ، وهي في النهاية لا تستبعد تماما اللجوء للحل الأمني العنيف ،إذا فشلت كل الطرق الأخرى ، لكنها تجعله دائما آخر ماتلجأ اليه من حلول، ربما لا تعجبك الخطة أو طريقته في التفكير ،أو تستبعد إنصياع الطرف الآخر لها ، لكنها تظل في النهاية خطة جديرة بالتفكير فيها من سياسي محترم وقامة وطنية رفيعة يسعى لرقي وطنه وإخراجه من محنته

أخيرا عندما تأخذ موقفا تعلم أن سوف يهاجمك عليه الإعلام بصحافته وقنواته وأجهزة الدولة والرأي العام في بلدك كله ويتهمك بعضهم بالجبن! ، فهلا أخبرتوني يا أذكياء عصركم كيف تكون الشجاعة إذا !! ، كيف تكون الرجولة والثبات على المبدأ ،حتى لو واجهت وحيدا العالم كله ، حتى لو استفاد من موقفك هذا أعدى أعداءك على المدى القريب ، لكنك تثق أنك تبحث وتجتهد لمصلحة وطنك أولا وأخيرا

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

7 Responses to خطة البرادعي التي شوهت دون أن تفهم

  1. Wegdan Nash says:

    Mr El Baradie Is an American agent who was with the muslim brotherhood. He did not care what Egypt said because America backed him up. Lets not give him excuses.

    • masry8 says:

      البرادعي الذي كان رأس الحربة ضد مصالح أمريكا في مصر باسقاط نظام مبارك كنزهم الإستراتيجي ، وإسقاط نظام الإخوان بجمع المعارضة في جبهة لمواجهتهم يصبح بجرة قلم ودون تفكيرعميل وإخواني !!؟

    • asd says:

      if he an American agent, why the Egyptian authorities arrest and present him to a court of high treason?? all you can do about him: just to speak and defamation..

  2. Manal youssef says:

    خسرنا للاسف عقلية مميزة ومتطورة

  3. maysa nazim ahmed says:

    كل من شوهةالبرادعى هم من اذناب نظام مبارك الذين لم يكعوا لحظةواحدة عن تشوية الرجل هذا الرجل العظيم النبيل الذى تفخر اى بلد بان يكون احد ابنائها للاسف لم يقدرة ابناء بلدة ولم بفهموا عقليتة التى جاءت لتنقذهم من الاستبداد والظلم وتبنى لهم دولةحديثةتقدر قيمةكل فرد فيها وتجعل ثقافة التعايش بين الجميع هى السائدة

  4. hesham says:

    مقال جيد وعقلانى جدا ولكن كنت اتمنى ان تكتب عن مبادره البرادعى مع الجانب القطرى التى كانت تبشر بالخير وايضا مبادره الازهر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s