قبل المصالحة .. المشروع الإسلامي وكيف يفكر التيار الديني !؟

مقدمة لا بد منها :ـ

رأس الحربة في ما يسمى بالمشروع الإسلامي هم الإخوان المسلمون، لكن هذا لا يجب أن يخفي عنا حقيقة أنه مشروع التيار الديني  كله باختلاف طوائفه وتنوع رؤيته للمشروع وتطبيقاته، إلا أنهم يتفقون جميعا على الخطوط العامة للمشروع، ولهذا يتضامنون بقوة .مع الإخوان في موقفهم

يتفق الطرفان، من يدعو للمصالحة ومن يرفضها ، على إستبعاد ومحاكمة كل من يثبت إرتكابه لجريمة بدءاً من التحريض وحتى القتل والترويع والخيانة العظمى ..فأين يكمن الإختلاف !؟

كما يتفقان أيضا أنه لا هو ممكن ولا مطلوب إستبعاد وإقصاء التيار الديني بكل من ينتمي اليه فعلا أو حتى تضامنا من المجتمع المصري .. أين المشكلة إذا!؟

المشكلة التي لا يتحدث عنها الطرفان ولا يمساها إلا مسا رفيقا هي الفكر وليس الأشخاص .. الفكر السياسي الديني الذي يرفضه من يرفض المصالحة خوفا من استمراره فنعود لنفس النقطة بقيادات جديدة ووجوه مختلفة لكنه نفس المأزق القديم وهنا لب المشكلة ..كيف يفكر تيار الإسلام السياسي !؟

كيف يفكر تيار الإسلام السياسي ..المشروع الإسلامي :ـ

بداية لابد أن نفهم أن تيار الإسلام السياسي لا يمارس السياسية !! .. هو يمارس الدين ..بمعنى انه يرى نفسه في مهمة دينية مقدسة لأعادة بعث الإسلام ومجده وتسيده على الكون كله

 ، المشروع الإسلامي الذي يتبناه التيار الإسلامي بكل فصائله مع إختلافات فيما بينهم في طريقة التطبيق ، هو مشروع غامض غائم أو للدقة هو حلم أشبه بأحلام المراهقة بعودة زمن الخلافة الإسلامية ،التي كان يشكل المسلمون فيها إمبراطورية ، لا يملك هذا التيار خطة واضحة ولا رؤية محددة لكيفية الوصول لهذه الإمبراطورية !! ، مع ربط يقيني ، يدل على الجهل الشديد بالإسلام نفسه وبالتاريخ الإسلامي ، يربطون هذا الحلم بالإسلام وكأنه ليس دينيا بل وصفة مضمونة (كتالوج) لإقامة الإمبراطوريات العظمى ، يكفيك أن تكون مسلما مؤمنا صادق الإيمان قويه لكي ينعم الله عليك بحكم العالم وكنوزه، ولكي تخضع لك الدول العظمى من الشرق إلى الغرب تتمنى رضاك !!، وبغض النظر عن أسباب ترسخ هذه الرؤية التي تحتاج لمشروع قومي لتجديد الفكر الديني لإصلاحها.

ولهذا لا يملك أصحاب هذا المشروع أي رؤية على الإطلاق لإصلاح بلد دمرته سنوات من الإهمال والفساد ، فإصلاحهم الديني يبدأ من الفرد ، كلما هذبت أخلاقه وداوم على صلاته وصيامه وأطاع ربه إنصلح حاله ومن مجموع الأفراد الصالحين يتكون المجتمع الصالح ! ، وهذه رؤية شديدة القصور وشديدة التخلف تعود إلى قرون مجتمعات القبائل لا الدول،وخلط شديد بين الدين ودوره في حياة الناس وبين السياسة وحتميتها لإدارة المجتمع، فالدين بطبيعته فردي يصلح أخلاق الأفراد ويقومهم، أما إصلاح المجتمع فتحتاج معه للسياسة لا الدين

هذا الخلط يجعل فصيل من المجتمع “التيار الديني ” يتكلم لغة مختلفة فلا يفهمه أحد ! ، يتحدثون عن رئيس مؤمن مصل ،حافظ ،  للقرآن، ونتحدث عن رئيس يحترم ويؤدي دوره المرسوم في الدستور لإدارة شؤون الدولة ولا يخرج عنه ، يتحدثون عن بيعة للرئيس في عنقنا لا يجب الخروج عنها فلا نفهم ! ـ راجع بيان حزب النورـ من انتخبه فهم أنها انتخابات رئاسية  !.. ولم يبايع !، وفارق هائل بين الإثنين،” فالبيعة عهد على الطاعة من الرعية للراعي، وإنفاذ مهمات الراعي على أكمل وجه، وأهمها سياسية الدين والدنيا على مقتضى شرع الله.” وطبعا مقتضى شرع الله يفسره المفسرون كما شاؤوا ! ، كما أنها غير موقوتة بميعاد فلا تنتهي البعة إلا بوفاة الحاكم، أما الانتخاب فهو عقد محدد بفترة للرئاسة وبشروط إذا لم يلتزم بها الرئيس وجب عزله فورا

كيف يمكن أن تنافس سياسيا من يرى أنه حزب الله؟!، وأنه خرج ليطبق حكم الله وشريعته في الأرض ، إن التنافس السياسي يفترض المساواة بين الأحزاب، فخططها وبرامجها جهد إنساني يخطئ ويصيب، لكن حزبا يرفع راية الله ويتحدث باسمه ويدعي أن برنامجه هو تطبيق شرع الله، الاختلاف معه يحولك فورا لرافض لشرع الله،مرتد، أو مناهض للدين، وليس منافسا سياسيا رافضا لحزب ما أو برنامجه، كيف يمكن أن تنافس حزبا لاتهمه المقرات الحزبية وقاعات المؤتمرات، فلديه منابر الجوامع، ينفرد بها ويحتلها ليدعو عليك ويكفرك بدلا عن أن يناقش فكرك ويفنده ؟!!، لا يحتاج لأن يبذل جهدك ويدعو جمهورا ، فرواد المساجد جمهوره، والمدافعين عن الإسلام هم مأمورون بالدفاع عنه ونصرته ، بل كيف تنافس حزبا لا تعرف إن كانت هذه أمواله أم أموال الزكاة وصناديق الجوامع، يختلط في خزائنه صدقات المصريين بأنهار الخليج ولا حسيب ولا رقيب !!

لا أحد ينكر أن هذا التيار مصريون لهم كل الحقوق كسائر أفراد المجتمع المصري، أما خلط الدين بالسياسة، وعودة الأحزاب الدينية لتمارس عملها كما كانت تفعل وعفا الله عما سلف ، فهو إخفاء للرؤوس في الرمال ولن ينتج إلا إخوانا جددا يعيدون الكرة من جديد

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s