المسكوت عنه في حديث المصالحة ..الوقح

المنافسة السياسية ..بدون أي قواعد !

تخيل أنك دعيت لمباراة في المصارعة مثلا فوجدت خصمك يخفي في ملابسه مطواة ! ، يطعنك بها مدعيا أنها من قواعد اللعبة وليس خطأه أنك لا تملك واحدة ، وإنما يمنعك جبنك وضعفك عن المنازلة فتلجأ لحجج واهية تبرر بها هشاشة موقفك !! ، هذه ببساطة هي الجريمة التي إرتكبها مجلس طنطاوي العسكري ، أنه فتح مجال العمل السياسي للتيارات الإسلامية بكل إتجاهاتها ـ ومنهم إرهابيين قتلة ـ ومنحهم حق إنشاء الأحزاب والظهور على القنوات التلفزيونية ، دون وضع حدود وقواعد العمل السياسي المعمول بها في كل الدول الديموقراطية ! ، دون توضيح الحدود الفاصلة بين حرية الرأي والإرهاب ، بين وجهة النظر وتهديد المعارضين وتكفيرهم  ، فتحول التنافس السياسي بين الأحزاب المدنية والإسلامية وكأنها مبارة في كرة القدم تلعبها الأحزاب المدنية بما تعرفه ـبالضرورة ـ عن قواعد وقوانين اللعبة ، بينما يلعبها التيار الديني بما يتيسر له أو يخطر بباله، بقواعد كرة القدم ..الأمريكية .. بقواعد كرة اليد .. أو بما يضمن لهم النصر من قواعد أيا كانت !!

التيار الديني الذي لا يعرف شيئا عن قواعد الديموقراطية ـ والتي كان يعرفها حتى وقت قريب بأنها بدعة غربية لإلهاء المسلمين عن قواعد الحكم الشرعية في دينهم ـ ويعرف حرية الرأي والتعبير بأنها حرية التبرج والفجور والمجون والشذوذ ، أصبح هو من يعلمنا قواعد الديموقراطية وأصولها ، وما يعتبر حرية رأي وما يصنف فورا على انه سب وقذف أو إزدراء أديان !

كيف يفكر التيار الديني :ـ

يظن التيار الديني بل يؤمن يقينا انه مبعوث العناية الإلهية لإحياء الإسلام في نفوس المصريين بعد أن أبعدتهم علمانية مبارك والسادات وناصر عن صحيح الدين، واليه وحده توكل مهمة تطبيق شرع الله حتى تمتلئ الأرض خيرا وعدلا بعد أن إمتلأت جورا وظلما بحكم الفئة الباغية وصمت الناس عليهم خوفا ورعبا أومشاركة وضلالا ، وفي سبيل إقامة الدين فكل شئ مباح !! ، الكذب والمراوغة وإظهار غير ما يبطن وإدعاء التمسك بقيم (الحرية، والديموقراطية، وو..) هو يسخر منها في سريرته ، كل هذا مباح ومغفور بل ومطلوب فأنت تجاهد في سبيل الله !

لا يهتم التيار الديني إطلاقا بمفهوم الشعب ورأيه وموقفه ، فلا رأي لمخلوق في إقامة شرع الله ، بل وعلينا أن نجاهد الشعب كله لو منعنا من إقامة شرع الله ، تنتهي وظيفة الشعب تماما بمنحنا صك الشرعية لحكمه )البيعة) التي علينا أن ننتزعها إنتزاعا مراعة للشكل الديموقراطي بالخداع ، بالرشاوى ،..، ،بالتزوير لا يهم ، المهم أننا متى إنتزعناها في حق لنا لا يسلبه إلا الله ، فليس من حق الشعب النكوص في البيعة ، ولا حتى سؤالنا عما فعلنا أو لم نفعل !!

هكذا تتضح الرؤية ، فالصراع هنا ليس صراعا سياسيا بين فصائل تختلف في توجهاتها ، الصراع بين تيار يرى نفسه في معركة دينية وليست سياسية ، الموت فيها شهادة ـ وشهداؤنا في الجنة وقتلاهم في النار !ـ وشعب يبحث عن شكل حكم يواكب العصر وينتشله من تخلف مرير يعيش في ظله ..فعن أي مصالحة تتحدثون !!؟  هل أصبحت دعاوى إنشقاق الجيش والإستنجاد بدول أجنبية من أسس العمل السياسي المسموح به !!!!!؟ أو حتى مما يمكن التجاوز عنه!!؟

حزب النور

يمثل حزب النور وموقفه مما يحدث المثل الصارخ والفاضح على هذه الرؤية الملتبسة ، فمن ناحية يشارك قادته في رسم خارطة المستقبل بشعار ما لا يدرك كله لا يترك كله ، واستبعاد البرادعي من رئاسة الوزراء هو انتصار للإسلام !، والموت في سبيل بقاء “مواد الشريعة” في الدستور أسمى أمانينا ! ، ومن ناحية أخرى تشارك قواعده مع “المجاهدين” في رابعة المرابطين دفاعا عن شرع الله وشريعته ، بل ويشارك القادة في ما يسمى حوار المصالحة دون أن يضطروا حتى لسحب قواعدهم من الشارع أو إدانة أعمال العنف والقتل والترويع التي يرهبون بها بلدا بأكمله. حزب النور الذي إنتفض ملتاعا مذعورا لأحداث الحرس الجمهوري ، لا تسمع منه إدانة واحدة لقتل المدنيين العزل في المإسكندرية والمقطم وبين السرايات والمنيل و..و ، من جحافل التيار الديني المسلح ؟!!

وأخيرا أتفق تماما مع رفض إستبعاد هذا التيار من الحياة السياسية ، وأن تجربة التعامل الأمني فقط معهم لم تؤدي إلا إلى نتائج عكسية ، لكن الضمان الوحيد لعدم تكرار التجربة المريرة هو وضع قواعد وأصول العمل السياسي،  شرطان أساسيان ينبغي تطبيقهما قبل المصالحة والسماح له بالعمل ، أولا القبض على ومحاكمة كل من أجرم بالفعل أو بالتحريض على كل ما إرتكبوه من جرائم ،وإنهاء كل مظاهر التسلح وترويع المواطنين فورا دون قيد أو شرط، ثانيا وضع قواعد وأسس العمل السياسي المعتمدة في كل الديموقراطيات وتطبيقها بحزم، وأولها حظر إستخدام الدين في العمل السياسي ، كشف مصادر تمويل كل الأحزاب والجمعيات ، تجريم ومعاقبة كل الخطابات الطائفية/العنصرية /التكفيرية ، الإعتذار من هذا التيار عن إستخدام الدين لأغراضه الخاصة في الوصول للحكم وإستغلال جهل وتدين المصريين لخداعهم بأن رؤيتهم ووجهة نظرهم ومصالحهم الخاصة هي ..شرع الله

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s