الرئيس مرسي بين عرش مصر .. ومنصة الإخوان

عيون ملايين المصريين شاخصة إليك .. تراقبك , تعد عليك همساتك وسكناتك .. من انتخبك منهم ومن لم ينتخب .. تنظر ما فعلتوالأهم لما لم تفعل , تفحص من إخترت ومن تجنبت و .. ينتظرون ..فماذا أنت فاعل !!؟ ..لا تكن ساذجا فتظن أن قد تخدعهم , فخلف هذه العيون يا سيدي خبرة الأف الأعوام , بكل ألاعيب الحكام ,هذه العيون لو تعلم خبرت حكاما صناع للحضارة وخبرت طماعين عديمي الشرف , خبرت محتلين يختالون غرورا , وزعماء محررين يذوبون تواضعا وعشقا لهذا التراب , فما خدعت مصر أبدا ولا إلتبس عليها الأمر , بل أنزلت كلٍ منزلته التي يستحقها

خياران أمامك لا ثالث لهما , إما أن تقدر عرش مصر حق قدره وتوفي شعبها ما ينتظر , وإما أن ترتقي منصة الإخوان وتميل ميلهم ، وأخشي أن قرارك الأول بعودة البرلمان لم يكن إلا ميلا لمصلحة جماعتك وخطابا من فوق منصتهم !, أعلم تماما أنهم جماعتك , ” أهلك وعشيرتك ” الأقربون , وأنك بهم تحتمي , وربما كان ظنك أن – بعونهم فقط – بلغت ما  بلغت وأنك مدين لهم , والحق أن إحتمائك بالشعب كله أولى وأجدر, ولو ظننت أنك مدين بصعودك لأحد – بعد الله – غير شعب مصر , تكون قد أسرفت في حق نفسك وحق هذا الشعب العظيم , ولم تعِ بعد عظمة ما إرتقيت , عرش تحتمس ورمسيس ومحمد علي وكل بناة مصر العظام

للمصريين حلم صنعوه بثورتهم , خبا وإستكان في الصدور إلى حين , ذلك الوهج في عيونهم , تلك الثقة بالنفس بالكتف المصاب يساند كتفك  بالوطن , بالمستقبل , التي رأها وخبرها كل من عاش لحظات سقوط الطاغية , كل من رأي بعينيه عرشه يهتز ثم يتصدع ثم ينهار بعنف في 11 فبراير 20011 , تعلم مثلي أن  نفوسا سوداء حينها كانت تخطط لوأد هذا الحلم في الصدور , وعلى مدى عام ونصف إنهالت عليه بمعاول الفتنة , وبث الفرقة , والتخويف بالبلطجة وإنعدام الأمن , أو بلقمة العيش وضيق الزاد وذل العوز , ووصل بهم غل الخوف على أنفسهم ومكاسبهم حتى السحل وخزق العيون والضرب بالرصاص الحي كي يقتلوا الحلم  قبل أن أن يقتلونا , كي يؤمن الناس أن لا شئ حقيقي حدث، فقط ذراع قطعت للأخطبوط , لكن ألف ذراع ستلتف مكانها لتخنقنا من جديد, ألم تعلم أن هذا الأخطبوط يا سيدي هزمه في محمد محمود علم مينا دانيال , فسل عن هذا العلم وتلحف به .. يحميك منهم

للأمم في التاريخ عثرات , كما أن لها قفزات , هذه أمة كانت في كبوة وهي الأن تنهض , إن أخذت بيدها رفعتك معها , وأن أضعت الحلم سترتفع هي رغما عنك , وتلقي بك في غياهب النسيان

سيدي الرئيس هي خطوات سريعة قوية واثقة تنتظرها مصر منك , أولها أن تطلق سراح كل من ظلمهم وقهرهم قتلة الأحلام وكارهي أهلهم وأوطانهم . وتشكل فورا لجنة من كبار رجال القانون تضع دستورا مؤقتا تسير البلاد على هديه حتى تستقر الأوضاع ونضع دستورنا الدائم , وأخرى من خبراء الإقتصاد لتقدير الموقف الحالي ورسم الخطط العاجلة للخروج من الأزمة , والأجلة للنهضة الكبرى , وثالثة للأمن تضع سبل إعادة هيكلة منظومة الأمن كلها ، ورابعة للتعليم ..إلخ ,على أن تستعين في كل هذا برجال مصر وخبرائها وعلمائها في الخارج قبل الداخل ,وأن يكون مقياسك الأول والأخير في هذه الإختيارات هو الكفاءة والخبرة وبالذات من إتصل منهم بالحضارة الغربية , وليس الولاء لجماعة أو حزب, وخيرا تفعل لو أنك جنبت جماعتك وإستبعدتها , على ما قد يكون في هذا من ظلم مؤقت , إلا أنك تجنب نفسك وجماعتك شر سوء الظن وشبهة الإنحياز , وهي تضحية تعلي بها مصلحة الوطن فوق أي جماعة , فأخرج من ضيق الجماعة وأحلامها ورجالها ..لرحابة وطن

سيدي الرئيس جرب فقط أن تفتح أبواب الحرية ,أبواب الأمل ,  خطوات بسيطة تثبت فيها للمصريين أن عهداً جديداً قد بدأ , وأنك قاطع ما بينه وبين النظام القديم الفاسد , وأنظر كيف ترى أهل مصر حين تمتلئ صدورهم بالهواء النقي , حين يستعيدون الثقة في أنفسهم وفي  بلدهم , حين يحسون بقيادها في أيديهم وأبواب المستقبل مشرعة أمامهم ، وحلم دولة مدنية حديثة تأخذ بأسباب العلم وترسي أسس الحضارة وتضع مصر في مصاف الدول المتقدمة بين أيديهم ،  إن كنز هذه الأمة المجهول والمدفون من قرون .. هم أهلها , فجرب أن تنفض عن همتهم الغبار , أن تنفخ في صدورهم روح ما بعد التنحي , روح “إرفع راسك فوق إنت مصري” , وتطلق لإرادتهم العنان , جرب أن تعتمد عليهم وتثق بهم , صارحهم وأشركهم في كل ماتفعل فسيخلصون لك النصيحة , جرب أن تحميهم ثم أحتمي بهم وحينها لن يجرؤ عليك أحد .. إن فعلت

آعلم تماما أن ما لهذا رشحتك جماعتك ، ولا ساندتك ، لكن ثق أن أقداراً اختارتك , وشعبا انتخبك في وقت عصيب , لأمر أعظم وأجل كثيراً من طموح جماعة أو حزب , لتخرج به من الجب إلى نور الحضارة والحياة ,  يا سيدي إن الأمر جلل والوطن يشتعل وقد تفرقنا فرقاً وجماعات تتنازع بقاياه ، وتركنا النار تلتهمه !!، فإما أن تجمعنا على حلم يضم الوطن كله ..وإلا .. والخيار لك الآن .

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s