الرئيس التوافقي ..وإختيار المضطر !!١

الإستقرار والأمان هما الحلم المصري في كل الأوقات ، وتراث سبعة ألاف سنة ، يجري النهر فيها فيزرع وينتج ويدعو بإستمرار النعمة والحلم، ل٣٠ سنة حكم فيها مبارك ، كانت هي كل مايملك من كلمات سحرية لتنويم المصريين  وتهدئتهم ، حتى لو إبتلاهم بالمرض وناموا على لحم بطونهم ، وهي أخيرا تهديده المفزع لهم قبل الرحيل ، إما أنا أو الفوضى ..!!

عام كامل مر على تنحي مبارك ، إستكمل فيه وريثه العسكري خطة الفزع بكل تفاصيلها ، بداية من إنعدام الأمن المتعمد وحوادث السرقات المسلحة المشبوهة وإنتشار البلطجية العلني في الشوارع دون رادع، وحتى إفتعال معارك تنتهي بمذابح لم يكن لها من داع أصلا ، من البالون لماسبيرو  مرورا بمحمد محمود ومجلس الوزراء وصولا لبورسعيد وشارع منصور، كل هذه المواجهات بدأها المجلس العسكري وإختار وحده توقيتها ومكانها ،  وأنهاها فقط حين أراد ،كنت أظن الغرض منها فقط أن يجر الثوار إلى معارك مفتعلة يستنزفهم فيها ويشوه سمعتهم بإتهامهم بأنهم السبب في الفوضى وإنعدام الأمن ، ويحملهم كل مشاكلنا الإقتصادية من وقف عجلة الإنتاج لإرتفاع الأسعار ونقص السلع ، ويسعى أيضا لكسر إرادتهم ، وتيئيسهم من قدرة التظاهر والإحتجاج على التغيير، وطبعا كل هذا صحيح ولكن عاملا جديدا يضاف لكل ما فات لكنه يفوقه أهمية ، وهو إجبار المصريين جميعا على القبول بما يطرحه هو من فتات، والرضوخ لحده الأدنى من المطالب ، والتضحية بالطموح حرصا على الإستقرار

في موقعة محمد محمود مثلا ، ونحن على بعد أيام من أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، هاجم الجيش دون سبب واضح ١٥٠ معتصما من أهالي الشهداء ومصابي الثورة بكل عنف وشراسة ، كانوا معتصمين بسلام في الميدان دون أن يغلقوه أو يسببوا أي عطلة أو إزعاج لأحد، ثم إنسحب لشارع محمد محمود وتمترس فيه ، وكأنه ينتظر الرد !، وحده يحدد مكان المواجهة وشكلها ، المهاجمين كانوا من الداخلية أو على الأقل بلباسها!!، لتدور معارك على مدى خمسة أيام ، يفشل الجيش فيها كل محاولات وقف المعارك ، وكلما هدأت الأوضاع وإنسحب الثوار للميدان.. هاجمهم في الميدان والمستشفى الميداني بغباء وشراسة من يسعى للتصعيد وليس للتهدئة !؟ ، وفي يوم الخميس قبل انتخابات مجلس الشعب  بأيام ثلاث ، يوقف الجيش إعتداءاته ..!! هكذا ..فجأة ..كما بدأها فجأة !!١

هل كان دافعه الأخير الذي نبحث عنه هنا ، أن تكون هذه المعارك رسالة قوية للمصريين بأن الخلاص الوحيد من الفوضى هو الانتخابات الآن وبأي شكل ، والبديل الوحيد المنظم والجاهز والمعروف لكم جميعا هو المتأسلمون !! فكأنه تعمد تصعيد العنف والقتل قبل الانتخابات بأيام ليدفع عامة المصريين المفزوعين دفعا لإختيار هذا البديل الوحيد “المدني” والجاهز لإستلام السلطة من العسكر والهروب من الفوضى، وتخيل الكثيرون  بل وساهم الإخوان أنفسهم في إشاعة أنهم سيشكلون حكومة تستلم السلطة فور نجاحهم ، بل وظهرت تصريحات متضاربة من الطرفين حتى ظننا أنهم مختلفون على الأمر ، والواضح الآن أن التنسيق بينهما كان أكثر تناغما وتفاعلا مما تخيلنا !!

إنه إذا إختيار المضطر ،هذا الذي يدفعنا إليه المجلس العسكري ، كان أهون الشر برلمان نختاره على عجل ،لكنه سيشكل حكومة تنقذنا من الفوضى والعنف والقتل المجاني فهل فعل ؟؟ ، يحاكم نظام مبارك القاتل الفاسد ويلغي قوانين القهر والإستبداد  ويرفع الحمل الإقتصادي الثقيل عن رقبة الفقراء .. ويحقق الحد الأدنى من الإستقرار والأمان ..فهل فعل !!؟؟ ، الخوف كل الخوف أن يكون هذا السيناريو المفزع هو نفسه سيناريو اختيار الرئيس ..نشر الفزع والفوضى كما بدأ بقوة في الأيام الأخيرة ، والتضييق على الإعلام ومطاردة الثوار يصعيدا لمواجهة جديدة تسفك فيها مزيدا من الدماء ويضغط بالعنف والقتل على أعصاب المصريين ليكون اختيارهم ..اختيار المضطر ..أهون الشر.. رئيس توافقي

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s