قطعة البازل الأخيرة ..لتكتمل الصورة

 المؤامرة .. ربما كانت أكثر الكلمات إستخداما ، وأكثر النظريات المعتمدة لتفسير الأحداث منذ إندلاع الثورة ، ومن قبل إندلاعها أيضا ، كان نظام مبارك  ولاشك يرى تجمع سحب الغضب العارم ضده ، وعندما إكتسحه الفيضان ، لم يجد إلا هذه القشة ليتعلق فيها علها تنجده !!، وإستخدمها المجلس العسكري بعده ليفسر إستمرار الغضب لعام كامل تحت حكمه ،ورغم سيطرته التامة على كل الأحداث في مصر ، مما يجعله المسؤول الأول عن كل الكوارث الدامية التي حدثت، حتى تلك التي لم تظهر للعيان فيها أصابعه الفاعله ، كحادثتي أطفيح وإمبابة مثلا.. أو ـ كما سنرى ـ في موقعة الجمل !!..

كان تصريح وزير الداخلية  بأن ” الشرطة لم تستخدم الخرطوش من بداية الأحداث الأخيرة حول وزارة الداخلية ” تصريحا صادما في فجره الكاذب ، ومدى ما يمكن أن يصل إليه وزير من بجاحة في أن يدلي بمثل هذا التصريح أمام مجلس شعب يفترض أنه يمثل هذا الشعب المقتول ، ولا يبعد مقره الموقر سوى أمتار قليلة عن مجرى الأحداث !!، وسبق كلام الوزير تصريح آخر للنائب زياد العليمي عن زيارته للداخلية مع وفد من النواب بغرض التهدئة وإيقاف إستخدان العنف مع المتظاهرين أن الوزير أقسم بالله ثلاثا أن رجاله لم ولن يستخدموا الخرطوش، ثم فوجئ النائب لدى إنصرافه من الوزارة بإستخدامها للغاز والخرطوش معا وبكثافة ، لكن الأهم ومفتاح الصندوق الأسود للمؤامرة هنا ، هو ما قاله النائب عن ما سمعه في وزارة الداخلية أن من يقودها هو اللواء محمد العصار !!؟؟

لوزير الداخلية السابق منصور العيسوي تصريحات صادمة أيضا ، في أحداث محمد محمود حين قال بأن الداخلية لم تستخدم الخرطوش ، ورغم صور الشهداء والإصابات والعيون التى فقئت ، وإنتشار الصور وأذاعتها في كل مكان إلا أن العيسوي تمسك بروايته ، كما تمسك سابقا بأن الداخلية ليس فيها قناصة ، يقصد من كانوا يقنصون الثوار ليلة  ٢٨و ٢٩ يناير ٢٠١١ ، إلا أن مفتاح اللغز يكمن في تصريحه ” بأنه ترك مكتبه منذ يوم ١٩ نوفمبر في الثانية ظهرا أي قبل بداية الأحداث ، وأنه لا علاقة له بالداخلية ، ولا بالمعارك الدائرة منذ ذلك الحين

في أحداث مجلس الوزراء الدامية ، والتي تورطت فيها قوات من الجيش ، إنتشرت بشدة روايات عن أن الذي يقود وزارة الداخلية في هذه الأحداث هو اللواء الرويني ، علما بأن وزير الداخلية الجديد وقتها لم يكن قد عين بعد

عندما نمد هذا الخيط عائدين إلي بداية الثورة وليلة ٢٨ يناير، وهي الليلة التي إنسحبت فيها الداخلية من ميدان التحرير ثم من أرجاء مصر كلها تباعا ، لا أستطيع الآن أن آخذ تصريح محامي مبارك فريد الديب  على محمل الإستخفاف ، وإعتبره مجرد محاولة هزلية لمحام يسعى لإنقاذ رقبة موكله بكل الإحتيالات و الألاعيب  لتوريط أطراف ينقذ موكله توريطها في الأحداث .. ولنفترض هنا ولوعلى سبيل الفرض ..ماذا لو كانوا متورطين فعلا ؟؟؟

نحن هنا ندخل إلى المنطقة الحمراء حيث تندر المعلومات المؤكدة وتكثر التسريبات والروايات ، التي لا مفر أمامنا من الإستعانة ببعضها وأهمها ما يروى عن آخرمكالمة دارت بين مبارك والعادلي في ٢٨ يناير والتي كان العادلي يحاول هيها تأجيل نزول الجيش بعد نجاح المتظاهرين في دخول ميدان التحرير، فأجابه مبارك ” قدامك لحد الساعة خامسة يابن ال”…” تكلمني من التحرير وإلا ماسمعش صوتك تاني

«الديب» في محاكمة مبارك : القيادة العسكرية المسؤولة عن قتل المتظاهرين بعد 28 يناير* وقال الديب إن «القانون رقم 183 لسنة 1952، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم، ينص في مضمونه أنه بشأن تعامل القوات المسلحة مع السلطات المدنية، إذا تدخلت القوات المسلحة تنتقل مسؤولية حفظ الأمن فورا لها، ويعتبر القائد العسكري هو المسؤول عن إصدار الأوامر، وفي ذلك التوقيت تخضع قوات الشرطة لسلطة القائد العسكري، وعليها أن تنفذ ما يطلب منها».

لا يعنيني كثيرا عمن كان يدافع الديب؟ وهو محامي العادلي ومبارك معا، هل عن العادلي بإعتباره لم يعد هو منفذ الأوامر بعد نزول الجيش؟، أم عن مبارك الذي هو بالطبع متورط في الحالتين بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة  وصاحب الأمر والنهي سواء كان المأمور العادلي أم القائد العام للقوات المسلحة المشير طنطاوي ومجلسه العسكري ، لكن توريط المجلس العسكري يضمن له بقاء رأس مبارك على كتفيه ،

ما يعنيني هنا ويستوقفني بشدة هو هذا الفرض ، لو إفترضنا صحة ما قاله الديب من أن القائد العام أي المشير أصبح هو القيادة الفعلية على الأرض منذ نزول الجيش لميدان التحرير وشوارع مصر كلها ، أي أنه أصبح المسيطر على وزارة الداخلية بكل أجهزتها وأقسامها ومديرياتها و..أمن الدولة ، يثور فورا سؤال بديهي تحت قيادة من كان يعمل القناصة ليلة ٢٨ يناير؟؟ ، وطيلة يوم ٢٩ويوم ٣٠ يناير على أسطح مبنى الداخلية والمباني المجاورة؟؟ ولا تكن ساذجا وتتخيل للحظة أنهم بعد تغيير القيادة يعملون بالأوامر القديمة ،ولماذا لم يعلن وقتها عن عزل العادلي أو على الأقل إعلان أنه لم يكن في مبنى الداخلية لمنع إندفاع الشباب بإتجاه الوزارة فتحصدهم رصاصات القناصة؟؟

إختفى العادلي إذا من ليلة٢٨ يناير ولم يعرف أحد من يدير الداخلية من يومها وحتى  أول فبراير عندما أعلن إسم وزير الداخلية الجديد محمود وجدي ، وظل مكان العادلي مجهولا حتى سرب خبر عن مصادر في المصري اليوم بتحديد إقامته في سكنه ب ٦ أكتوبر ٤ فيراير !! ، مع ملاحظة أن مساعدي العادلي ظلوا في مناصبهم حتى  هذا الوقت !!، الأطرف هو أن القانونيون حددوا ٧ إتهامات توقعوا توجيهها العادلي أهمها تعريض أمن الدولة للخطر بعد انسحاب الأمن من الشوارع، والقتل العمد بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وتحريض المجندين على العصيان وتعطيل المرافق العامة والتعذيب فى أقسام الشرطة واعتقال المعارضين. لكن ما وجه للعادلي من كل هذه الإتهامات هو قتل المتظاهرين فقط !!، فهل لم يكن هو المسؤول عن تعريض أمن الدولة للخطر وترويع بلد بأكمله ، وهو ما يشكل جريمة خيانة عظمى، فلماذا لم يقدم للمحاكمة عن هذه التهم ؟؟،

وإن لم يكن العادلي مسؤلا عن  الجرائم التي واجهتها مصر بعد الساعة الرابعة عصرا ، ساعة صدور الأمر من الحاكم العسكري “حسني مبارك ” للجيش بالنزول للشوارع وتولي مهمة تأمين البلاد ، فمن كان المسؤول إذا ومن تولى تنفيذ باقي بنود خطة إجهاض الثورة ؟؟  وهذه الجرائم هي :ـ

١- قتل المتظاهرين في ميدان التحرير عن طريق قناصة أعلى مجمع التحرير والجامعة الأمريكية ووزارة الداخلية وبعض المباني المجاورة لها ليلة ٢٨ يناير

٢- إستمرار قتل المتظاهرين عن طريق قناصة أعلى وزارة الداخلية وبعض المباني المجاورة لها يومي ٢٩،٣٠ يناير

٣- إستمرار غياب الشرطة عن الشوارع تماما لمدة إسبوع ثم عودتها شكليا بعد ذلك ،وهناك روايات عن رغبة بعض الضباط الشرفاء من رجال الشرطة في العمل ومواجهة الفوضى لولا ووجود أوامر بعدم النزول

٤- من المسؤول عن فتح السجون وتهريب المساحين ،بل وإطلاق الرصاص على من يرفض منهم الهروب، ومن المسؤول عن من قتل منهم من سجناءالفيوم ممن سلموا أنفسهم ثم ماتوا بطريقة غامضة في طريق العودة

  ٥- من المسؤول نشر الفزع في مصر كلهالأيام، بإطلاق البلطجية وأفراد وضباط   شرطة يطلقون النار في الهواء أو يكسرون أبواب المحلات ويفرون ؟أين من قبضت عليهم اللجان الشعبية وسلمتهم للشرطة العسكرية ولماذا لم نسمع عن محاكماتهم؟

٦- من المسؤول عن قتل اللواء البطران صباح ٢٩ يناير ،لممحاولته إيقاف جرائم فتح السجون؟ ولماذا لم يحاكم أحد ولم يوقف أي من المتهمين بقتله حتى  الآن !!؟

٧- إذا كان العادلي حقا هو المسؤول عن هذه الجرائم فلماذا لم يحاكم عليها ؟ ولماذا ترك حرا طليقا حتى ٤/٢ حين تم  وضعه تحت الإقامة الجبرية وليس إعتقاله ؟ والأطرف أن مساعديه كانوا مايزالون في الخدمة حتى هذا الوقت

٨- نأتي لجرائم موقعة الجمل ٢/٢ التي سمح فيها لبلطجية بالهجوم بالأسلحة البيضاء على المتظاهرين ، ولم يقدم أي ممن قبض عليه منهم إلى محاكمة علنية والكثيرون منهم كانوا من أفراد الشرطة

٩- من سمح للقناصة بالدخول لميدان التحرير وإعتلاء أسطح مباني وفنادق لإصطياد الثوار

١٠- من الذي منع دخول الثوار لمساعدة إخوانهم وهم قلة تقتل بلا رحمة ، ويتحالف ضدها شياطين الإنس والجن، من منع الإمدادات الطبية والأغذية والبطاطين لرجال يقاتلون معركة يائسة غير متكافئة ، لا يملكون سوى الحجر وبعض الأمل

مر عام كامل ربما كان من الصعب علينا أن نصدق،أن من إستقبلناه بالورود والهتاف والأحضان ، كان يخفي خلف ظهرنا الخنجر ليطعننا به، وكنا من السذاجة أن إنتظرنا من القاتل أن يحاكم نفسه بنفسه !!. أما الآن فليس أمامنا سوى أن نضع قطعة البازل الأخيرة لتكتمل الصورة واضحة ناصعة أمام أعيننا ، فلم يحاكم أحد عن كل هذه الجرائم التي إرتكبت في حق هذا البلد الأمين، ولا يبقى أمامنا بديل سوى التصميم على الإنتصار، ومواصلة الثورة بالإضراب العام،وصولا للعصيان المدني إذا لزم الأمر ..  يسقط ..يسقط حكم العسكر

أوروبا تنتظر قراراً مصرياً لتجميد أرصدة «مبارك».. والنيابة تبدأ التحقيق فى اتهام الرئيس السابق بتهريب الثروات

١٥/٢/٢٠١١ ولازالت أوروبا تنتظر !!!١

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

2 Responses to قطعة البازل الأخيرة ..لتكتمل الصورة

  1. abnalbar says:

    سلمت يمينك .

  2. Khaled Soror says:

    This article reminded me of an advice from British-Nigerian playboy mate.
    He was sharing his experience getting caught cheating, which he got away with it. He said, even if your wife saw you naked in bed with another women, keep denying it never happened. Her mind prefer to believe that, so keep feeding her brain with denial.
    I guess thats what we did when we choosed to believe the army generals on our sides.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s