إبتسم فأنت في ثورة .. إستمتع وأنت تصنع مستقبل مصر

هذا حديث فقط للثوار، حديثي لكل من خرج ولم يخف ، لكل من خاف ومع هذا نزل ،، لكل من شك وتردد ، لكنه حين رأى وعى، وحين فهم لم يتردد وإنضم ، لكل من شارك وأيد ولو من بيته ، حتى لو بقلبه ولسانه وهو أضعف الإيمان ..

لم يفارقني قط إحساس أن كل من عشقوا هذا البلد العظيم ، كانوا دائما حولي في مكان ما من الميدان ، حين رأيت سامية جاهين تغني ، همس لي صلاح جاهين  “أهب قصائدي ورسومي كلها هدية لمن يمنحني ساعة أغني فيها مع إبنتي ورفاقها  للميدان والثوار ،” حتى نجيب سرور سمعته يتفوه بألفاظ خارجة لمن يمنعونه عن القتال الدائر في شارع محمد محمود .. صارخا هذه معركتي انا يا جبناء !!، وحدهم الثوار لا يدركون تماما روعة ما فعلوه ويفعلونه ، لم يفهموا بعد أن كل المبدعين في تاريخ المحروسة يهبوهم إبداعهم هذا في سبيل الإشتراك ولو ساعة واحدة في صناعة  مستقبلها، وحفر أحلامهم  بالأظافر واقعا على أسفلت الميدان وفي طين الصينية.. أو الكعكة الحجرية كما أسماها أمل دنقل

كسرت هذه الثورة وللأبد، أسطورة الرئيس الأب القائد الخبير الذي لابديل له ، ونموت أيتاما لو مات، إنتهت تماما عندما ظهر بائسا مثيرا للشفقة والتقزز، يضع إصبعه في أنفه مستلقيا على سرير داخل القفص ، يجيب القاضي كأي بلطجي عتيد الإجرام ” أنكر هذه الإتهامات كلها “، وأمامه إبنيه يخفونه عن التصوير، العائلة البائسة كلها في مكانهم الطبيعي لأول مرة ، وبجوارهم قادة الظلم والتجبر والقتل، مساجين كأي مساجين، وحتى لو كانت المحاكمة هزيلة أو هزلية، كما يؤكد الكثيرون، لا تنسوا أنه أجبر على قطع المسافة المستحيلة من قصر الرئاسة .. للقفص ، بأيديكم أنتم ، ومن فعلها مرة سيفعلها ثانية إن دعت الحاجة ، ستظل صورة مبارك في القفص كابوسا يرعب كل من يأتي بعده، أصبح الشعب كله يدرك أن الحاكم مثله مثل أي موظف، يحاسب إن أخطأ ويعزل إن فشل

كسرت الثورة وللأبد حاجز الخوف ، وآمن الثوار أنهم إن إجتمعوا ، فلن تستطيع قوة في الأرض أن تهزمهم، وليس أدل على هذا من كسر نظام مبارك ، وفشل كل محاولات المجلس العسكري لكسر إرادة الثوار على مدى إحدى عشر شهرا ، جرب فيها إستخدام كل أنواع العنف وكل صنوف الأسلحة، ناهيك عن سلاح الإعلام الذي إستخدم بشراسة لتشويه الثواروثورتهم ، وجعل ميدان التحرير منطقة محظورة تارة وممنوع دخولها ، وموبؤة تارة أخرى بزرع بلطجيته وعملاؤه في الميدان وسط المعتصمين للتجسس عليهم  ووصمهم وميدانهم بشتى التهم

كسرت الثورة وللأبد شعور المصريين أن هذه البلد ليست لهم، ولا حقوق لهم فيها، فخرجت طوائف تشتكي سوء الأوضاع  وفقرها، تحتج وتضرب عن العمل، ما كنت تخرج من قبل أو تجرؤ على مجرد الجهر بالشكوى، بل أصبحت الطريقة المصرية في الإحتجاج على سوء الأوضاع، والتغيير بالتظاهر والإعتصام السلميين مثلا يحتذى في العالم كله

كشفت الثورة ما آمنت به دوما على نحو غامض لكني رأيته بعيني في التحرير، كشفت أننا شعب راقي يحكمنا حاكم واطي، وآن لهذا العبث أن يتغير، فقط لو آمن الثوار بأنفسهم ، وإقتنعوا بأن لا مجال للعودة للوراء، وأن الثورة ستنتصر، بل إنها بما أنجزته إنتصرت فعلا، ويبقى أمامها مزيد من الإنجاز، إن عنف المجلس العسكري لهو دليل واضح على الضعف الشديد ، وأنه يخشاكم أضعاف ما تخشونه ، وأن محاولاته كلها لن تفلح إلا في تعطيلكم إلى حين، لكن نظاما تجذر ل٦٠ عاما لن يخلع تماما في يوم وليلة ، لكننا الآن في منتصف الطريق ومدام نوينا ع الطريق ما فيناش رجوع

كشفت هذه الثورة بما أتاحته من استفتاء وانتخابات، بغض النظر عن كل ما صاحبهما من سلبيات وسوءات ترجع أساسا لسوء إدارة المجلس العسكري، وتشي بوضوح في رغبة هذا الشعب في صنع مستقبله، وكذب كل ما كان يقال عن سلبيته وعدم إهتمامه، وعن إختياره للديموقراطية شكلا أمثل لنظام الحكم الذي يرتضيه، أذهلني حجم المناقشات السياسية في شوارع مصر ومقاهيها حول الدستور ومواده ، والانتخابات وإجراءاتها

تعلمكم الثورة وأنتم تصنعونها ، تضعون ملابسكم عليكم وأنتم تهرولون للتحرير لتلبوا النداء ، لا تحزنوا على من يقع في الطريق ، ولو كان من رفاق الكفاح ، الثورة تفرز، وتخرج الفاسد من بينكم وتطهركم

أنتم تواجهون فساد مستشري ، وجهل معشش ، وفقر يذل ، وخنوع تأصل ، ودولا ترفض أن تغيروا مستقبل بلدكم فيتغير معها وبها شكل العالم ،أمريكا وإسرائيل والخليج  يرعبهم ثورتكم ، ويحاولون إجهاضها بكل قوتهم

الثورة بوق أيقظ الأموات، ليحيوا ويعلموا العالم ـ كعادة المصريين ـ كيف تكون الحياة ..فاستمتعوا،إستقبلوا الرصاص كعادتكم بصدور مفتوحة ووجوه تبتسم .. ونكتة،فأنتم تسطرون بدمائكم تاريخا جديدا،أنتم تشكلون بأيديكم وجه الجميلة لقرون ستأتي ..فاستمتعوا وإبتسموا

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

2 Responses to إبتسم فأنت في ثورة .. إستمتع وأنت تصنع مستقبل مصر

  1. ricohoz says:

    الله عليك يا باشمهندس يا فنان .. ابكيتنى تارة وانتشيت بالنصر تارة والفخر بالنتماء لهذا الشعب العظيم تارة

  2. Alaih Elawad says:

    كلام جميل يذكرنى بنضال العوامات. لا تخدع نفسك و الاّخرين بحديث معسول يسرى فى العقول كالمخدرات يصيب بالخمول و لا يدعوا الى الانتباه للأخطار المحيطة بهذا الشعب من كل جانب. نحن لم نفعل شيئا نستحق عليه الحرية انها على بعد أميال كثيرة يحتاج قطعها الى التفكير المنظم و ليس الى الانسياق العاطفى وراء انجازات وهمية صنعها الأعداء و المتربصين ليوهموا هذا الشعب الذليل أنه قد قام بثورة حقيقية و أنه لابد أن يهدأ الأن لكى يبنى مستقبله. الطغاه الجدد يخدعوننا باسم الثورة يستغلون أن هذا الشعب يرضيه القليل ابتسامه من الجلاد فى وجوههم تجعلهم يرضون بل ربما يقنعون أنفسهم بالرضا ايثارا للسلامة, انه جبن متأصل فى النفوس..بذرة يضعها اّباء جبناء فى أرحام أمهات عبيد.
    الثورة فكرة فى أذهان الأحراريخطط لها العقلاء و ينفذها الشجعان. فهل لدينا أحرار أو عقلاء أو شجعان.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s