حريق المجمع العلمي .. وثقافة التتار

سؤال: من حرق المجمع العلمي؟ ..إجابته عندي واضحة تماما : المجلس العسكري .دون مواربة ولا لف ولا دوران .. تريد أن تعرف كيف ولماذا بنيت هذا اليقين ..فلنبدأ إذا من البداية ..

هل سمعت عن محاولات سرقة وحرق المتحف المصري ليلة ٢٨ يناير ؟ هل عرفنا من فعلها وكيف ولماذا / هل قبض عليه وسلم للعدالة وحوكم على الهواء مباشرة ليتعظ كل من يفكر في الإقتراب من تراثنا ؟ .. ولا تنسى كان الجيش حاضرا بكل عدته وعتاده ، ولم يحمي المتحف من الحرق ولا السرقة إلا الثوار بأجسادهم العارية

هل سمعت عن المحاولة الثانية لإحراق المتحف في موقعة الجمل ؟ بعد أن يأس المهاجمون التتار من هزيمة الثوار تعمدوا قذف المولوتوف في إتجاه المتحف ، وإشتعلت الأشجار في الحديقة فعلا  لولا  أن هب الثوار لإطفائها وسط معركتهم الأساسية ، ومرة أخرى لاتنسى أن الجيش كان حاضرا بل .. ومتفرجا

كان الهدف من محاولات الإحراق في المرتين ، هو إدخال الرعب في عقول المصريين ، بلدكم وتراثكم يحترق ، ولإن النظام التتري لا تعنيه لا مصر ولا تراثها مادام راحلا فلتكن الفوضى ولتحرق البلد ، ولنستغل هذا الحدث الجلل إعلاميا ونحمله للثوار الذين يحرقون ـ البلد / المتحف ـ ولا يقبلون بالحلول الوسط ولا يرضون ببقاء الرئيس ستة أشهر فقط ، صيانة لبلدهم من الدمار

فجر ١٩ نوفمبر المعتصمون نائم أغلبهم ، وتفتعل معهم قوات الجيش معركة ليس لها أي مبرر معقول،سوى أنها أمر عسكري بفض الإعتصام بالقوة ، ودون حتى مراعاة الخسائر ، معركة لا وجه فيها للتكافؤ ، الجيش بكل أسلحته من العصي والأعداد الضخمة وعنصر المفاجأة  إلى الرصاص الحي  وإستخدام أسطح كل المباني المحيطة ( التي هي منشأت الدولة الحيوية والهامة والمكلف هو أصلا بحمايتها ) منصات للنيل من الثوار بكسر الرخام والحجارة الضخمة وحتى الدواليب !!.. في مواجهة شباب لم يستيقظ من نومه بعد لا يكاد يفهم ما يجري ولا يجد بين يديه حتى الطوب ليدافع عن نفسه ، دفع الشباب دفعا حتى ميدان التحرير ، ثم عاد الجيش ليتمركز على ناصية ش مجلس الشعب ، ويواجههم الثوار في ش القصر العيني ، جغرافية المكان هامة جدا لفهم ما حدث ،  ولا تنسى هنا أن المجمع العلمي كان في ظهر الشباب المهاجم وبعيد عن خط النار ، وكان الإتهام لهم هو محاولة إحتلال مجلس الشعب أو إحراقه ( المبنى الذي تظهر الصور الجنود يبول أحدهم من فوقه بينما يقذف الآخرون بالصوب والمولوتوف !!)

من الذي صنع سدا إسمنتيا يجعل المجمع العلمي في قلب المعركة ؟ ومن دفع الثوار ليتراجعوا ، ونقل خط النار إلى هذا المكان ؟ وكيف إستمر الجيش الذي   يفترض منه حماية هذه المنشأت الهامة في إعتلاء أسطحها وإستخدامها في قذف المولتوف والحجارة ؟؟

موقعة بناء السد الإسمنتي إستلزمت دفع قوات الجيش في هجوم تتري متكرر ـ ينتج عنه في الأغلب شهداء وجرحى وأسرى ـ دفع المتظاهرين إلى ميدان التحرير ومنعهم من دخول ش القصر العيني لحين الإنتهاء من بناء الجدار ، ووقتها كان المجمع العلمي تحت سيطرة الجيش ، ووقتها أيضا بدأ الحريق في المجمع العلمي!!، هنا لا يصبح لهذا السؤال معنى ..ألم يكن هذا التكتيك العسكري ممكنا لإنقاذ المجمع !!؟؟

ملحوظة سريعة : موقع المعركة حول السد الإسمنتي على ناصية ش القصر العيني والشيخ ريحان ، ورغم إستمرارها لعدة أيام ، ورغم وجود حاجز آخر وقوات أخرى للجيش في ش الشيخ ريحان ، فلم يحتك المتظاهرون بهم إطلاقا !!؟ بل إن ما كان ينقذه الثوار من كتب كانت تحمل إلى هؤلاء الجنود !!! ، ولسبب ما بعد إحتراق المجمع قرر أولي الأمر إنهاء القتال في ش القصر العيني ، وفتح جبهة الشيخ ريحان ..وقد كان!! ، على الناصية المقابلة مجمع المصالح وفيه للمفاجأة وحدة مطافئ كاملة !!١

حزنت كثيراـ مؤخراـ لحرق المجمع العلمي ، فانا أحزن للشجرة حين تقلع من جذورها ، فمابالك بتراث من أرض التراث ينزع ،لكن حزني كان متأخرا فلم يكن عندي مكان للحزن قبلها ، أعمتني عنه رؤية أجمل وأنبل شباب مصر يقتل ويسحل ويعذب ، بعنف وشراسة وغل لا أفهمهم ولا أجد لهم مبررا على الإطلاق ، إلا محاولة كسرهم ، كسر الثورة ومن قاموا بها حتى لا يسمع لهم صوتا بعدها ، وربما الغل لأن هذا الشباب الرائع وللعجب ومع كل ما فعلوه به ..لايكسر

وكما توقعت إشتغلت الآلة الإعلامية بكل طاقتها لتدين الشباب بحرق المجمع !!، وتبدل في التهم ،مع تطور الأحداث وإعتمادا على أن آفة حارتنا النسيان ، وإشترك في هذه الحملة المقيتة كثير ممن يطلق عليهم.. ” مثقفون ، فيما يقال مثقفون إنظر إليهم يعرضون عوراتهم مثل البغايا في المعابد ” ..نجيب سرور

كيف تحزن على كتب ، إنما كتبت فقط ليقرأها أمثال هؤلاء الشباب ، الذين كانوا يلقون بأنفسهم في النار لإنقاذ الكتب ، كيف تسمي نفسك مثقفا أو حتى إنسانا وأنت ترى خيرة شباب مصر يقتل ، وتشترك في حملة التغطية بالضجيج والنواح  ، والصخب تعلو على صرخات التعذيب والسحل ؟؟ ،  وكيف لا تخجل وأنت تدين من يدفعون حياتهم ثمنا لأن تعيش بكرامة ، هل تجد في ثقافتك بل في حياتك كلها تعريفا للكرامة ؟؟

وأخيرا إجابة السؤال : نعم المجلس العسكري ” الحاكم ” هو المسؤول الأول عن حرق المجمع ، وكان بإمكانه ـ لو أراد ـ إنقاذه

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

One Response to حريق المجمع العلمي .. وثقافة التتار

  1. محمد says:

    من التالرخ إلي ثوار مصر الذين حرقوا تاريخها :
    ياَ كَاتِب التَاريخَ دَوِّن و لا تَعْبَأ ……. بِأَكَاذِيبِ المٌفسِدٌون و سَطْوَتِهِم
    و إبْكِي حَرقَ التُرَاث و لاَ تَدْمَع ….. فَهُم لاَ يَعبَئُون حَقا ًبمِحنَتَهُم
    و ان بَكَيْتَ فَكُن عَزيزاً و لا تُظْهر ….. لَهُم ضَعفاً و كُن جَبَلاُ بَعِيدَا عَلَيهِم
    فلا تَرثَى لِحَالِ قَومٍ و لاَ تَحزَن ….. فَقد ضَاقَت صُدُورِهِمِ بِمَا جَنَت أيدِيهِم
    يا كاتِب التاريخَ دَون لَيسَ لَهُم …. بَل لِأَجيالٍ ستَثُور سَخطاً عَلَيهِم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s