كشف حساب حكومة الثورة ..أولا الداخلية

أولا :ـ وزارة الداخلية

حق الشهداء .. وحقوق الأحياء

إستبشرنا خيرا بوزير داخلية الثورة ، تبدو على ملامحة الطيبة والإخلاص ، وسمعته الجيدة تؤكد هذا ، وعندما صرح وزير داخلية الثورة أن  ” من قتلوا أمام الأقسام ليسوا شهداء بل بلطجيةء ،وأن ليس هناك قناصة في جهاز الشرطة ” ،وكان هذا في بداية توليه الوزارة ، تخيلت أنها محاولة دبلوماسية منه لتخفيف الضغط على الشرطة ، وخاصة أنه أعلن عن إعادة هيكلتها ، ويريد أن يدفعها دفعا للعودة إلي الشارع والحفاظ على النظام ، لكن هذا لن يمنعه بالتأكيد عن التحقيق والتأكد مما حدث فعلا وتقديم كل المجرمين للعدالة .. فهو وزير داخلية لحكومة الثورة وبالتأكيد لن يفرط في حق الشهداء ..أو هكذا بسذاجة تخيلت..!!١

وبعد خمسة أشهر كاملة ، لم يصدر حكم إدانة في حق قاتل واحد لشهداء الثورة ، كل من إشتركوا في قتل وسحل المتظاهرين السلميين ؟؟، ولا حتى من أعطوا الأوامر ، ولا من  فتحوا السجون  وأطلقوا البلطجية روعوا الأمنين  على مدى ١٨ يوم ؟ فقط أمين شرطة واحد.. وهارب ؟؟!!، وتصدمنا أنباء الإفراج عن بعض الضباط القتلة بضمان الوظيفة أو الإقامة .. ويتزعم بعض شيوخ السلفية هوجة جديدة لإنقاذ القتلة ومساعدتهم للإفلات من العقاب تحت مسمى ديني وهو الدية ، طبعا مقابل أن يغير أهالي الشهداء شهادتهم إلى صيغة تكفل عدم إدانة القتلة ، وتخرج شائعة أن وزارة الداخلية هي من يتكفل بالأموال الطائلة التي يتم دفعها ؟؟ .

هنا لابد من وقفة ..ماذا يفعل العيسوي بالضبط ؟ إلى ماذا يرمي وزير داخلية الثورة؟

إعادة الهيكلة ..كيف؟ بإخراج فقط كبار الضباط الذين يجدد لهم سنويا .. ومتى ؟ في ميعاد التجديد ؟ بتصريح الوزير نفسه ؛ الذي رفض من ناحية أخرى وقف صغار الضباط المتهمين بالقتل عن العمل ، وهو إجراء قانوني تماما ، بحجة أن رئيس الوزراء طلب رفتهم وهو إجراء غير قانوني..إستعباط رسمي ومكشوف ..!!، وتحدي غير معقول ولا مقبول لصلاحيات رئيس الوزراء ، رئيسه المباشر أو ليس هذا هو المفترض ؟!؟ ، تصرف يشبه تماما إعادة هيكلة جهاز أمن الدولة بتغيير إسمه فقط ، دون أن نرى ـ وهذا حقنا ـ على الطبيعة ، تغيير حقيقي بتعيين قاضي موثوق فيه في رئاسة الجهاز مثلا ، أو ضمانات حقيقية حتى لا يعود الجهاز لممارساته المنحرفة ، وأولها إحالة جميع  المتهمين من ضباط أمن الدولة بالتعذيب والقتل للمحاكمة.

أما قصة الإعتداء على الأقسام والسجون التي لم يخرج لنا وزير الداخلية بعد خمسة شهور كاملة بتقرير واضح وموثق ليقول لنا ماذا حدث من وفي جهاز الشرطة من يوم ٢٥ يناير وحتى الآن ؟، ولاكيف إقتحمت الأقسام والسجون وهرب من فيها ؟ وما هو الدور الذي لعبه قيادات الشرطة وبعض صغار الضباط والمخبرين في هذه الإقتحامات ؟ وفي إشاعة الفوضى والرعب في المجتمع المصري في إعتصام التحرير الأول ؟ لمدة ١٨ يوما ؟ ماهي العلاقة الحقيقية بين الشرطة وإستخدام البلطجية ، ونحن نعرف يقينا أن جهاز الشرطة إعتاد على أن يربي البلطجية ويدربهم بل ويستخدمهم في الإنتخابات وفض المظاهرات ؟؟ من قتل الشهيد اللواء البطران يا وزير الداخلية وكيف قتل ولماذا؟؟

وإذا كانت الشرطة ليس فيها قناصة ، وهذا كذب صريح فضحته فيديوهات على اليوتيوب تظهرهم يطلقون النار من سطح  مبنى وزارة الداخلية نفسها ، إضافة إلى عثور لجنة تقصي الحقائق على فوارغ  رصاص القناصة أعلى سطح مبنى الجامعة الأمريكية ، وصور أخرى كثيرة تظهر إشتراك القناصة في موقعة عزت حنفي تاجر المخدرات بالصعيد ..، إذا كان ما تقوله صحيح فكان الواجب على وزير داخلية يحترم نفسه وشعبه ، أن يعلن وهو ينفي وجود قناصة في الداخلية عن من هم وأي جهاز يتبعون؟؟

أما أن من قتل أمام الأقسام ـ ومؤخرا أضاف من قتلوا أمام وزارة الداخلية أيضا ـ ليسوا شهداء ولكن بلطجية ، فلن يشفع لك شئ في تصريح خطير كهذا ، فأولا يوم ٢٨ يناير ” جمعة الغضب “، لجأ الكثير من ضباطك الأشاوس إلى أقسامهم يحتمون بها ويواصلون قتل الثوار العزل من أسطح الأقسام ، وبالذات الأقسام التي تقع في قلب مناطق المواجهة، مثلا أقسام السيدة زينب والخليفة والأزبكية ..إلخ ، ولا أظنك غافل عن هذه الحقيقة ، ثم أن ماتقوله عن إقتحام البلطجية للأقسام لإخراج أصحابهم يحمل في ذاته مغالطة لأن الأقسام في هذا الوقت كانت تعج بالمقبوض عليهم ظلما من المتظاهرين في الأيام السابقة ، وكثير من الأهالي البسطاء الذين طالهم ظلم الشرطة لسبب أو لأخر، أما البلطجية فكانوا هم الطلقاء ، وأيضا هناك قواعد دولية متبعة لحقوق الإنسان حتى في محاولة إقتحام من خارجين عن القانون ، وهي خطوات عديدة تنتهي في حالة الدفاع عن النفس بإستخدام الرصاص الحي بالتصويب على الأقدام لا الرؤوس والصدور مثلما فعل رجالك ، ومثلما فعل قناصتك الذين قتلوا المتظاهرين أمام الداخلية وهم يبعدون عنها ناصيتين على الأقل ويفصل بينهم وبين المبنى قوات الجيش ، ولا يحملون في إيديهم سوى الطوب ، قتل منهم ١٣ شهيدا يوم ٢٩ يناير وحده ، هل حققت في هذه الوقائع يا وزير داخلية الثورة ؟؟ أم أن الدم المصري رخيص .. وقتلة الشرطة المدربين على القتل ، أغلى وأبقى

هل حققت فيمن من رجال الشرطة  كان من الشرفاء الذين أصروا على أداء واجبهم ، بالذات في أيام الأزمة وإنعدام الأمن ؟ فتكرمهم مصر كلها ؟ ومن منهم خان الأمانة وإشترك في إثارة الرعب ؟ أو حتى تكاسل وتقاعس عن أداء واجبه وجعلنا نحيا في حالة من إنعدام الأمن لمدة ٥ شهور ؟ في عقاب جماعي للأمة على ثورتها لكرامتها ؟

في كل الدول المتحضرة الوظيفة الأولى لجهاز الداخلية هي الحماية ، حماية أرواح مواطنيها وأعراضهم وممتلكاتهم ، والحفاظ على كرامتهم ، ويبدو أن وزير الداخلية لم يقرأ رسالة الثوار جيدا ، عندما تبدأ المظاهرات في عيد الشرطة يا سيادة الوزير ، فهي رسالة واضحة لجهاز الشرطة ” لقد تحولتم من حراس الوطن  ومواطنيه ، إلي مافيا تحرس زعيمها الذي يضمن لهم حرية إغتصاب ونهب الوطن ، كنت أنتظر من وزير الثورة أن يضع خطا فاصلا واضحا بين الماضي والمستقبل ، بين رجال العصابات والبلطجية في وزارته وبين الشرفاء فيها الذين يفهمون مهمتهم على حقيقتها ..

خمسة أشهر كاملة ضاعت في تنقلات لرجال الشرطة بدعوى التطهير ، في الوقت الذي حرص فيه القتلة على إخفاء كل معالم الجريمة ، بدأ بالوثائق والشهود مرورا إلى محاولة تزوير شهادات أسر الضحايا بالرشوة حينا وبالإرهاب غالبا ، ووزير الثورة بدلا من محاولة إعادتها لدورها الحقيقي والتخلص من مافيا التعذيب والقتل ، ركز كل جهوده في التضليل ؛ تارة بالخلط بين البلطجية والشهداء ـ بينما الفاصل واضح ، البلطجية دائما في صفوف رجالك وبينهم ، يؤدون لهم الخدمات ويجزون بالمرتبات أو إطلاقهم علينا ـ وأخرى بالرفض أو بالمراوغة في مساعدة العدالة في تقديم المستندات والأدلة التي تدين رجاله كما أوضحت لجنة تقصي الحقائق ، وتضييع الوقت لإعطاء المجرم فرصة النفاد بجريمته .. وهل تظننا ننسى دم الشهداء ..ننسى صور سيارات الشرطة وهي تبحث عن أغلظ جمع بين الثوار لتدهسهم بوحشية ودموية مقززة ؟؟ لقد إخترت بحر إرادتك أن تكون شريكا كاملا في الجريمة مع القتلة ، بمحاولتك التستر عليهم بدلا من تقديمهم للعدالة ، ثم تخرج علينا عقب مظاهرات الثلاثاء ٢٨/٦ التي حاولت فيها الشرطة أن تعود إلى الشارع بنفس إسلوبها السقيم القديم في الإعتداء بغباء على المتظاهرين العزل ، لتعلن بكل براءة أن الشرطة لم تستخدم العنف المفرط  ضد المتظاهرين ولم تضربهم بالخرطوش  ولم تعتدي على أسر الشهداء ، إنما كانت تدافع عن نفسها ، تريدنا أن نكذب أعيننا ؟؟، نكذب أعداد المصابين التي تجاوزت الألف ، وفيديوهات رجلك الراقص بالسيف والسنجة يحيطه البلطجية من كل جانب ؟؟ ، خمسة أشهر لم تفعل سيئا ملموسا لتطهير الداخلية بحق ، بل تستميت حتى التورط في الكذب المتبجح دفاعا عن القتلة ، إذا كانت الداخلية قد توفاها الله يوم ٢٨/١ كما تدعي ، فمن الذي إستمر في حشد البلطجية وقيادتهم في موقعة الجمل ؟ من الذي قتل على كوبري ٦ إكتوبر ٨ من أشرف شباب الثورة كانوا يحاولوا دفع البلطجية بعيدا عن ملجأهم الأخير ، أعلى الكوبري الذي كانوا يقذفون منه المتظاهرين بالمولوتوف ؟ ، ومن الذي قاد حملة الترويع في شوارع القاهرة بإطلاق الرصاص الحي والفرار والإعتداء على الممتلكات ؟ وأين ذهب كل من أمسك بهم شباب اللجان الشعبية في هذه الفترة وسلموهم للجيش ؟ ضباط وأمناء شرطة ومخبرين ؟ لم تختف الشرطة ولم تمت يوم ٢٨/١ ،بل شاركت وبقوة في محاولات إجهاض الثورة والإعتداء على المتظاهرين وترويع حتى الشعب الآمن في البيوت وحشد البلطجية والإشراف عليهم في أداء هذا الدور الخسيس ، لهذا كله لا يجدر بك أن تكون وزير في حكومة الثورة  بل يجب أن ترحل وفورا يا عيسوي ..   

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s