د.ليلى سويف شكرا ..ولكني أرفض التعديلات

د. ليلى سويف ..أولا شكرا على أكثر مقال في كل ما قرأته من مقالات تؤيد التعديلات تماسكا ومنطقا ، وإن زادني رعبا على رعبي على مستقبل بلادي ، إلا أنه زادني قوة في تمسكي برفض هذه التعديلات إسمحي لي أن أستغل ترتيبك الجميل في الرد .

الحل الأسرع للإنتقال للحكم المدني

انا أرغب بشدة في إنهاء فترة وجود الجيش في السلطة بأسرع مما تتخيلي ، ولكني أظن لذلك سبيلا أخر هو دستور مؤقت للبلاد ،لا يحتاج لوضعه في رأي معظم الفقهاء الدستوريين شهر واحد أو شهرين على أقصى تقدير ، يضع المبادئ الأساسية وإختصاصات لرئيس مؤقت ينتخب لعامين فقط ولا يحق له الترشح ثانية ، وتوزع الإختصاصات بينه وبين مجلس وزراء حكومة د.عصام شرف ، الذي أظن أن هناك إتفاقا عليها كحكومة إنقاذ وطني ،وفي هذه الحالة يمكن الإنتقال إلي حكم مدني منتخب في خلال ٣٥ أشهر على الأكثر ، وهو ما أراه أسرع وآمن طريق للإنتقال إلي حكم مدني، ويعيد الجيش إلي مهامه الأساسية في حماية حدود الوطن ، وأري أن هذا هو البديل الذي يجب أن ينحاز له المجلس العسكري في حالة أن يختار الشعب رفض التعديلات ، وإلا فلا بديل ـ إذا أجمعت القوى الوطنية على حل ـ عن أن تعود الثورة للتحرير لدفع المجلس لقبوله.

الحديث عن التحرير وإحتشاد الثوار للإعلان عن مطالبهم ، وتعامل الجيش بعنف مع هذا التظاهر ،الأمر الذي يبرره الجيش بالحفاظ علي الأمن والإستقرار في حالة المطالب الفئوية أو إذا كان العدد قليل ،هذا كله يؤدي إلى نتيجة في رأيي عكس ما ذهبت إليه د.ليلى، فهذا التخويف الذي يهدف إلي إنفراد المجلس بما يراه من قرارات تخدم الصالح العام ، بأفتراض حسن النوايا ، لا يرد عليه إلا بمزيد من الإعداد والإستنفار قبل الحشد بحيث يجعله ـ كما قالت د.ليلى بحق ـ يتراجع عن التعامل الخشن إذا كانت أعداد المتظاهرين كبيرة بشكل كاف ، في حين أن تراجعنا أمام خشونة الجيش في التظاهر لن يؤدي إلا مزيد من التنازلات عن مطالب الثوار ، وفي تجاهل مطالب الثورة والإصرار على حكومة شفيق ثم تراجع المجلس أمام إحتشاد الثوار مثل أقرب من أن ينسى ، وكون التعبئة قد هدأت بعد تعيين حكومة د.شرف ،فهذا هو الأمر الطبيعي، بعد كل ما تحقق للثوار من مطالب ، ومع الحاجة لإعطاء حكومة د.شرف فرصة للعمل، ولكني لا أظنها تستمر هادئة إذا تعرض مطلب أساسي وفاصل في مستقبل مصر للتهديد ، لقد ناضلنا ـ تتقدمنا د. ليلى طبعا ـ طويلا حتى ننال الحق في التظاهر ، لأعلان مطالبنا والإصرار عليها إلي أن تنفذ ، ولا يصح بل وليس لنا بدائل إن تخلينا عن هذا الحق في عرض مطلبنا والدفاع عنها ، وإلا نكون قد إستبدلنا مبارك بمجلس عسكري يعرف مصلحتنا أكثر منا ؟؟!!١..

أما ما يخص التعديلات التشريعية التي أؤيد تماما أننا بحاجة ماسة إليها ، فيمكن تشكيل هيئة تشريعية ـ يتولى الرئيس المنتخب بمعاونة مجلس الوزراء تشكيلها ـ برئاسة رئيس محكمة النقض أو نائبه الأول وعضوية نخبة من قضاة الإستقلال لوضع إصلاحات القوانين المطلوبة ، يعمل بها فقط في المرحلة الإنتقالية ، إلى أن تعرض فيما بعد على مجلس الشعب المنتخب ـ بعد إنتهاء المرحلة الإنتقالية ـ لإقرارها بشكل نهائي ، كما أننا أيضا بحاجة ماسة لهيئة قضائية أخرى تتولي التحقيق ملفات الفساد السياسي والمالي، وإحالتها إلي النائب العام ، وملف إستراداد أموال مصر المنهوبة من الخارج الذي يحتاج إلى تحرك سريع ومحترف لم نرى أي إشارات عليه حتى الآن .ما أراه أن على القوى السياسية لا بل علي المجتمع كله أن ينفتح للحوار للوصول إلى حلول توافقية ، لا أن ينفرد المجلس العسكري وحده بطرح حلول  ولنا فقط حق الإستفتاء عليها دون طرح حلول بديلة.

نأتي إلي موضوع الدستور الدائم ،الذي أراه أن مجتمعا ظل لما يقرب من ٦٠ سنة غير مسموح له بالإقتراب ، فضلا عن مناقشة ، كل ما يخصه من أبسط الأمور التى تمس حياته اليومية حتى أعقدها ..دستور مثلا !!، هذا المجتمع بحاجة إلي فتح كل قنوات الحوار ، كل منافذ الهواء على مصراعيها ، وسماع مختلف الأراء قبل أن نطالبه بتحديد موقف وإختيار مواد دستور يبنى عليها مستقبله كله ، ولنأخذ مثالا يبدو حساسا ومشكلا وهو ليس كذلك على الإطلاق ، المادة الثانية التي أظن أن الغالبية لا تعرف أنها وضعت في تعديل دستوري أجري في مايو ١٩٨٠ على ما أذكر ، لا أظن أن معظمنا يعرف أن السادات أراد أن يعدل الدستور ليضع مادة تسمح له بالترشح لمدد أخرى وأن المادة الثانية لم تكن إلا ” لتحلية البضاعة ” وإغراء الزبون لتمرير التعديلات ، وكأن الشعب المصري لم تكن غالبيته مسلمة قبل هذا التاريخ ، وعلى مدار ثلاثين عاما لم يسمع المصري إلا وجهة نظر واحدة مؤيدة بشكل حاسم لهذه المادة ، نظرا لسيطرة التيار الديني بشكل عام على الأذن المصرية ـ في الإعلام والجوامع والكنائس .. الخ ـ ولم تتح لأي من التيارات الأخرى فرصة للرد وعرض وجهة نظرهم ، وهنا أنتقل إلي الإنتخابات النيابية ، والتي علينا جميعا أن نذكر أنها تجرى في كل ربوع مصر من قرى ونجوع ، لم تزل تحكمها قبلية وعائلات وسيطرة رأس المال الفاسد الذي كان مرتبطا بالحزب الوطني ، لكن قدرته فائقة على التلون والظهور الآن حتى في ثوب الثوار ، وإن ظلت دوافعه وأغراضه كما كانت ، كما أري أن التيار الديني وعلى رأسه الإخوان المسلمين ينشرون في الشارع المصري خطابا يعتمد تماما على العاطفة وينشر سحبا من دخان الفزع والتخويف بأن هناك خطرا ما يتهدد الإسلام وسيطعن المصريين في دينهم إن لم يتبعوهم ـ وهو ما يؤدي إلي حوادث إنفلات الفتنة بين الحين والآخر ـ وإستخدامهم الدعاية الدينية في الإستفتاء ، وكذلك صوتهم العالي الجهور في الشارع أوضح من أن يتجاهله أحد ، في ظل غياب كامل وربما لا يزال متعمدا لنقاش سياسي متزن وعاقل ، وسيطرة كاملة من رموز النظام الفاسد علي الإعلام في مصر كلها ، علينا أن نسعى أولا إلى إنهاء هذه السيطرة ، والتأكد من فتح المجال لكل الأراء للوصول إلي العقل المصري .

لا مجال للمقارنة بما يحتاجة إنتخاب رئيس من وقت وجهد ودعاية وخطاب موجه للمصريين جميعا ، بما يحتاجه إنتخاب ٥٠٠ عضو لمجلس الشعب في ظل عدم وجود أحزاب أصلا ـ فضلا عن مقار وتمويل ومصاريف دعاية..إلخ ـ تنافس الإخوان ومحترفي الإنتخابات من الوطنى وأتباعه، وما حماسهم جميعا وإصرارهم المستميت على إقرار التعديلات إلا أوضح مثال على ذلك .

أفزعني كثيرا إحساس د.ليلى بغياب الثوار عن الفعل في الشارع ، والتأثير في قرارات تمس مستقبل البلد ، ربما لأنه لمس وترا حساسا وقلقا مبررا لاأختلف عنها فيه وأن كنت أصل إلى نتيجة مختلفة تماما ، وهي أن ليس أخطر على الثورة من غياب الثوار عن الفعل السياسي ، ومتابعة أنجازاتها والضغط المستمر لتحقيق ما لم يتحقق منها

ومع هذا وقبله وبعده ، وسواء رفضت التعديلات أو قبلت ، ستظل ثقتي وإيماني بهذا الشعب ووعيه الفطري الذي أكدته الثورة وأحداثها ، وإنما أتمنى أن نأخذ الفرصة لتنقشع كل سحب التلوث السوداء التى إبتلانا بها النظام المخلوع ، فألهب أعيننا وحشرج صدورنا وضيق خلقنا ، أتمنى أن نأخذ فرصة لتنفس هواء نقي في ظل حكم مدني، ثم ليلتقي بعضنا البعض الآخر ـ فقد عشنا في ظل هذا النظام لا نلتقي ولا نتحاور وبالتالي لا نعرف بعض !!ـ لنسمع ونفهم ونتيقن قبل أن نتخذ قرارنا..

د.ليلى شكرا مرة أخرى ..سعدت بقراءة مقالك ..ولكني أرفض التعديلات

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

2 Responses to د.ليلى سويف شكرا ..ولكني أرفض التعديلات

  1. amal says:

    ما خلصت اليه هذه الكاتبة بالضبط اول الاسباب التي تجعلني اقول نعم ففورا يجب البدء بعودة الجيش مشكورا الي ثكناته لان طول بقائه مع وجوداستفزازات فئوية موجهه من فلول الوطني للجيش بتعطيل الاعمال والاضراب في طول البلاد وعرضها ودخل علي الخط ابتزاز حقير وموجه من الخارج للمسيحيين للتظاهر واستفزاز الجيش مع احتمالات اعمال تخريبية ضد منشآت مسيحية او يهودية او حتي اسلامية موجهه بالاساس لهز استقرار البلد ليس في صالح سمعة الجيش ولا بد من سرعة تسلم سلطه مدنية للتعامل الحازم مع ذلك التسيب والاستفزاز الحقير
    وآخر موضه ياسيدي يبتز بها عملاء الامريكان والصهاينه الجيش هي نفس ما قالته الكاتبة وهو ان مصر قد وقعت علي اتفاقية مناهضة التعديب التي تتيح منع المساعدات العسكرية لمصر حال ارتكاب الجيش انتهاكات ومعني ذلك ان الاشكال القذرة التي تقوم بالتظاهر علشان صباع رجلهم الصغير فيه كالو يجب علي الجيش في هذه الظروف الحرجه ان يطبطب عليهم ويجيبلهم مراجيح وبلالين ليتظاهروا ويتدلعوا علي اقل من مهلهم والبلد تهتز اقتصاديا وسياسيا

  2. بعد التحية ..
    تم اضافة مدونتكم الى ـ مدونون بلا قيود ـ
    وسوف ننشر مواجز وروابط لكل تدويناتكم خلال نصف ساعة من نشركم لها
    لمزيد من التفاصيل http://modawenon.tumblr.com/icq
    ولكم فائق الحرية والاحترام

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s