التعديلات ..ورحيل المجلس العسكري

بداية أبدي خالص إحترامي وتقديري للجيش المصري ودوره ، ودور المجلس العسكري في الخروج بالثورة من نفق  مظلم أراده لنا مبارك إلي رحابة الحرية ، وأجد أن إستمرار وتأكيد نجاح الثورة، يحتم أن نسعى لأن يكون وجود المجلس العسكري على رأس النظام لأقل فترة ممكنة ، وأن نساعده ونعينه ـ ونحن نثمن إصراره هو نفسه ـ علي الرحيل عن سدة الحكم مع بقاءه راع لهذه الديموقراطية الوليدة وحافظا لهذا البلد وأمنه كما العهد به دائما .. ..

أظن بداية أن لا أحد سيختلف معي في إعتبار حكومة د.عصام شرف هي حكومة إنقاذ وطني يعتمد عليها في تسيير شئون البلاد لهذه الفترة الإنتقالية..

الخطوات المقترحة للفترة الإنتقالية :ـ

أولا المجلس الرئاسي :ـ

المخرج الوحيد من هذا المأزق هو مجلس رئاسي من ٣ أشخاص، ٢ مدنيين وعسكري ، أو ٣ مدنيين إذا لم يرغب المجلس العسكري في أن يمثل في المجلس الرئاسي، أما كيف يختار المدنيين ، فلدي حل بسيط وعملي جدا ، وهو أن يخصص المجلس العسكري صفحة علي الفيس بوك يضع فيها من يقترحهم من الشخصيات ، ويتيح للمستخدمين الدخول للإختيار بالرقم القومي ، ويتيح لهم أيضا إضافة ما يشاءوا من شخصيات أخرى يقترحوها هم ، ويقترع علي الصفحة لمدة أسبوع مثلا مع الدعاية اللازمة لها من خلال الإعلام ، ثم يعلن المجلس عن الخمسة الحائزين علي أعلي الأصوات ليتم إختيار ٢ منهم ـ أو ٣ إذا لم يرغب المجلس في ترشيح عسكري ـ في إستفتاء شعبي عام ومباشر، ليشكل المختاران مع مرشح المجلس العسكري مجلس رئاسي لمدة عام ، بمعنى آخر أن يتم من خلال النت تصفية مرشحي المجلس العسكري والشعب إلي ٥ يطرحوا في إستفتاء عام لينتخب منهم ٢ . هذا مجرد إقتراح عله يفتح الباب لإقتراحات قد تكون أكثر عملية وأعم فائدة ..هذا المجلس يكون بديلا مدنيا للمجلس العسكري ، ويحدد الدستور المؤقت مهامه وإختصاصاته وتوزع بالمشاركة مع حكومة الإنقاذ الوطني

ثانيا الدستور المؤقت ولماذا أرفض التعديلات الدستورية

الدستور المؤقت هو دستور لمدة عام فقط ، لا يحتاج لوقت طويل لوضعه في رأي معظم فقهاء الدستور، بل وهناك أكثر من دستور جاهز يمكن الإعتماد علي أي منهم ، مثلا دستور ٥٤ وهو دستور رائع وضعه ٥٠ من كبار فقهاء الدستور في مصر علي رأسهم العلامة د.السنهوري وهو من أعلام الدستور في كل العصور ، وركنه رجال ثورة ٥٢ ولم يستفيدوا به ، وهناك أيضا إعلان دستوري أعده المستشار هشام البسطويسي ، ودستور أعده نخبة من أساتذة كلية الحقوق جامعة القاهرة ، هذا علي سبيل المثال لا الحصر ..

لماذا أرفض التعديلات:ـ

١- التعديلات مبنية علي دستور ٧١ الذي تدخل السادات في إعداده أكثر من مرة ثم عدله في مطلع الثمانينات ،ثم عدله مبارك وترزيته أكثر من مرة ..فأصبحا دستورا مرقعا من كثرة التعديلات المغرضة الهادفة فقط لتكريس سيطرة الرئيس علي البلد بأكمله ، بما لا يليق إطلاقا بدستور الثورة ..

٢- هذا الدستور سقط بعد الثورة ، ووجود المجلس العسكري نفسه على رأس النظام غير دستوري لو أردنا العمل بهذا الدستور ، لإنه لا يوجد نص فيه يبيح لمبارك التخلي عن سلطاته للمجلس العسكري

٣- التعديلات الجديدة لا تمس سلطات الرئيس الإلهية في هذا الدستور ، ومنها مثلا حقه منفردا في حل مجلس الشعب ، وإختيار الرئيس لثلث أعضاء مجلس الشورى .. ورئاسته لكل المؤسسات بما يضمن سيطرته عليها..إلخ

٤- هذه السلطات الإلهية للرئيس تأتي علي حساب سلطات مجلس الشعب نفسه ، الذي سيظل كالمجالس السابقة ، مجلس صوري لايملك سلطات مؤثرة  مثل مراجعة الميزانية كما يجب ، ولا محاسبة الوزارة أو إقالتها مثلا ، كما أنها تكبل القضاء ولا تجعله مستقلا كما نود أن يكون

٥- مجلس الشورى وطريقة إختياره وسلطاته في الدستور ظل كما هو بدون أي تغيير، وهو مجلس لا معنى ولاجدوى من وجوده بهذه الإختصاصات ، فهو جراج للمحاسيب وعبئ علي ميزانية الدولة بلا أي معني..

٦- نسبة ال ٥٠٪ عمال وفلاحين لاتزال كما هي في الدستور ، وقد رأينا كيف تحولت إلي مهزلة مؤخرا ، وأصبح لواءات الشرطة السابقين وبعض كبار رجال الأعمال يرشحون كفلاحين لإمتلاكهم مزارع ، ومعظم القضايا التي تتشكك في العضوية كانت مبنية علي التشكيك في صحة إنتماء المرشح للعمال أوالفلاحين

وقبل هذا كله وبعده لا أستطيع أن أتخيل إنتخابات برلمانية أو رئاسية تجرى خلال ثلاثة أو حتى ستة أشهر يمكن أن تأتي ببرلمان يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا ، ويؤتمن علي أن يختار ـ هذا البرلمان نفسه ـ لجنة تأسيسية لوضع دستور دائم للبلاد ، والأصح طبعا أن تنتخب هذه اللجنة التأسيسية من الشعب مباشرة ، لوضع الدستور الذي سيحدد مستقبل مصر وشكل الحياة الأمثل التي ما قامت الثورة ولا إستشهد فيها من إستشهد وضحى من ضحى إلا لكي يكون لنا حق إختيار هذه الحياة

الشكل الأمثل للإنتخابات يجب أن يسبقه لمدة عام على الأقل :ـ

١- فتح الحرية لتكوين الأحزاب ، ومنحها الفرصة الكافية للعمل في الشارع والإنتشار من خلال مؤتمرات وندوات و..إلخ، وكافة أشكال العمل الجماهيري ، قبل الحكم عليها من خلال الإنتخابات ، كما يجب تغيير قوانين النقابات والإتحادات وإعادتها للعمل الجماهيري الحق بإنتخابات حرة ، والسماح بالعمل السياسي في الجامعة..وما يستتبع هذا من التخلص من كل مديري الجامعات وعمداء الكليات من رجال النظام السابق .. والإبقاء فقط على الكفؤ منهم ..

٢- إتاحة الفرصة من خلال الإعلام وبخاصة الجرائد القومية وتلفزيون الدولة لكل الإتجهات السياسية للظهور والتعبير عن أفكارها وإتجاهتها ، بل ومناظرات بينها تتيح للمواطن العادي الثقافة السياسية الكافية التي تجعل إختياره أو رفضه لأي إتجاه منها مبني علي معرفة حقيقية قدر الإمكان ..

٣- نحتاج لمناقشات موسعة بين كل فئات المجتمع والقانونيين والسياسين لإختيار أي الأنظمة أفضل وأنسب لمصر ، نظام رئاسي أم برلماني أم خليط منهما، وشكل الإنتخابات البرلمانية فردية أم بالقائمة النسبية  أم خليط أيضا وهكذا ، بحيث يتاح فترة كافية للمصريين لمعرفة ما يناسبهم قبل وضع الدستور الجديد.

٤- وقبل تطبيق بند ٢ نحتاج طبعا للتخلص من كل رموز النظام السابق في الإعلام الوطني ( صحافة وإذاعة وتليفزيون ) ، وتحريره تماما بصياغة قانون يجعل هذا الإعلام  تحت إدارة مستقلة لا تخضع للحكومة بأي شكل ، كما هو الحال في البي بي سي مثلا..

٥- لابد وأن يسبق الإنتخابات التخلص من كل فلول النظام التي لا تزال تعيث فسادا ، وستفسد أي إنتخابات تجرى قبل إستئصالها تماما ..مثلا المحافظين والإدارات المحلية  والعمد والمشايخ

٦- يتضح من خلال البنود السابقة أننا بحاجة للجنة قضائية لتنقية القوانين من كل ما يعيق حرية العمل السياسي وتنظيمه ، وأولها كل القوانين التي تتعارض مع حرية القضاة وإستقلالهم ، وأظن أن لدينا من قضاة الإستقلال من يمكنه إدارة مثل هذا العمل بكل كفاءة ..

الخطوة الأخيرة بعد هذا كله ، أي بعد عام من الحوارات المجتمعية المفتوحة علي كل الأصعدة ، هي إنتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور دائم للبلاد يليق بمصر وبثورتها ، علي أن يكون ربعهم من القضاة ..تتم بناء عليه إنتخابات حقيقية للممثليين الحقيقيين لهذا الشعب الذي ثار وضحى ويستحق الأفضل ، بل ويجب ألا يرضى إلا به

سأقول لا للتعديلات لأننا لو رضينا بما في الإمكان كما كان يطالبنا ” ربات البيوت “، لظل حسني مبارك في الحكم حتى الآن !!! سأقول لا لأننا لم نقم بالثورة كي نقبل بما هو متاح ، بل ” لنفرض ” الحل الأمثل للديموقراطية في مصر..

نحتاج بشدة لتنظيف البيت تماما من الأتربة والحشرات والثعابين المختبئة في الشقوق ، قبل أن نتشاور في هدوء وعقل في لون الحيطان وفرش الدار ، إنها مصرنا الجميلة .. زوقوها بتأني .. وزينوها بأحلي زينة ..فقد صبرت طويلا فلا تفسدوا بالعجلة عرسها ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إقتراحاتي لمدنيين للمجلس الرئاسي ويسعدني تلقي إقتراحاتكم :ـ*

أولا من القضاة : السادة المستشارين : الخضيري ، زكريا عبد العزيز ، هشام البسطويسي، هشام جنينة ، أشرف البارودي ،د.حسام عيسى ، تهاني الجبالي ..

ثانيا من السياسيين والشخصيات العامة : د.البرادعي ، د.محمد غنيم ، د.فاروق الباز ، د.محمد أبو الغار ، د.علاء الأسواني ، د. محمد المخزنجي ، إبراهيم عيسى ، السفير إبراهيم بسيوني ، حمدي قنديل ، جورج إسحاق

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

5 Responses to التعديلات ..ورحيل المجلس العسكري

  1. خليل says:

    لا للتعديلات الدستورية المظلوب دستور جديد

  2. واحد says:

    لفهم التعديلات بسهولة http://goo.gl/mMucS و http://goo.gl/vYSqz #jan25 مصر #Egypt #newEgypt

  3. عبد الله says:

    تحية طيبة
    الجيش يجب أن لا يتدخل في حكم مصر، ولابد أن تتحرر مصر قبل كل شئ من حكم الديكتاتور العسكري الذي حكم مصر وخربها 60 عاماً وجعل منها دولة متخلفة من بعد أن كانت دولة نامية، فإذا قارنا مصر بكوريا الجنوبية التي تشبه مصر كثيراً من ناحية المساحة وعدد السكان، قد تحولت من دولة معدومة تعيش على زراعة الأرز في نفس الفترة إلى قوة صناعية عظمى، بينما حول لواءات الجيش الذين سيطروا على مؤسسات الدولة ومناصبها الحساسة بعد خروجهم على المعاش إلى دولة ثلث سكانها من الفقراء المعدومين، ونشروا الفقر والجهل والمرض في البلاد
    من جهة آخرى دمروا قدرات الجيش المصري وخاصة بعد 20 سنة طنطاوي وزير انتاج حربي ثم وزير دفاع، حول فيها مع قادته الفاسدين الجيش إلى مؤسسة اقتصادية تسيطر على أراضي سيناء وشواطئ البحر الأحمر وتشتغل في سمسرة الأراضي وبيع تراخيص بناء الفنادق السياحية والملاهي وملاعب الجولف، وأيضا تحولت مصانع الإنتاج الحربي إلى مصانع للأغذية وأجهزة التكييف والكابلات ومواد استهلاكية آخرى، وكل هذا دون رقابة مالية من أي جهة حكومية، كما انهم يقبلون معونة أمريكية 1.5 مليار دولار جزء منها عتاد امريكي قديم والباقي كاش يوزع على مبارك وكبار قادة الجيش شراءً لولائهم ووضعوا بذلك مصر تحت الوصاية الأمريكية وأتوماتيكيا الإسرائيلية
    ومن هذا فقادة الجيش لابد أن يقبض عليهم وتوجه لهم تهم الخيانة العظمي وتبديد ونهب ثروات البلاد وإضعافها عسكريا ووضعها تحت التبعية الأجنبية، وإن لم يحدث هذا أولاً فلن يجدي أي شئ من الإقتراحات التي تفضلتم بها في المقال، لإن قيادة الجيش بتبعيتها لأمريكا واسرائيل قد جعلت من مصر دولة مخترقة سياسياً وأمنياً وسيادياً، أي كوضع أشبه بالإحتلال الأجنبي، فالخطوة الأولى هل التحرر أولاً وإعادة الإرادة وإستقلال لمصر وشعبها، وشن عملية تطهير واسعة لجذور الفساد ثم بدأ عملية البناء السياسي والإقتصادي الوطني الشريف

    وشكراً لكم

  4. Esalam EL Weshahy says:

    واحد من اقوي المقالات الصحفية التي قرأتها منذ بدء الثورة بلا أي مجاملة لأنني لا عرف من هو كاتبها وإن كنت أري أن فرصة دستور جديد دائم لمصر أفضل من فكرة الدستور المؤقت

  5. Esalam EL Weshahy says:

    رسالة إلي كاتب هذا المقال: هذه أول مرة أقرأ لك مقال في حياتي,ولكني أتنبأ لك إن شاء الله بمستقبل يماثل الشخصيات التي إقترحتها في نهاية مقالك الواعي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s