بن علي ..الطاغية لايجد مأوي ..!!١

منذ الساعة الخامسة مساءَ وحتي الثانية من فجر اليوم التالي ، لحظة هبوطها في مطار جدة ، وطائرته تبحث عن أرض تستقبله والكل يرفض ، فرنسا التي دعمته طويلا  بوصفه السد المنيع ضد التطرف الديني في تونس ، وأمريكا التي طالما أثنت علي نهجه الإقتصادي وتطويره للإقتصاد التونسي ، كل الدول الغربية التي حملها بن علي علي رأسه وإعتبر كل طلباتهم أوامر، حتي لو كانت علي حساب الشعب التونسي ،  ، حتي لو أفقرت معظمه وعطلت شبابه وخريجيه عن العمل ، فأمريكا في النهاية هي من يحميه ويبقي نظامه في السلطة  أو هكذا تخيل !، فكيف بالله عليكم علي رأي عمنا نجم  ” يقوم لما يطبق عليه المحيط تطنش يا ” ساركوزي أو أوباما ” وتعمل عبيط وتخلع وتنسي الحمار والغبيط وتنكر ولادك بدون وجه عدل ..صحيح إنت ندل ..!!؟

في السياسة الخارجية للدول الديموقراطية ” مفيش لا جدعنة ولا مروة ” هناك مصالح .. ومصالح فقط ، وظيفة أوباما وساركوزي الأساسية خارجيا ؛هي تحقيق هذه المصالح بكل طريقة وبأي إسلوب ، لا أذكر من القائل تحديدا لكنه أحد وزراء الخارجية الأمريكين ” إننا قادرون علي التعامل مع كل النظم السياسية المختلفة من أعتي الديكتاتوريات العسكرية في أمريكا الجنوبية مثلا ، إلي أكثر النظم الدينية الراديكالية والمحافظة في السعودية ، وطبعا بينهما النظم الديموقراطية في أوروبا واليابان ، والمطلب الأساسي والوحيد لكل الممثلين لهذه الدول الديمقراطية ، من أصغر موظف في السفارة وحتي رئيس الجمهورية هو خدمة مصالح بلده بكل الطرق الممكنة ولا مجال هنا للكلام عن كون هذه الطرق أخلاقية أو غير ذلك ، فلا يوجد ما يسمي بالأخلاق في السياسة الخارجية والمقياس الوحيد للنجاح أو الفشل هنا هو تحقيق مصلحة بلدي .

هكذا يبدو مفهوما تخلي كل الدول الديمقراطية عن بن علي بمجرد تحوله من رئيس دولة يحقق لهم مصالحهم إلي طاغية هارب يبحث عن مأوي ، وحرامي يطارده شعبه لإسترداد أموال الشعب المنهوبة ، ويبدو طبيعيا جدا حرص ساركوزي وأوباما وغيرهما من قادة هذه الدول علي تهنئة الشعب التونسي بإسترداد حريته وكرامته ، ولا تأمن في نفس الوقت أن يحاول ساركوزي مثلا مساعدة ديكتاتور أخر علي القفز علي مقعد الحكم في تونس ، الشرط الوحيد أن لايضبط بالفعل المشين وإلا يخسر بلدا بأهمية تونس إذا فشل  وفي هذه الحالة ـ حالة أنه لا يضمن نجاحه في مساعدة ديكتاتور جديد – عليه أن يسعي بكل السبل إلي مساعدة الشعب التونسي في بناء دولته الديمقراطية الجديدة إذا كان الوعي والتيار الكاسح في تونس لن يسمح بغير ذلك ..

أما دولنا المتخلفة والتي تتركز مصالحها العليا في مصلحة الحاكم فقط رئيسا كان أو ملكا لا فرق ، مصلحة الشعب والأمة حاضرها ومستقبلها لا أهمية لها علي الإطلاق ولا معني أصلا أمام رغبات الحاكم ، لا أظن أن السادات ـ ومن بعده مبارك ـ قد توقف حتي ليسأل نفسه مجرد سؤال ، هل من مصلحة مصر إستقبال الشاه المخلوع الذي رفضت كل دول العالم ـ حتي بنما التي كان يعالج فيها علي حسابه طردته ؟؟ ـ إستقباله ومعاداة دولة هامة وحيوية كأيران ؟؟.. بالطبع هنا لابد من توضيح مهم هو أنني علي تعاطفي وإحترامي الكامل  للثورة الإيرانية ، ورفضي الحاسم لكل أشكال الحكم الديني ، إلا إنني أرفضها كأختيار لبلدي ، ولا يسعني إلا أن أحترم رغبات و إختيارات الشعب الإيراني ، وأن أحرص ـ أو هكذا كان يجب أن يفكر السادات ـ علي أن تربطني علاقات جيدة ومفيدة لبلدي مع إيران ..لكن الطاغية الذي لا تعنيه سوي أهوائه ورغباته الشخصية حتي لو أضرت بحكمه هو نفسه فلا ينطبق عليه سوي كلام نجم مرة أخري ” وأنا مش من طبعي إني أعمل فضيحة لواحد زميلي هبش كام صفيحة ” بل الستر علي الزمايل الهبيشه هنا واجب .. بفكر شيوخ .. المنصر

أخيرا لابد من تهنئة واجبة صادقة وحارة للشعب التونسي العظيم، علي نجاح هذه الثورة الرائعة التي أتمني أن تكون بداية العقد الذي إنفرط وفك آسر كل الشعوب العربية ،  لتنطلق للقضاء علي كل النظم الديكتاتورية في المنطقة ، كما أتمني أن يتمسك ضد أي محاولات للقفز علي السلطة ، ولا يسمح بأي خيار ألا الديمقراطية الحقة والمجتمع المدني المتحضر..

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s