في إنتظار البرادعي .. أوالإنفجار

هل المصريون لا يغضبون ؟!، ليس الظلم هو ما يجعل الانسان يثور ، بل الاحساس بالظلم هو الدافع والمحرك للثورة ، فهل مات فينا الاحساس ؟ ، أم ليس هناك ظلمًا ولا من يَظلِمون ولا من يُظلَمون ؟ ، نكتة السيد الرئيس الموجعة عن العبارة ، تبسّط .. فإنبسط .. وأبسطنا !! ، وحمدنا الله كثيرًا أن لم يُطل القعدة ويتبحبح ، فنتذكر موؤدي الدويقة ، وكيف كانوا يحاولون الاتصال بأهلهم من تحت الأنقاض ، وهم يدفنون أحياء .. وإلي ربهم يبعثون !، وأصحاب المراكب المهاجرة الغارقة ، وأبناء المسارح والقطارات المحروقة ، وأصدقاء السرطان والكبد وباقي الأمراض والحوادث والفيضانات و ..الإهمال .. بإختصار طابور طويل من المضحكات المبكيات يصعد بنا من بلدنا .. للآخرة ، بلا إنقطاع ولا .. غضب ..!!؟

أصبحت حياتنا نكت لا تتوقف ، نكتة أخري  لوزير التعليم العالي ورئيس جامعة عين شمس عن البلطجية الغيورين علي جامعتهم ، يحملون المطاوي والسلاسل والأسلحة البيضاء في وجه الأساتذة الأجلاء ؛ الذين تركوا جامعتهم ـ القاهرة ـ بغير إذن ، ليعتدوا علي طلاب جامعة أخري !!، يا أحمد لطفي السيد !!، ياطه حسين !!، ” بنادم عليكوا “يا أهل الطريقة !!، يا أهل المدن الخرساء ، متي تغضبون إذا ؟؟

العجيب حقًا أننا وللمفاجأة ..غاضبون فعلاً .. وجداً، غاضبون في الشوارع والمقاهي والمواصلات العامة ، غاضبون في بيوتنا وأشغالنا ، غاضبون علي أبنائنا وأخوتنا وأهلنا وأصدقائنا .. والجيران، غضب يتجه دائمًا في الإتجاه الخاطئ .. ولكنه ـ حتي الآن ـ في الإتجاه الآمن !!، وهل هناك من يضمن شر الإنفجارالقادم .. ولاريب ؟؟..

غاضبون نحن .. وبشدة علي البرادعي ، لماذا تركنا ؟ ، لماذا أعطانا الأمل في التغيير ؟ في الحلم الغائب من سنين ؟ ، لماذا لا يأتي ؟، وإذا أتي .. لماذا لايشترك في المظاهرات ؟ فإذا إشترك في المنصورة أو الفيوم أو وقفة خالد سعيد مثلاً ، أهذا فقط كل ما أستطاع جمعه ؟ بضعة ألاف فقط ؟  كيف يظن أنه سيغير بهذا العدد الضئيل؟ ، لماذا لا تزيد التوقيعات إلا ببطئ شديد؟ ، أسئلة غاضبة ومتعجلة، وصدر ضيق ونفس مقطوع ، في حين أن التقييم الموضوعي للحراك الذي صنعه البرادعي ، سواء لجمع التوقيعات أو مقاطعة الإنتخابات ، أنها مظلة جمعت شريحة من الشباب الواعي والوطني ، يسعي للعمل السياسي والتوعية ، ويعمل في وجود البرادعي أو غيبته ، بل ومنهم من سبق وجود البرادعي كحركة ٦ إبريل مثلاً ، وأحدث الحراك فرزًا مهمًا وفاصلاً في المواقف بين الحركات والأحزاب المعارضة ؛ أظهر جديتها أو فضح فسادها ، في وقت كان لابد وأن تحسم فيه المواقف .

ولأني أؤمن بما قاله إبراهيم عيسي : ” إن التغيير لهذا النوع من النظم المستبدة التي تجذرت بالقمع والفساد فى البلد لا يتم بسهولة ولا بسرعة ولا مجانًا ” ، وأتفق تمامًا في أنه لن يكون بسهولة  ولا مجانًا .. طبعًا، إلا أني أختلاف معه في سرعة إقتراب الساعة ، فأنا أري النظام شاخ ، إرتخت قبضته وإرتعشت ، ووضحت ملامح التقلص علي أعضاءه الداخلية والإرتباك ، وأن مظاهر العنف والقمع وإن زادت ، ماهي إلا دلالات النهاية ، وعلامات الإفلاس والوهن القاطعة ، والرعشة ماقبل الإحتضار ، وأن أزمتنا الراهنة حقيقة هي ” أزمة النفس القصير واليأس السريع ” ، التغيير قادم ..شرط أن نؤمن به أولاً ، وبقدرتنا حتمًا علي تحقيقه ، أن نوقن أن قبضاتنا الهزيلة وسواعدنا الضعيفة ، قادرة ـ إذا إتحدت وصمدت ـ علي أن تهز أقوي العروش ، فلم يكن غاندي يملك وهو يواجه الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ، إلا هذا الإيمان بشعبه وبالفكرة ، حكامنا لا يملكون جهازًا بجبروت السافاك ، ولا شراسته في مواجهة الشعب الإيراني ، الذي قرر وصمم علي  الأطاحة بالشاه ، ورغم تأييد أمريكا له ، ودعمه بكل الوسائل ، لكنها في النهاية لم تستطع إلا أن تتركه يواجه مصيره ، حين إجتاحه الطوفان القادم ، .

لهذا .. إذا أزفت الأزفة ، وإنفجرت جموع هذا الشعب ، وبخاصة المطحونين وسكان العشوائيات ، سيكون ـ لا قدر الله ـ إعصارًا من الفوضي لا يبقي ولا يذر، إلا إذا كان تحت قيادة حكيمة وواعية ، وهنا تحديدًا يبزغ دور البرادعي والجمعية الوطنية للتغيير وكل القوي الشريفة الأخري ، وهو أن تغزل قيادة لهذه الجموع ، ينسجها إسهامهم السابق في صنع هذه الحركة من البداية ، ويجمعها جميعًا هذا الرجل .. بمبادئه وأفكاره .. ليكون القائد والرمز الذي  نلتف جميعنا حوله .. ليبدأ المسير ، رافعاً الراية ، ” بإتجاه الجدار الأخير .. وفي يدنا .. يلمع الرعب في يدنا .. في القلب غصن الوفاء النضير ” .. كما قال محمود درويش .

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

5 Responses to في إنتظار البرادعي .. أوالإنفجار

  1. جميل .. وجبت من اﻵخر 🙂

  2. Ahmed Ibrahim says:

    ان نؤمن اولا بالتغير ثم نتعاون جميعا عليه فلا سبيل بعد ذلك الا توفيق الله والنجاح
    تسلم ايدك يا باشا جميل بجد

  3. خليل says:

    . إذا أزفت الأزفة ، وإنفجرت جموع هذا الشعب ، وبخاصة المطحونين وسكان العشوائيات ، سيكون ـ لا قدر الله ـ إعصارًا من الفوضي لا يبقي ولا يذر، إلا إذا كان تحت قيادة حكيمة وواعية ، الا اذا هذة هى الحلقة المفقودة النظام مهما كان فسادة ما زال قويا والمعارضة مفككة، ولا يوجد احزاب منظمة الا الاخوان المسلمين “الفزاعة”….انظر الى الانتخابات الجارية وموقف الناس منها
    …..والاحزاب …كل واحد عايز يخطف ويجرى . البرادعى كان امل وكان ممكن يعمل حاجة بس طلع مش فاضى …سراب
    تذكر انتفاضة الجوع 1977!!!!!

  4. Elbaradei.Info says:

    المصريون لا يثوروا .. التاريخ يقول كده

    ثورة اخناتون ..!! كانت دينية
    .
    .
    ثورة عرابي .. كانت عسكرية ولها مطالب .. وسموها هوجة عرابي ..
    .. ثورة 1919 .. محتمل دي ثورة بمفهوم خروج الشعب .. ولكنها كانت موجهة للانجليز ..

    ثورة 1977 .. ثورة شعبية بسبب غلاء الاسعار .. ييجوا يشوفوا خيبتنا في 2010 😦

    في 1986 كانت حركة الامن المركزي .. ملعوب للاطاحة باحمد رشدي ..

    بس حد يفكرني بثورات اخري كان لها تأثير جوهري ؟؟

    في 7000 سنة دي كانت الحركات الثورية .. في غيرها

  5. Ehab Harb says:

    رأيي أن التغيير قادم لا محالة .. سيحدث سيحدث .. لكنه ـ مع ذلك ـ ليس مرهونًا ولا مشروطًا بـ (البرادعي) .. ربما أنت اخترت البرادعي لأنك ترى فيه أفضل الموجودين المعروفين المشهورين على ساحة الحياة السياسية المصرية .. لكن أحدًا لم يكن يعرف “جمال عبدالناصر” مثلاً عندما قاد الانقلاب العسكري على جلالة الملك فاروق.
    أتذكر الآن قول المرحوم المهندس (رضا العزب) منذ أكثر من عشر سنوات : “إن مصر تعيش الآن مرحلة من {الاتزان غير المستقر التي لا يُمكنها أن تطول} ”
    مات (رضا العزب) .. واستمر (الاتزان غير المستقر) .. لكن إلى متى؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s