..!! في بلد المواطن .. المتوسط

يقولون أن الحب هو الوجه الآخر للصداقة الحقيقية المخلصة ، كلاهما لابد وأن يخرج منك أفضل ما لديك ، يظهر فيك مواهب لم تكن تدركها ، يهذبها..يصقلها ، يدفعك للأمام دائما ، يهدي إليك عيوبك لتصلحها أو تتخلص منها ، عينا الحبيب تراقبك وترعاك ، تريد أن تراك في كل يوم ، بل في كل موقف ، أرقي ..أعلي ..أنضج ، تبقيك دائما مشحونًا مستفزاً ، تحييك علي حد السكين ، علي أطراف أصابعك كراقصي البالية ، وهل أجمل من حياة راقصي البالية ؟.

الطيور حين تعلم صغارها الطيران ، تدفعها دفعًا من أمان العش ؛ إلي مخاطر الحياة إلي أن تجرب ، تسندها حين تفشل ، لتجرب ثانية ، لا بديل عن التحليق عاليًا .. والطموح الأقصي للحب أن يجعلك .. تطير ..

هذه هي فائدة الديمقراطية في حياة شعوبها ، ولهذا تتقدم الأمم ، حين تري أبناءها جميعًا مشاريعًا للتقدم ، و فرصًا رائعةً للنجاح ، من حقهم جميعًا التحليق إلي أرحب الأفاق ، ووظيفتها ومسئوليتها أن ترعاهم وتؤهلهم ، بأحدث ما تستطيعه من علم ؛ وأقصي ما تقدر عليه من رعاية صحية ونفسية و .. حب ، لتدفعهم دفعًا إلي التفوق وإظهار أفضل ملكاتهم ، العباقرة منهم هم القاطرة التي حين يشتد ساعدها وتنضج ، ستجذب مجتمعها كله إلي القمة ، وهذا ما تتنافس فيه الأمم المتقدمة ، وتتخاطف أحيانًا عقولًا ومواهبًا ليست لها ولا تملكها ـ من أمم تحتاجها بشدة ولكنها تجهل قدر هذه العقول وأهميتها ـ لتضيفها الي رصيد كنوزها هي ، وتوفر لها كل ما تحتاجه ، لتقود وتبدع ، تضفرها في عقود مبدعيها ، وعظمائها ، حتي لاتستطيع أن تميزها عنهم ، وتظنهم جميعًا أبناءها وصناع تقدمها .

وهكذا يوزع المجتمع أوركسترا أبنائه ؛ كل في مكانه المؤهل له علي آلته التي يجيدها، يلعب الدور الذي يستطيع أن يبدع في أدائه مهما كان صغيرًا ، حتي محدودي المواهب ، ومتوسطي الذكاء ؛ فلهم مكانهم ودورهم الذي يحتاجهم المجتمع فيه ، مجتمع كفريق الكرة لا يؤدي ولا ينجح إلا إذا لعب كفريق واحد متجانس، ولا يغني فيه الهداف عن حارس المرمي ، توظف فيه مهارات الفرد .،ومواهبه لمصلحة الجميع

يحضرني هنا مثلان ، المثل الأول لفتاة سمراء نحيفة ، تظنها بحكم تراثنا العقيم في الحكم علي الناس بأشكالهم ،الدادة بتاعة ولاد بوش مثلاً ، لتفاجئ بأنها تحتل منصبًا مرموقًا في بلدها ، مستشارة للأمن القومي من ٢٠٠١ إلي ٢٠٠٥ ثم وزيرة للخارجية حتي ٢٠٠٩، ربما تختلف مع سياساتها ، ربما تراها منحازة أو مغرضة أو ماشئت ، لكنك لابد أن تنحني إحترامًا لمجتمع – للسخرية نراه نحن عنصريًا ؟!! ـ يتيح لهذه النابغة أن تحتل مالابد أنها تستحقه من مكانة وإحترام ، أعني كونداليزا رايس ، المثل الثاني لجامع القمامة في أمريكا وهو يرتدي زيه الرسمي النظيف وقفازات تحميه من التلوث ، ويشعرك وهو يؤدي عمله أنه يشعر تمامًا بأهمية هذا العمل وخطورة دوره في المجتمع ..

هذا هو حال المجتمعات المتقدمة ، تحب أبناءها ، تراهم ثروتها وكنزها الحقيقي ، فكيف هو حالنا ؟

علي عكس ما رأيت سابقاً في الدول المتقدمة ، تكون الدول المتخلفة ، حكامها لم يصعدوا إلي كراسي الحكم بالكفاءة وإختيار الشعب ، فليست للكفاءة ولا لرأي الشعب عندهم أي إعتبار أو إحترام ، إنما هبطوا علي الحكم قضاءً وقدرًا، فالمقياس الأهم والأساسي في إختيارهم لمعاونيهم هو الولاء للحاكم ، والولاء وحده ، فمهما كانت كفاءتك أو قدراتك ، فثق أنها لاتكفي ولا تشفع لك ، إلا إذا توجها الولاء التام ، وحينها لا يصبح للموهبة أي ميزة أو جدوي ، فتجد حتي المسئول الذي قد يملكها بالصدفة ، لا يمانع في التخلي عنها أو ينكرها بكل يسر ، فهي لم تكن السبب الاساسي لوصوله لمنصبه ، ولا حتي هي الضامن لبقاءه فيه ، بل ربما تكون نقمة عليه ، لإفتقار من حوله من منافسين لها ، وهكذا تبرع الانظمة الفاسدة ، في إخراج أفسد ما في الناس من قيم ، فما يشترطه الحاكم في معاونيه ، ينتشر هبوطًا من المعاونين لمساعديهم ، وهكذا لايتولي أرقي المناصب إلا أفسد الرجال ؛ وأقدرهم علي النفاق والتدليس والإستعداد التام للتخلي عن أي قدرة ؛ أو مهارة ؛ أو حتي كرامة إثباتًا للولاء، وكلما طالت فترة وجود الحاكم علي كرسي الحكم ، كانت مصفاة الولاء تقرب منه أشرالناس وأشدهم نفاقًا ، وتفرغ من كل المواقع المهمة في البلد أي كفاءة ، فالبلهوانات بحكم تكوينهم محدودي المواهب والذكاء ، لا يجتذبون إلا الأقل منهم ، ولايكرهون شيئًا قدر كرههم للموهوبين والأذكياء .

وهكذا في هذه البلاد ، يحكم الكره ويسود النفاق، ولا يري الحاكم في أبناء وطنه إلا همُّ ثقيل ، وعيون تطمع ، وأفواه لاتشبع ، وبطالةُ صريحة ومقنعة ، ونسلُ كثير عديم النفع لا ينقطع ، يري في إطعامهم منّه ، وكأنه يطعمهم من ماله أو ميراثه ، والأعجب أن الناس ، ربما بحكم التكرار ، لا يرون في أنفسهم إلا أبشع الصفات ، فهم يسمعون ليل نهار أن مشاكلنا كلها تتلخص وبإختصار في الشعب نفسه ” ..!! ، فهو لا يريد أن يعمل ، وإن عمل لا يتقن ، وإن أتقن لا يعجبه أجره ،” ههههه ” ولا يجيد إلا الخلفة ، ولا يسأل سائل كيف تكون اليد العاملة في مجتمع يريد أن ينمو ، همُّ وبطالة ؟،  ولا كيف لا يحاسب الفاشل الذي يعجز عن إدارتها وتأهيلها؟ ، وتحويلها إلي مصدر خير ونماء للمجتمع كله.؟

في بلد ترفع فيه وزارة التعليم شعار الإمتحان في مستوي الطالب المتوسط ، لابد أن ننتهي إلي مستوي البلد .. الفقير “..؟؟ ، نعم ..!! هو فقير فعلاً  لكن في حكامه وإدارته ، فهم محدودي الذكاء والمواهب ، لكنه غني بناسه وموارده ، التي نهبت وستظل منهوبة ، مالم نختر حكامنا ونحاسبهم ونستبدلهم إن لم يجيدوا أداء ما أختيروا له .

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

3 Responses to ..!! في بلد المواطن .. المتوسط

  1. Ahmed Ibrahim says:

    وكلما طالت فترة وجود الحاكم علي كرسي الحكم ، كانت ” مصفاة الولاء ” تقرب منه أشرالناس وأشدهم نفاقًا ، وتفرغ من كل المواقع المهمة في البلد أي كفاءة
    تسليم ايديك يا باشا بجد مقال جامد

  2. Ehab Harb says:

    لا يسعني إلا أن أهنئك على هذا المقال الذي لم يكن به أي شيء متوسط سوى طوله .. أما معانيه وأفكاره وطريقة صياغته وما تضمنه من مشاعر فربما جاءت من مكانٍ عالٍ جدًا .. ربما أعلى حتى من الأقمار الصناعية التي أردت أن تبدأ بصورة مصر من عيونها مقالك . إنني أخشى عليك حقًا من فرط هذه الروعة .. فأين تحلِّق روحك الآن يا محمد ؟!

  3. مصري اوي says:

    على فكرة انا مش مزعلني غير ان الحكام دي متعرفش ان الي بيكدب بيروح النار مش مارينا , السيد الفاضل سامح الكاشف او ما يدعونه المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات وهو اسم علي غير مسمي (الكاشف) ولكنه كان من المفروض ان يدعى سامح الكاذب.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s