!!.. الراجل ..أبو شنب

 

” مابال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس ، يفكرون بحزم ويعملون بعزم ، ولا ينفكون حتي ينالوا ما يقصدون ..”  عبد الرحمن الكواكبي

في منتصف التسعينات ، كانت روزاليوسف المطبوعة الوحيدة المقروءة في مصر ـ بالنسبة لي ـ ؛ حيث نجح رئيس تحريرها وقتها ” عادل حمودة ” في جمع كتيبة من الشباب ، رفعوا توزيعها الي أعلي رقم تحققه في تاريخها ، وكانت بداية معرفتي بإبراهيم عيسي ، وسرعان ما أُعلن عن صدور جريدة جديدة يترأس تحريرها .. هذا الشاب رئيس تحرير لجريدة خاصة ؟ ،!!! كيف ؟ ، وسارعت الي أول أعدادها متربصًا ، مستكثرًا ان يكون رئيس تحرير هذه الجريدة شابًا في أوائل الثلاثينات ؟؟ ، ومن العدد الأول صرت أسيرها ، أداء مختلف عن كل الجرائد التي رأيتها في حياتي ـ ورأيت الكثير ـ، وكتيبة صحفيين  صغار في السن ..لكن محترفين ، ومُبهرين ، وأيضا جريئين .. جدًا ،الي حد مفزع ، الي حد أني كنت أخاف عليهم ، وألومهم في سري وأنا أجزّ علي أسناني ،  ” حرام عليكوا لو اتقفلت مش هلاقي جرنان تاني أقراه .. راعوا إن في ناس بقت مدمنه ..!!” ، في أمريكا كانت هي لقائي الإسبوعي الموسع مع .. الوطن ، يحكي لي بأمانة ما يحدث في غيابي ، أتصفحها مبدئيًا علي عجل ، ثم يتلقفها طابور طويل  من المصريين ـ وأحيانا العرب  ـ  المتلهفين والمنتظرين ، كانت تباع بدولارين وغير موجودة إلا في أماكن توزيع محدودة ، ونجحتُ في إضافة أعداد من المدمنين للجريدة ، وللأمانة يكفي التعاطي لمرة واحدة لتصبح منهم ، الكل الآن يريد قراءة الجريدة كلها ، من الجلدة للجلدة ، لا معلش روح اشتريها بقي ..، ولكنها فجأة إختفت ، ويجيب البائع الهندي للمرة الخامسة بإبتسامة صفراء .. .. ” نو ديدنت كم يت “، وأصبح عليّ أن أجيب كل هذا الطابور عما أجهله ، وإن كنت أخمنه ، أكيد لم تهادن ، لم تتقن لعبة القط والفأر المعروفة في الإعلام، إضرب ولاقي ، كل الصحف حواليك بتلاقي بس ، وانت عايز تضرب بس ؟؟ مش كده .. مش هايسيبوك..!! ، يعني جريدة موهوبين بجد ، وكمان دمهم خفيف ، يبقي طبعًا الصغير والكبير هايشتريها، يبقي أكيد النظام مش هايسبهم ، ما انا قولت م الأول ..!! وادي كمان روزاليوسف ، مشوا عادل حمودة ورجعت ماتتقريش ..

بيجبهم منين إبراهيم عيسي، بينقيهم إزاي شبهه ؟ ، لا مش شبهه .. دول بس مبدعين زيه ، دي مصر ولادة فعلًا علي رأي نجم ، هو الصراحة .. إبراهيم بيقول .. كل اللي كنت عايز اقوله .. بالظبط ، لا للأمانة أحيانا أحسن ..شوية ، وأحيانا بيفاجئني ، ولازم تحترمه .. ممكن تختلف معاه ، بس علي طول مصدق إن ده إحساسه فعلا ، وده رأيه.. صريح مش متزوق ، يعجبك ولا مايعجبش لازم تحترمه ، أصله كمان ما بيهموش، وآدي النتيجة .

وتابعت في آسي رحلة إبراهيم عيسي في محاولات إصدار جريدة جديدة ، محاولات مستمرة لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد وتؤول كلها الي الفشل ، سنين وان أتابع أخباره ، دون معرفة شخصية مباشرة ، العدد الأول  من الجريدة الجديدة .. طُبع فعلاً ، لكنه مُنع قبل أن ينزل الأسواق ، هو مش كتير كده ، الراجل قاعد ف بيتهم بقي له كتير ، ومعظم صحفيين الدستور إتوزعوا علي جرائد تانية وبيشتغلوا، إلا هو علي ما أعلم …

كنت قريبًا من مطبخ حزب الغد في ٢٠٠٥ ، وإشتكي لي بعض قياداته ، تصّور إبراهيم عيسي عامل  تحقيق ف العدد الأول عن جمال مبارك !!، وزغرد قلبي فرحًا ، يا نهارك أبيض .. !! ؛ ده انت طلعت جامد يا ابراهيم فعلاً .. وجدع بجد، عائد ..؟ وبقوة ..؟  ومش خايف ولا مهادن ..؟، وسط كل من باعوا .. ؟ . كنت وستظل رجلًا ، لم تؤثر بك سنين البطالة بالأمر وأنت الموهوب ، لم تُبرر لنفسك : يكفيني ما عانيت وعانت أسرتي معي ، ثم إن أساتذتي في الصحافة والإعلام .. من علموني .. الكتابة والصحافة ، يجلسون علي موائد اللئام … بل عفوًا يجلسون علي كل الموائد..!! وكالعادة تفشل تجربة الغد قبل أن تولد، لكن تعود الدستور مرة أخري ، قوية ، فتية ، بكتيبة أخري معظمها من الشباب ، هو يجيد إختيار الموهوبين فعلاً ، ويصارع الدستور من جديد ، وسط أمواج عاتية ، وظروف مختلفة ، الملعب مفتوح هذه المرة ، والصحف الخاصة تملأ  المكان وعلي الدستور أن تجد لنفسها موطئ قدم ، إعتمادًا علي التوزيع أولًا ، والقليل من الإعلانات ، فسياسة إبراهيم كالعادة ” تطفش “رجال الأعمال ، الذين لا يريدون مشاكل مع الحكومة ، وإبراهيم مشاكله مع رأس النظام ، يريد رفع سقف الحرية ، ووضع الأساس : أن لاأحد فوق المساءلة ، مادمت موظفًا عامًا ، ولو بدرجة رئيس الجمهورية ، فعليك أن تجيب الشعب ؛ ممثلاً في صحافته الحرة ، من حق الشعب أن يسأل ويعرف ،   ” مين اللي خد رشوة مرسيدس؟؟!! ” …تاني ياإبراهيم يبقي مش هايسيبوك برضه .. لفوا لفة طويييييييلة ، بس برضه مكشوفة ومفضوحة ، واللي طعنوك انت كشفتهم ورفعت عنهم القناع ، يعني برضه بتنور الناس وانت بتتضرب ؟ إوعوا من الحزب ده الحزب ده مشبوه..

في أولمبياد لوس أنجيلوس ـ علي ما أذكر ـ كان القاء المرتقب ، النهائي في المصارعة بين بطل العالم الياباني وبطلنا المصري الرائع ” محمد رشوان ” ، وأعلن المعلق أن بطل العالم مصابًا في ساقه إصابة بالغة ، وتابعنا المباراة ولدهشتنا جميعا ؛ رفض رشوان إستغلال هذه الإصابة في   هزيمة بطل العالم ، وفاز بالفضية .. وأيضا بقلوب وإحترام كل من تابعوه ، وبفخر المصريين جميعًا، فعلي هذا تربينا ، وهكذا تعلمنا النخوة والشرف ، فنحن بلد الرجال .. “اللي بشنب واللي من غير .”

وأخيرًا لم أتشرف بمعرفة إبراهيم عيسي علي المستوي الشخصي ، فلم أعرفه إلا كقارئ  ومتابع لكل أعماله، ولكن آلمني كثيرًا ، أن يهاجم وهو مطعون ، أن يسعي البعض من زملائه وغيرهم الي تصفية حساباتهم معه وهو جريح ، فالشرف ياسادة ، أن تواجه خصمك ـ إن كان خصمًا ـ وهو بكامل سلاحه ، لا أن تنتظر ليطعن من خلف ثم تمتشق سيفك لتقف علي رأسه وهو طريح ، والرجولة أن تقف بجانبه ـ مهما بلغ خلافك معه ـ حتي يعود علي قدميه ثم إدعه إن جرؤت للمبارزة .. وأشك أن أحدًا ممن طعنوك يجرؤ .. وأظن هذا يكفيك ، أثق تمامًا أنك ستعود ، كطائر خرافي تنتفض، وبأقوي مما كنت تعود، لتقف فوق كل ما ومن حاول هدمك ، وهدم الحرية ، لتقود مرة أخري كتيبة جديدة من الشبان ، تعلموا دروسك ، عرفوها وإستوعبوها عمليًا، وفهموا معاني النزاهة والشرف والكرامة ، وقبل هذه المعاني وبعدها ، عرفوا معني الوطن ، ومسئولية الصحفي الشريف تجاه..وطنه..  ..

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

5 Responses to !!.. الراجل ..أبو شنب

  1. خليل says:

    رائعة كالعادة
    رغم انى لست قارئ صحف فقد قدمت لى ابراهيم عيسى افضل تقديم واضفت لى معلومات عنة كنت فى حاجة اليها لاعرفة جيدا .
    شكرا جزيلا

  2. masry says:

    f3ln ya ostaz hya deh elrgola ele a3’lbna nsy m3naha ya reet ts7a tany gowana enta klamk f3ln s7a 7agat gowaya yslam lsank

  3. heba says:

    كلام جميل أستاذ مصري .. إبراهيم عيسى لا أنسى برنامجه على القهوة كان ممتعا حقا حيث أنني أعيش خارج مصر ووقتها لم تكن الدستور تصل إليناولا كان لها موقع على النت ومن شدة حرصي على متابعته كان ابني عمره أقل من 3 سنوات وكان يقول عن إبراهيم عيسى عمو!!ا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s