!!.. المفعول به .. ورفاهية اليأس

تتجمَّع السُّحبُ السَّوداءُ ، في سماء القاهرة – قاهرة المعز ـ أسماها جوهر الصقلي لظهور النجم القاهر في سمائها- تتجمع قطعٌ فوق بعضها، لتطفئَ نورَ الشمسِ ويعمّ الظلامُ ، أهي اللحظاتُ الفارقةُ في حياة الأمم ؟! أهو المشهدُ الانتقاليُّ ما بين عصرٍ وعصر ؟،ستون عامًا ونحن في السرداب ، ذقونُنَا طويلةٌ ، نقودُنَا مجهولةٌ، عيونُنَا .. موانئٌ للذباب !!! وهذا الضوء في نهاية النفق ، أخيرًا، أضوءُ النهارِ، أم قطارٌ قادمٌ في الاتجاه المعاكس؟ هل مانشهده هو ” لحظة المخاض ” .. أم أن الحمل كاذبٌ أصلاً.. ولا حملَ ولا من يحزنون؟؟؟.

العارفون فينا ببواطن الأمور يجمِّعون قِطَعَ اللوحةِ إلى جوار بعضها ، ليشرحوا للمهتمين منا كيف تجري الأمور، آمنع عمرو أديب ؟ هذه أصابع  الحرس الجديد .. ” لجنة السياسات ”  . عمرو أديب تجرأ وقال : إنه يحب الرئيس .. لكنه لا يؤيد التوريث !! الأمر شديد الوضوح : الرئيس مريضٌ وسيناريو التوريث المرسوم يُنفَّذ بدقة ومهارة خطوة ..خطوة ، ويصحِّحُ عارفون آخرون : بل أنتم واهمون ، مُنِع إبراهيم عيسي وقُتِلَ الدُّستور ؟ إنه الرئيس بنفسه.. هذه طبوله … هذه بشائره … هو ..هو ، يعود للملعب من جديد وبقوة ، يظهر في كل الاحتفالات ويلتقي القادة والزعماء ، يُخرِّجُ الخريجين ، ويفتتح الكباري والأنفاق ، يغلق منافذ النور، ويهبط بسقف الحرية إلى مكانه الطبيعي ، يُعيدُ الجميعَ إلى الوضعِ راقدًا أو منبطحًا ، يُنهي الفوضى ويجبر الفئرانَ الطامعةَ و الطامحةَ علي العودة لجحورها..؟؟

علي الجانب الأخر من اللوحة ، ” يُحضَّر” السيد البدوي ليلعب دوره المرسوم في تثبيت أركان النظام وتمثيل دور المعارضة البديلة ، باشتراك الوفد ومعه بقية )الأحزاب /الديكور( في الانتخابات ، مقابل حصة معلومة من مقاعد المجلس ال …الموقر، ثم يقضي تمامًا ونهائيًا على الدستور ودورها في كشف العوار السياسي الذي نعيشه ، أما جماعة الإخوان ـ ياعيني ع الإخوان ـ الأولوية عندهم للجماعة والحفاظ على الجماعة واستمرار الجماعة ، ليس مهمًا ماذا تفعل الجماعة ، ولا دورها في شق صفوف المعارضة الحقيقية، وإضفاء الشرعية على النظام بالاشتراك في انتخابات هُم أوَّلُ مَنْ يعرف كيف ستزوَّر ، بل إنهم من وجهة نظر الحكومة  أول وأهم المستهدفين بالتزوير وبالاعتقالات الوقائية.وللحكومة تاريخٌ معروف في اعتقال أهم مرشحي الإخوان ـ وأي مرشح معارض وصادق ـ أو ناخبيهم أو وكلاء المرشحين أو أعتقالهم جميعا قبل الانتخابات وأحيانا ليلتها…هذا إذا فلتوا من التصفية في المنبع أي المنع من الترشيح أصلًا..؟؟

وحين تجمع كل أجزاء الصورة ، ترى الأمور وكأنها تسير إلى قدرٍ محتومٍ ، وكأن علينا الاختيار بين مبارك أو ابنه، عفوًا .. فحتي هذا الاختيار لا نملكه ، الصورة قاتمة .. شديدة السواد ، بل معتمة وتدعو إلي اليأس … ولكن مهلاً ، ماذا تنتظرون من نظامٍ قمعي يتهاوى ؟ ماذا تنتظرون من حاكمٍ لثلاثين عامًا يُقالُ له أنت الواحدُ الأحدُ ، أنت الحكمة المهداة، لا يأتيك الباطل من خلفك ولا من أمامك ؟ ماذا تتوقعون منه غير الدفاع عن نظامه بكلِّ ما أوتي من قوة ، إن كان هو المانح لسقف الحرية فسيمنعه ، وإن كان يملك أن يورِّث ولده فسيفعل ، السؤال الأهم ماذا نحن فاعلون ؟؟؟

إذا كانت الحرية هي اختيارنا، فإن الدفاع عنها هو دليلنا الوحيد على هذا الاختيار .. أن ننتقل من مقاعد المتفرجين المفعول بهم ، المتحسرين على من باع ومن اشترى ، المنتظرين دائمًا وأبدًا لمن لا يجئ كي يخلصهم مما هم فيه ، المتشككين في كل خطوة وكل فعل وكل فاعل ، المطمئنين إلى أن العبودية قدرٌ، والحاكم الفاجر امتحانٌ، والفُجْر الحاكم نصيب ، ويحسدون في سرهم الخارجين على الطغيان والظلم ، ويرونهم لاعبين بالنار.. ” وزي أبو سويلم .. آخرتهم ” .وحشه

أن تنتقلَ إلى صف الفاعلين ، فلا بديل عن أن تأخذ حريتك انتزاعاً لا منحة من حاكم يعرف جيدًا أن في حريتك نهايته. هو صراعٌ لن ينتصر فيه إلا المؤمن يقينًا بأن حياته هي حريته ، ولا شرفَ ولاحياةَ للعبيد. لن يكون النظامُ لينًا ولا رحيمًا وهو يحارب معركته الأخيرة، بل سيزداد عنفًا وغباءً كلما اقتربت نهايته … وأظنها البُشرى . ..

اليأس يا سادة ترفٌ لا نملكه ، فليس أمامنا مفر ، البحر في ظهورنا والحماقة من أمامنا ولا بديل إلا أن نقاتل ، أن نرتفع فوق كل حجرٍ نقذف به ، كل ضربة جديدة تزيدنا صلابة ، كل دفعة في ظهورنا تقدمنا للأمام ، كل خائن يبيع هو خنجر فُضح قبل أن يطعن ظهورنا ويسعدنا أنه فضح ولا تهزنا خيانته ، بهذا الإيمان فقط يمكننا أن نصنع التغيير ونفرضه ، وأن نبتكر كل يوم وسائل جديدة للتعبير وللمقاومة ، بالإرادة لن تعيينا الحيل … ولن يطفئوا نور الشمس بأيديهم  ،..فالنهار أقرب مما تظنون..

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

5 Responses to !!.. المفعول به .. ورفاهية اليأس

  1. Lubna Moharram says:

    حقا لا ادرى بما اعلق…تركت مرارة فى حلقى فوق مرارة الواقع الذى نعيشه…….وحركت بداخلى مشاعر احاول جاهدة ان احاربها لانه وكما اقول لنفسى دائما “مافيش فايدة”ولكنك اثرت قشعريرة فى كيانى بمقالك هذا اشعرتنى اننى مازلت حية
    السؤال هو…كم منا …هو نفس العدد من القلة القليلة التى تقرأ…تفهم…تشعر….تتحرك…للاسف يا مصرى
    انت تؤذن فى فى جزيرة من الطرشان

  2. Ahmed Ibrahim says:

    ((إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ))
    صدق الله العظيم

  3. خليل says:

    ، تدونة رائة بلغة عربية غاية فى السلاسة اللة ينور ،
    اخى وصديقى اود ان اضيف ان مبارك لن يتنازل لولدة عن الحكم ،لا هو يرضى ولا الامريكان يوافقوا ،كل اللى بيجرى هو تحضيرالارض لضرب ايران بشكل ما ،واول شى تنظيف ساحة المعركة من كل القوى الفاعلة ،وبما ان الاخوان هى الاقوى تاثيرا فى البلاد فتوقع ضربة قوية لهم قريبا

  4. dalia says:

    الله عليك يا مصرى سلمت يمينك
    كلام جميل أسال الله تاعلى أن يتحول
    لواقع وفعل ملموس مصر تحتاجنا
    يا مصرى تئن وتشتكى والفرصة سانحة
    فعلى بركة الله اللهم ثأرنا على من ظلمنا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s