في الحلق .. غصة

كنتُ غائبًا عمَّا حولي .. مُسْتَغْرِقًا تمامًا فيما يقول ، كلُّ حواسي في أعلى درجاتِ التركيز تَتَّجِهُ جميعُها إليه، وكلامُه ينسابُ بسَهولةٍ فائقةٍ مباشرةً إلى القلب ، وأكادُ لا أصدِّقُ : أخيرًا .. سياسيٌّ مصريٌّ لا يملكُ ـ بتعبيره هو ـ أجندةً خفيةً ؟، صادق تمامًا ومهذبٌ إلى حدٍّ لا نعرفه أو ربما نسيناه ، وحين وصل في كلامه إلى إن أعداد المصريين بالخارج تفوق ال ٨ مليون ، كيف لا يكون لهم حق الانتخاب؟ من اختاروا رئيس الجمهورية في الانتخابات الأخيرة لا يتجاوزعددهم ال ٦ مليون ، بإمكان المصريين في الخارج المساهمة بفاعلية ، بل وحسم عملية التغيير في بلدهم “. حينها رجعت بي الذاكرة إلى أواخر الثمانينات ، وأنا بقاعة ًالانتظار أتأمل الحالمين بالهجرة إلى أرض الأحلام .. أسرةً مصريةً متوسطة المستوى ، الأب زائغ العينين كأنه لا يدري تحديدًا ما يريد ، والأم كمعظم الأمهات المصريات مشغولة دائمًا ، تتحرك في كل مكان وبصوت مرتفع توجه الجميع ، وكأنها مسئولة الرحلة ، الشاب يكاد يطير فرحًا والفتاة ساهمة .. “ بتعملي إيه يا ماري؟ ماتساعدي تيته..هي مش هاتعرف لوحدها. هنا ظهر عضوا الأسرة الأخيران .. وكانت صدمتي : “تيته” .. و جده”. الشابُ يملأ الاستمارة لجده، وتمسك ماري بيد تيتهالمرتعشة .. لتوقع، وتبتسم الأم مبررةً لمندوبِ السفارةِ باردَ الملامحِ .. “أصلهم ما بيشوفوش كويس .. وماما إيدها بتترعش“. ويعتصرقلبي .. أفي هذا العمر يملآن استمارات الهجرة؟! ، البصرُُ كليلٌ واليدُ مرتعشة ولا يقويان علي الحركة بدون مساعدة ،  و.. “هجرة؟؟!! وأهمس : “ما نرضاش تهاجر الجذور أرضها

بعد أشهرٍ قليلةٍ .. فيديو جديد يوجهه البرادعيللمصريين بالخارج. يبدو مهمومًا ومحزونًا .. والسؤال حائر .. أين ملايين التوقيعات التي توقعها وتوقعتها معه ؟!! إنها الخطوة الأولى في طريقٍ صعبٍ وطويل، أبسط وآمن ما يمكن عمله لإظهار التعاطف .. وتتعثر؟!! المصريون بالداخل خائفون ومشغولون بالأكل والملبس. إنهم يائسون. والمصريون بالخارج .. أين هم؟ ألا يأبهون بالتغيير ؟! ألا يهتمون ببلدهم ؟! وأقباط المهجر .. أينتفضون ويقيمون الدنيا ويتظاهرون فقط لإسلام فتاة أو تحطيم كنيسة ؟؟ نحن نتحدث عن مصر“.. عن المستقبل” .. عن الأمل في التغيير” .. عن حقوق المواطنة للجميع” .. عن الحرية“.. و الديموقراطيةو العدالة“. ويكررها صادقًا : “أتمنى أن يحكمُنا قبطي أو امرأة“. كيف تتفرجون والبلد تغرق في فتن تعلو الجبال؟! فتنٌ وراءها فتٌن .. “مصنوعة؟! … نعم ، ويد الغرض فيها واضحة؟..نعم ، لكنها تمزقنا ، وتوشك أن تغرقنا جميعًا. ويصفعني بعضهم بالرد ..يوجع القلب.. السلفيون يهتفون ضد خطف الكنيسة للمسلمات حديثًا، والأقباط يهتفون ياجمال قول للريس خطف بناتنا مش كويس ، الخطف هنا وهناكوالوطن المخطوف لا يهم أحد؟! أتقايضون بمصر ..أجيبوني؟

حتى وقتٍ قريبٍ، لم يكن ثمة اختيار .. فالبديل الوحيد المطروح كان الإخوان. أمَّا الآن، فالمستحيلُ أصبح ممكنًا ، رجلٌ من الزَّمنِ الجميلِ وبأخلاقه .. بمبادئ سعد وعقل النحاس، يحملُ قلبَ ويصا واصفو حلم مكرم عبيد” .. حلم دولةٍ مدنيةٍ حديثةٍ تسابقُ العصرَ، لا فرقَ فيها بين مسلمٍ وقبطيٍّ ولارجلٍ وامرأةٍ ، الفُرَصُ فيها متساويةٌ لكل أبنائها ، والكفاءة وحدها هي الحكم .. لماذا نتركه في الصحراء وحده ..كأنه صوت صارخ في البرية..ولا من مجيب ؟؟!!

ختامًا، عتابي هذا لأهلِ مصرَ جميعًا .. للأقباطِ وللمسلمين. وإنَّما أُقَدِّمُ الأقباطَ لأن إحساسَهم بالظلم أعلى، فإن لم يكن هو الدافع للتغيير ، فماذا يكون؟؟ .. وهمست لزوجتي ونحن في السفارة : “إذا ربنا وفَّق يعني وخدنا التأشيرة ، ولاسمح الله مت ف أمريكا، إبقي إدفنيني ف بلدنا .. إوعي تسيبيهم يدفنوني بره ..!!

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

2 Responses to في الحلق .. غصة

  1. nada says:

    والله حاجه توجع القلب البلد بقت بتاعه السلفيين والاقباط المتعصبين والبلطجيه والحراميه عمرها ما كانت بتاعتنا ولا شكلها كده هتكون بتاعتنا ابويا وامي عاشوا عمرهم كله اعارات وسفر في دول الخليج رجعو مصر كبار في السن عندهم كل الامراض قضو اخر فتره ف حياتهم في المستشفيات المحترمه لحد ما اتوفو صرفو شقا عمرهم علي علاجهم ولو مكنش معاهم فلوس الخليج كانو اترمو بدون علاج انا خلاص لا بطيق اغاني وطنيه ولا رموز ولا تاريخ ولا انتماء وخايفه اجيب جاز يحتكروه؟

  2. Lubna Moharram says:

    والله الراجل ده فعلا صعبان علية
    مش عارفة ليه بيحضرنى دلوقتى البيت بتاع الابنودى اللى بيقول فيه
    الوطن مانقولش اخ
    ده وطن ده ولا فخ
    الظاهر ان البرادعى وقع فى الفخ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s