لمصــــــــــــــــــر…… لا للأقباط

في ظل نظام حكمنا الشموليِّ الميمون، ألا نُضطهد جميعًا؟، ألا يعمُّنا جميعًا ضيقُ الرِّزقِ وضيقُ الحالِ وانعدامُ الأملِ و كثرةِ العيالِ؟  فلماذا يجأر الأقباطُ بالشكوى ؟ ..لماذا يظنون أن علي رأسهم  ريشة؟ لماذا يرتفع أنينهم أحيانًا فلا نكاد نسمع عويلنا؟، أيكون الاستقواء بالخارج هو سرٍٍٍهمِِِ؟

أمًّا أن النظام يضطهدُنا جميعًا فهذا مما لا شك فيه ، لا يفرّق في هذا بين مسلم ومسيحي ، ولا بين غنيًّ وفقير ، بل بين رجاله وأعوانه وأعضاء حزبه وحملة مباخره من ناحية ، وباقي الشعب المستكين من ناحية أخرى ، ألا يؤكد هذا أننا جميعًا مُضطهدون ؟ وأننا في هذا سواء ؟ لكنني مع ذلك أظن أن الأقباطَ أكثرنا معاناةً واضطهادًا وأن الأكثرية المسلمة التي يطحنها الغلاء والغباء وانعدام العدالة ، تعود لتُنَفِّسَ عن هذا الغلّ بالاستقواء على أكثر فئات المجتمع ضعفًا .. أعني الأقباط والنساء

الحق أني أرى الأقباط أقل الفئات شكوى ، فهم لا يتظاهرون ولا يحتجون إلا إذا أحسوا بالاعتداء على آخر حصونهم ، دينهم أو أعراضهم ، فبرغم أن القانون الذي يتوافق مع حق المواطنة )قانون تنظيم بناء دور العبادة( مايزال حتى الآن لأسباب خفية حبيسَ الأدراج ، فلم نرهم يتظاهرون مطالبين بحقهم في بناء كنائسهم ، ومازالوا يتسولون في بلدهم ـ نعم بلدهم ويتسولون ، أفلا يدهشك  وقع الجملة؟؟ ـ حقَّ ترميم الكنائس ناهيك عن بناء دور عبادة جديدة ، في الوقت الذي يرون فيه الجوامع والزوايا تملأ  أرجاء المحروسة ،  ومازال الأقباط يُحصون ما تعرضوا له من اعتداءات ـ والإحصاء أقصى ما يستطيعونه ـ من الكشح إلي الإسكندرية مرورًا بنجع حمادي، والعياط ، والمنوفية ، وقائمة طويلة من الاعتداءات ، تبدأ من اعتداءٍ على حفنةٍ من المصلين اجتمعوا في بيتِ أحدهم للصلاة ، بعد أن فشلوا في الحصول على تصريحٍ ببناء كنيسة ، لتصل إلى مذابحَ جماعيةٍ ، كما حدث في الكشح ونجع حمادي ، وهذه  الاعتداءات تحدث ـ وياللعجب ـ من مواطنين عاديين ، وللغرابة أحيانًا بعد خروجهم من صلاة الجمعة ، وكأن صلاتهم لا تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، بل تحض على اضطهاد المستضعفين ، وكأن المسيحيين لا يجوز لهم أن يجتمعوا للصلاة ، وكأن المصلين لم يقرأوا أبدًا أرأيتَ الذي ينهى عبدًا إذا صلّى ” !! ويعلّق أحد أبناء قرية من القرى علي الاعتداء بأنهم لم يحصلوا من الدولة علي تصريح بالاجتماع للصلاة !!…وعايزين يحولوا البيت كنيسة “.. !! أترك لك التعليق. وأترك لك أيضا ـ إن أردت أن تعدل ـ أن تبحث فتعرف بنفسك كم جريمة من هذه الجرائم حُقِّقَ فيها فعلًا وبجدية وكم قاتلاً قدم للعدالة وبماذا حكم عليه ؟؟؟؟

يوقن كثيرٌ من الأقباط بأن دولاً خليجية تموّل ، وأموالاً مصرية وغير مصرية ، تخرج بدعوي أنها في سبيل الله ، وتبذل رخيصة لدفع مسيحيً أو مسيحية للإسلام ، وبعيدًا عن صحة هذه المعلومات أو دقتها، فإحساسهم هذا يلقي مزيدًا من الضوء علي حالة الإحتقان الشديد لإشهار مسيحية إسلامَها ما بالك لو كانت .. زوجة كاهن ! ، ولكن يبقي السؤال لو صحَّ هذا الأمرـ وأظنه صحيحًا ـ ألم يكن هناك الآلاف إن لم يكن الملايين من فقراء ومرضي المسلمين أولي بهذه الأموال ؟

أما الاستقواء بالخارج ، فأحسب أن هزلاّ كهذا لا يصمد آمام أي فحص ، فأجبني بالله عليك : هل نجح هذا الخارج في تقنين حق بناء دور العبادة ـ وهو حق للجميع ـ ؟ هل نجح في الضغط علي الحكومة لتقديم المجرمين الحقيقيين للعدالة ، وإعلان ما حصلوا عليه من أحكام ، وكفّ يد الحكومة عن الضغط على الأقباط للقبول بمهازل ما يسمى بجلسات الصلح العرفية وتسوياتها التي تلغي تمامًا وجود الدولة وسيادة القانون. إن الخارج سواء كان أمريكا أو الاتحاد الأوروبي لايعنيه يقينًا سوى مصالحه الخاصة، ولا يهتم بالأقباط ولا حتى بملفات حقوق الإنسان المصري المهدرة ، إلا كوسائل ضغط على النظام ، يصل بها إلى مصالحه ثم يخلي بينه وما يريد، أولم يؤيدوا صدام حسين وهو يضرب شعبه بالأسلحة الكيماوية لأنه وقتها كان ذراعهم في الحرب مع إيران ..؟

نحن أبناء هذا الوطن ، مسلمين ومسيحيين ، ننعم به معًا ، ونكتوي بناره معًا ، ننتصر أونستشهد في ساحاته معًا ودائمًا ، وعلينا جميعًا أن نبحث عن الخلاص معًا.. علينا أن نؤمن أن كل قلم يكتب ، وكل صوت يتظاهر، وكل خطوة نخطوها، لابديل عن أن تكون في طريق الحرية والعدالة لكل المصريين ، وإلا كان قلماّ خائنًا وصوتًا مريضًا وخطوة في اتجاه الهاوية. وفي النهاية، ليس مصريًا ولا محبًا لمصر من لا يحب أقباطها كما يحب نيلها وأرضها ومسلميها….

 

Posted in Uncategorized | 18 Comments

في كراهية الاصطفاف .. العسكري !1

في كراهية الاصطفاف .. العسكري !١

صفونا ..صفًا.. صفًا الأجهر صوتًا والأطول وضعوه في الصف الأول ذو الصوت الخافت والمتواني وضعوه في الصف الثاني أعطوا كلا منا دينارًا من ذهب قاني براقًا لم تلمسه كف من قبل قالوا: صيحوا.. زنديق كافر صحنا.. زنديق كافر قالوا: صيحوا فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا قالوا: امضوا فمضينا الأجهر صوتًا والأطول يمضي في الصف الأول ذو الصوت الخافت والمتواني يمضي في الصف الثاني  … مأساة الحلاج ..صلاح عبد الصبور

ترتفع في هذه الأيام نغمة عاتية صاخبة ،تغطي على كل ماعاداها من الأصوات، لا تريد أن تسمع صوتًا غير صوتها لا ناصحًا ولا طبعا معارضًا ناقدًا، تستند في علوها وصخبها إلى أن من أطلقها هو رئيس الدولة نفسه ! الداعى إليها والمشدد على التمسك بها فهي وحدها طريقنا للنجاة، ألا وهي نغمة الاصطفاف صفًا واحدًا ـ وراء الرئيس طبعا! ـ لأننا في حالة حرب ومواجهة مع خطر الإرهاب والإنقسامات تهدد أن تعصف بمصر كما عصفت ببعض دول المنطقة، وحولت عمارها وحضارتها إلى خراب وحطام هائل ، وشعوبها الآمنة المطمئنة إلى مهاجرين ضائعين خارج بلادهم أو مطاردين بالموت جوعًا أو قتلًا كل ثانية داخلها، وفي حالة الحرب هذه لا مجال للنقد ولا للتشكيك في القيادة وأفعالها وأقوالها، فهذا ولا ريب خيانة صريحة وطعنة غادرة لجنودنا البواسل الذين يموتون دفاعًا عنا ونحن آمنين كي نبقى آمنين ،فهل يجوز أن نطعنهم في ظهورهم؟! ونشكك في أدائهم وكفائتهم؟!، فضلاً عن أنه تهديد صريح للأمن القومي المصري وتقسيم للوطن بين أراء وإختلافات ووجهات نظر في وقت لا يحتمل أي تردد أو ” خروج عن الصف “.

الحق أني أرى الكثير من هذا الرأي صحيح، وبعضه باطل بطلانًا بينًا ،لكنهم يلبسوه ثوب الحق .فهو الباطل الذي يراد به الحق، فأما الصحيح الذي لا خلاف عليه فهو أن المنطقة العربية كلها تمر بحالة غليان فجرت دولًا عريقة منها وتهدد الباقين بالتفجير، وأن لا أحد آمن في هذه السيولة على بلده وعلى حدودها أو على حياته أو شكلها الذي استقر عليه من سنين، وأن عوامل التفجير ـ وأقصد هنا عوامله الداخلية ـ التي أشعلت بعض هذه الدول موجودة ـ أو للدقة معظمها ـ في باقي الدول وتهدد بتفجيرها في أي وقت.

يقولون إن التاريخ لا يكرر نفسه إلا مع الأمم التي لا تدرس تاريخها وتتعلم منه، هنا أتحول لما أراه باطلًا في الرأي السابق، الشئ المدهش والمزعج حقًا ألا ننتبه لأن الدول التي إشتعلت فعلاً ، وانفجرت من داخلها أولاً ،هي دول الرأي الواحد!، والاصطفاف حول ما يراه الزعيم !، وتخوين المعارضة والنقد والتشكيك في وطنيتهم وعمالتهم للخارج!!، هي العراق صدام حسين ، وسوريا الأسد أب وإبن ، وليبيا القذافي ، ويمن عبدالله صالح !! ، هم الورثة الشرعيون لنظام عبد الناصر العسكري في المنطقة ، تلاميذه وأبناؤه ومطبقوا نهجه المؤسف، نهج الرأي الواحد رأي الزعيم المفكر القائد الذي يعرف ما لا نعرف، ونذهب لنومنا مطمئنين إلى أنه يقظ يحمي الوطن وحده ويحرسه بكفاءته وسداد بصيرته ونحن نيام !.. حتى نصحو جميعًا على كارثة ٦٧ التى أسماها تخفيفًا وتهوينًا نكسة ، وهي أكبر هزيمة وفضيحة لمصر في تاريخها كله!. لا تظن أني أبرئ بهذا أنظمة الدول العربية التي لم تسقط بعد، أو أنها بمنأى عن إنهيارات “الدومينو ” في المنطقة، فهي لا تختلف إلا في الدرجة فقط عن الأنظمة العسكرية الديكتاتورية التي سقطت فعلاً، وما تأخرها إلا مسألة وقت، وبديلها الوحيد للنجاة هو إجراء تعديلات جوهرية وحاسمة في أنظمتها تعطي لشعوبها دورًا حقيقيًا في إدارة البلاد وتحل سياسيًا مشاكلها الداخلية وإختلافاتها وخلافاتها (الدينية والعرقية و..إلخ) فتبطل بالسياسة عوامل الإنفجار ، إما هذا أو أن دورها قادم لا ريب. نعم ياسادة !، نظام حكمنا العسكري الذي إمتد من عبد الناصر لمبارك، والذي طبقه بأمانة تلامذة عبد الناصر من الحكام العسكريين من ليبيا إلى العراق، النظام الذي ألغى المواطن ومسخه وحوله إلى ببغاء يردد فقط ما يقوله الزعيم وتبثه في أذنه أجهزة الإعلام ليل نهار، هو السبب والمسؤول الأول عما نحن فيه، النظام الذي ينظر للمواطن على أنه ناقص الأهلية غير جدير بأن يكون له رأي في ما يحدث في بلده وفيما يهدد مستقبله ومستقبل أولاده !! ، فهو لا يعرف ما نعرف !!، ولماذا لا تعرفه ؟! لإنك لا تضمن رد فعله فهو جاهل عديم الوعي ، ومن غيرك المسؤول عن جهله وقلة وعيه ؟! ثم ألم يكن عبد الناصر وصدام حسين و..و مواطنين في نفس البلد وتنطبق عليهم نفس الأوصاف ؟! أم أن إلهامًا أو وحيًا إلهيًا نزل عليهم فجأة فتحولوا من مواطن جاهل عديم الوعي، لزعيم ملهم وملهم مفكر قائد، ” لا يسأل عما يفعل وهم يسألون” كما وصف أحدهم السادات يومًا بصفات الله!! ..نموت جميعًا وبلدنا معنا فداه ؟!!!.

أما عن الاصطفاف بمعنى أن نقف جميعًا وراء جيشنا، ندعمه ونآزره ونحمي ظهره، فهذا مما لاشك فيه ولا يصح أن يشكك في موقف أي مصري ورأيه النابع من إخلاصه وحرصه على بلده، فلا يجوز تخوين معارض أو ناقد يرى مثلاً فساد فكرة ترحيل سكان رفح وأن الأنفاق ليست هي السبب المباشر في تسرب الأسلحة والإرهابيين، أو يرى آخر أن المفروض أن يوفر لهم أماكن إقامة محترمة ولائقة ومصادر للدخل تعوضهم عما فقدوه قبل ترحيلهم !، أو أن يرى ثالث أن هذا هو الحل الناجع . ويجب التحقيق في لماذا تأخر كل هذا الوقت قبل تنفيذه وتكبدنا كل هذه الخسائر في الجنود ؟!!، كل هذه الأراء ،على إختلافها وتناقضها، أراء وطنية مخلصة وليس من حق أحد أن يفترض غير ذلك أو يشكك في وطنية صاحبها وحرصه على بلده ، فالخيانة لا تطلق هكذا إعتباطا لتخويف من لا تعجبنا أراءه وإرهابه، إنما تثبت الخيانة فقط بمحاكمة وإدانة !. كل هذه الأراء المتعارضة هدفها واحد هو الحرص على الجيش والإنتصار في معركتنا على الإرهاب بأقل الخسائر الممكنة، لكنها تتخذ طرقًا مختلفة للوصول لنفس الهدف، وتتعارض أحيانا لأن الطبيعي أننا مختلفين وهذا الإختلاف هو ما يثري الحوار وربما يطرح حلولا ناجحة كانت غائبة عن ذهن البعض، ثم أن هناك أيضا مشكلة نقص المعلومات عندنا، وهو ما يسأل عنه من يديرون البلد، فليس من حقهم إخفاء المعلومات والحقائق عن الشعب، إلا فقط فيما يخص الأمن القومي ، وأما ما هو تعريف الأمن القومي وما يندرج تحته وما لا يندرج ، والذي يحدده لنا الآن أي عابر سبيل ممن يسمون “خبراء استراتيجيون”!، أو يرهبنا به أي مسؤول يخشى المحاسبة، هذا التحديد هو حق للشعب فقط ـ ممثلا في نوابه ـ وهو من يضع ضوابطه ويقصره على ما يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمة أو يفشي أسرارًا عسكرية تضر بها فعلاً ، ولا يحق لجهة أو هيئة أن تحدده من نفسها، فهو يتخذ أحيانا وسيلة ناجحة وفاعلة لإخفاء الأخطاء بل والجرائم !! .. لك أن تخيل مثلاً أن تفاصيل ماحدث في حربي ٦٧ و٧٣ لايزال حتى الآن أمن قومي ليس من حقنا معرفته ومحاسبة المسؤول عنه !! تفزع الأنظمة الشمولية من اختلاف الأراء وتعددها !، فهي تريد الشعب كله كقوالب الطوب نفس الشكل والطول والعرض واللون لا تمايز بينهم ولا إختلاف ! ، كأنهم عرائس البولينج ! ، أو قطيع الخراف تشبه بعضها وتسعى خلف الراعي هادئة مطمئنة ، بلا عقل تساق دون أن تسأل كيف ولا إلى أين ؟! ليس لها من حقوق إلا حق العلف ! بينما لا تحيا الدول الديموقراطية وتتقدم ، إلا باختلاف الأراء وتعددها وتنوعها ، فالإنسان لا يكون إنسانا إلا بحرية الفكر وإعمال العقل والقدرة على اختيار المواقف بحرية وإستقلال والتمييز بينها ، قارن مثلا ثورة الشباب الأمريكي ضد حرب فيتنام ودوره في إنهائها بعد الضغط العنيف على قياداته، وما حدث في حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران التي سيق إليها الجيش/الشعب العراقي ليقتل منه الآلاف وتستنزف ثروته في حرب ينهيها أيضا صدام منفردًا كما بدأها منفردًا بصلح أقرب للاستسلام ! ، وتضيع كل هذه الأرواح والخسائر هباء ولا يجرؤ أحد أن يسأل القائد الملهم كيف ولماذا ؟!! ويترتب على هذا أن يبدأ القائد فورًا في مغامرة جديدة في الكويت تكون نتيجتها مزيد من دماء العراقيين وثرواتهم المهدرة وخراب بلادهم بلا طائل !!. نعم ليس تعدد الأراء وإختلافها فوضى ولا تشتيت مادمنا نتفق جميعًا على الهدف الأسمى وهو مصلحة البلاد ونسعى إليه، مدام لا يجرؤ أحد أن يخون أحدا لمجرد إختلافه في الرأي ، وإنما يصنع الفوضى شيوع التخوين والتشكيك في نوايا بعضنا البعض وإخلاص كل منا للبلد، وهذا المناخ هو ما تشيعه النظم الديكتاتورية حتى لا يحاسبها الشعب ، فالديكتاتور يرى أنه وحده الذي يعرف ويفهم ويقدر وما على الشعب إلا السمع والطاعة دون إعتراض أو مساءلة حتى لو كانت نتيجة أفعاله كوارث متلاحقة، وهنا يثور السؤال الأبدي وماذا عن الشعب الجاهل المغيب وعيَه وهل هو كفؤ لممارسة الديموقراطية وحرية الرأي والاختيار ؟! ،أو كما قال عمر سليمان :باااط هوين ؟!! .. وهذا ما سنجيب عنه في المقال القادم.

Posted in Uncategorized | 2 Comments

سيادة الرئيس احترمنا قليلا .. لو سمحت!١

 سيادة الرئيس احترمنا قليلا .. لو سمحت!١

كُتب في: 5 أغسطس 2014 , ( 46 : 16 ) | عدد تعليقات 2

من حقنا أن نعرف !.. معرفة ما يحدث وما سيحدث في بلدنا حق للشعب لا يحتاج لإثبات ولا دليل.

مايو 67 .. عرف المصريون للمرة الأولى أن هناك قوات حفظ سلام دولية في شرم الشيخ وغزة !! .. فقط عندما قرر عبد الناصر إخراجها ، القوات التي كانت على أرضنا كنتيجة لحرب 56 ولتأمين مرور السفن الإسرائيلية في خليج العقبة من وإلى ميناء إيلات انصياعا لشروط إسرائيل للانسحاب من سيناء ..لم يعلم المصريون عنها شيئا لأكثر من عشرة سنوات!!.

السيسي ضاحكا: هتدفعوا يعني هتدفعوا !!

أليس من حقنا أن نفهم قبل الدفع ؟!..ولو على سبيل التغيير!

مشروع قناة سويس جديدة ، حسنا .. ما فهمته هو أنها تفريعة جديدة بطول 72 كم ،37كم منهم محفور أصلا وبحاجة لزيادة العمق فقط و35 كم ستحفر في الرمال ،لتسمح بازدواجية العبور للسفن مما يزيد من عدد السفن العابرة من 49 إلى 97 وبالتالي تضاعف من دخل القناة، السؤال هنا هو حول دقة ما قاله الفريق مميش من أن هذا سيتم بحلول عام 2023 ، وليس بعد انتهاء حفر القناة بعد عام كما ” أمرتم ” ! أي أن الإقبال المتوقع والزيادة في عدد السفن لن تحدث قبل هذا التاريخ! فلماذا إذا هذا الاستعجال في التنفيذ من 3 سنوات إلى سنة؟! وهل هناك مشروعات أخرى في سلم الأولويات قد تكون أولى وعائدها المادي أسرع؟ كما قال أحدهم مثلا عن مشروع ترانزيت للحاويات لا يحتاج لأكثر من 6 أشهر لزيادة غاطس الميناء بما يكفي لاستقبال حاملات الحاويات العملاقة وبمردود مادي أعلى و فوري؟.

وما هي قصة الأسهم والسندات؟! وبضمان ماذا؟ إن المشروع الجديد ليس إلا تطويرا للقناة فهل يعني هذا خصخصة للقناة بطريقة جديدة ؟! “يقول الفريق مميش إن هناك اقتراحا بطرح السندات في مؤتمر أصدقاء مصر الذي اقترحته السعودية دعما لمصر!، هل هذا يعني فتح البيع لغير المصريين؟! لماذا لا يكون الكلام واضحا وقاطعا ومباشرا ، ولماذا كان الموضوع كله فجأة وبارتجال وكأنه عيد ميلاد مفاجئ لطفل وليس مشروعا قوميا لأمة كما تدعون؟! لماذا لم يطرح للحوار والنقاش العام لنفهم؟ أم أنكم لا تذكرون الشعب إلا في الدفع ؟!!
ماذا حدث في قصة سد النهضة الأثيوبي؟ وما حقيقة الروايات الصحفية حول أننا سنتفاوض فقط حول مدة ملء الخزان !!، أي أننا سلمنا بما تريده أثيوبيا دون تفاوض! وأنك تدعو المصريين لاحتمال الأعوام القادمة الصعبة التي ستقل فيها حصة مصر من المياة!

سيدي الرئيس كيف تتخذون قرارا مثل انشاء عاصمة جديدة لمصر دون الرجوع للشعب ؟!ّ ودون طرحه للنقاش العام وأخذ رأي الخبراء اكتفاء بموافقة محلب !! هل قرأت ما كتبه العظيم جمال حمدان عن هذا الموضوع تحديدا والمدن التي تنشأ بقرار وتموت قبل أن تكتمل كتاب القاهرة

سيدي الرئيس خلفنا تاريخ طويل من المشاريع الفاشلة التي اتخذت بقرار “في ساعة تجلي من الزعيم” بداية من مشروع الصالحية ومديرية التحرير وانتهاء بتوشكى والتي يقال أنك تبحث إحياءها! ولا نحتمل المزيد من الأموال والطاقات المهدرة ! إن الاحتفالات والطبل والزمر لا تصنع مشروعات ناجحة ولا مستقبل لأمة مهما كانت النوايا مخلصة!.
نريد إعلاما يناقش ويفحص ويمحص بل ويهلهل إن استطاع ، نريد خبراء حقيقيون يفحصون كل مشروع بل كل لبنة في بناء هذا الوطن قبل أن توضع ، لا إعلاما يهلل ويطبل لأي اختراع ولو كان مشروعا للكفتة!.

بالطبل والمزمار لا يحدث انتصار! ..

كلفنا ارتجالنا عشرون ألف خيمة جديدة .. نزار قباني هوامش على دفتر النكسة

وأخيرا أرجو أن تختفي نغمة تغييب الشعب وتجهيله بحجة الخوف على الأمن القومي! فالخطر الحقيقي على أمن مصر هو ألا يعرف المصريون ما يجري في بلدهم حفاظا على الأمن القومي ! .. بينما العالم كله يعرف! ..كأنما المصريون ومعرفتهم لما يدور في بلدهم هو الخطر الحقيقي على أمن مصر؟!! .. بل جهلهم يا سيدي هو الخطرالحقيقي!.. راجع العينة البسيطة في أول المقال!.

الأنسان المصري هو الأمن القومي سيدي الرئيس! .. مستقبله وحياته ومستقبل أولاده هو الأمن القومي ، هو الذي يمول ويدفع الضرائب ويدفع عمره دفاعا عن أمن مصر وتغيبوه بدعوى الحفاظ على الأمن القومي؟! من قال أنكم أكثر منا وطنية وحرصا على هذا البلد؟! .. لن تتقدم ..بل لن تصان مصر ولن تحفظ دون أن يشارك إبنها بفعالية وعن علم ودراية في صناعة مستقبلها وحمايتها, كما يحدث في كل الدول المحترمة.

«مميش»: 13 مليار دولار عائدات سنوية متوقعة من القناة الجديدة (حوار) | المصري اليوم:
كتاب العظيم د. جمال حمدان عن القاهرة تاريخها والحلول الحاسمة لمشاكلها

Posted in Uncategorized | Leave a comment

وقائع جلسة محاكمة خيالية مسرحية هزلية من فصل .. بارد !١

وقائع جلسة محاكمة خيالية مسرحية هزلية من فصل .. بارد !١

كُتب في: 10 أغسطس 2014 , ( 54 : 10 ) | عدد تعليقات 5

هذه المحاكمة هي خيال محض وأي تشابه بينها وبين الواقع هو محض تشابه لا علاقة له بالحقيقة البتة !!

المتهم : اللي حصل دة كان مؤامرة مش ثورة
كاتب الجلسة مذهولا ومرددا نظره بين القاضي و المتهم : مؤامرة ازاي؟!! ده في الدستور قايلين إنها ثورة والرئيس في كل مناسبة وخطاب بيقول عليها ثورة ،إنت شفت الأعداد الـ..
المتهم مقاطعا بحدة : إنت كنت في المظاهرات ياااض؟!
كاتب الجلسة مذعورا: لا ياباشا أنا كنت معدي بالصدفة !
المتهم : يبقى ما تعرفش حاجة وتكتب اللي بقولك عليه ، وآهو موضوع الأعداد ده بالذات اللي بيأكد ، الأعداد لعلمك أقل بكتير من اللي طلعت في الفيديو ، وعلى رأي الإخوان الأعداد دي فوتوشوب!
القاضي : ما شاء الله بتستشهد بالإخوان؟! .. بس الإخوان بيتكلموا عن 30\6 ؟!
المتهم : وأنا بتكلم عن يناير وكل الناس عارفه إننا ما قتلناش حد وإنها مؤامرة واللي نفذتها حماس وفتحت السجون وقتلت المتظاهرين ،واحنا عندنا تسجيلات صوت وصورة
كاتب الجلسة : حماس مين اللي قتلت المتظاهرين ؟! ده أنا شايف بعيني ظباط الشرطة وهم بـ..
المتهم: أنا شاكك فيك ياض! إنت كنت ف المظاهرات !
النيابة : أرجو من عدالة المحكمة إثبات إعتراف المتهم بالتجسس ع..
المتهم مقاطعا : تجسس؟!! إخرس ..احنا بنقوم بدورنا في حماية الشعب
القاضي : فهمني بس ايه حكاية التسجيلات دي.. وصوت وصورة كمان .. طب ازاي حاطين كاميرات في كل حتة؟!
المتهم: لأ طبعا ! أفهم سعادتك ..احنا عندنا أجهزة بتسجل لأي واحد معاه تليفون بكاميرا ، بتشغل الكاميرا بتاعته تسجل صورته والميكرفون يسجل صوته، يعني عارف كده زي لامؤاخذه في الآخرة لما أعضاءك تعترف عليك ؟!، واحنا لامؤاخذه شعبنا جاهل ما بيعرفش يستخدم التكنولوجيا فبتعترف عليه ، يعني مثلا ..مثلا واحدة مواطنة حلوة وصغيرة داخله تستحمى ت..
النيابة مقاطعا: آهو يا فندم ..أرجو من عدالة المحكمة إثبات ..
القاضي : استنى يا بني بس أما نفهم .. ايوة يا أستاذ داخلة تستحمى وبعدين ؟!
المتهم: ولا بتعمل ببي تاخد الموبايل معاها الحمام ليه؟!
القاضي : بتسجلوا لها ؟!!
المتهم: طبعا ، أمال فاكرينا نايمين على ودانا ، احنا بنسجل ببي النملة !
النيابة : أمال ما سجلتوش ليه لحماس وهي داخلة من الأنفاق و..
المتهم : مين الحمار اللي قالك كده ؟!، لعلمك بقى احنا مسجلين لحماس وهم في بيوتهم من قبل ما يوصلوا الأنفاق! ومتابعينهم من غزة لحد وادي النطرون رايح راجع ، ومش احنا بس وعمر سليمان وكل الأجهزة السيادية كانت متبعاهم ومسجلة لهم !
القاضي ناهرا النيابة : يا ابني ما تطلعش كده زي البارودة المحمصة وخلينا نفهم الأول! .. ثم للمتهم برقة: كمل يا أستاذ ..
المتهم بخبث : حماس ولا اللي بتستحمى ؟!
القاضي متجاهلا خبثه : أيوة يعني والتسجيلات دي بتتعرض فين ولا بتشوفوها ازاي ؟!
المتهم: هو سيادتك ما شفتش الروب البمبي اللي في مكتبي؟! أصل أنا الصراحة يعني هاعترف لك آهو ما بحبش أفلام السيكو سيكو كلها صناعية كده ونفخ ، الطبيعي يكسب طبعا ، أنا بقى عندي في المكتب شاشة كبيرة 60 بوصة وبيجهزوا لي كل خميس أزازة ال .. آآآآ ..بيبسي .. وتسجيلات المزز اللي بتشوفهم في التلفزيون الراقصين ع الممثلات ، بس مش هتصدق نص اللي بتشوفهم مشدودين وع السنجة دول أول بس ما تقلع تلاقي اللي بيقع واللي مرهرط واللي بكرش ، نادر اللي بتفضل مشدودة كده وعود زي البت الراقصة دي .. اللي اسمها ..آه صافيناز ..يا ستاااار
القاضي : أمال التسجيلات دي مش في الأحراز ليه ايه الفوضى دي؟!!
النيابة مقاطعا: أرجو من عدالة المحكمة إثبات أن المتهم يستغل أجهزة الدولة وإمكاناتها للاطلاع على عورات الموطنين والتجسس عليهم بدلا من القيام بواجبه وحمايتهم من المنظمات الإرهابية التي اكتفوا بمراقبتها
المتهم : واحميهم لييييه؟! ما يستهالوش! مش دايرين يهتفوا ” ..أم .. بتاعكو” .. يشربوا بقى.. ” اللهم اضرب الظالمين بالظالمين
النيابة مقاطعا: إثبت يا سيادة القاضي آهو المتهم اعترف باشتراكه وكل الأجهزة السيادية بالتآمر على الشعب وتركه للتنظيمات الإرهابية تعربد وتعيث في الوطن فسادا
المتهم للقاضي : وبعدين بقى .. الجدع ده مش هيجيبها البر أنا صابر عليه بس عشان خاطرك
القاضي : هو ما يقصدكش إنت يا أخي ، ده قصده على عمر سليمان الله يرحمه ..ويديله الصحة ..ثم موجها حديثه للنيابة حاضر ..حاضر يا أستاذ هنثبت لك كل اللي انت عايزه ، بس اهدى كده وخلينا نشوف شغلنا
كاتب الجلسة هامسا للقاضي : أسجل اللي النيابة قالته ؟!
القاضي : تسجل ايه ..سيبك منه .. إنت كتبت لحد فين ؟!
كاتب الجلسة: مش عارف أكتب هي ثورة ولا مؤامرة ؟!
القاضي : سجل يا سيدي اكتب.. ثورة .. أتلفها الهوى !!

Posted in Uncategorized | Leave a comment

نزار قباني يرثي طــــــه حســـــين

B1m17wtIUAAl296

ضـوءُ عينَيْـكَ أمْ هُما نَجمَتانِ؟
كُلُّهمْ لا يَـرى .. وأنـتَ تَراني

لسـتُ أدري مِن أينَ أبدأُ بَوْحي
شجرُ الدمـعِ شـاخَ في أجفاني

كُتِبَ العشقُ ، يا حبيبـي ، علينا
فـهـوَ أبكـاكَ مثلما أبكـانـي

عُمْرُ جُرحي .. مليونَ عامٍ وعامٍ
هلْ تَرى الجُرحَ من خِلال الدُخانِ؟

نَقَشَ الحـبُّ في دفاتـرِ قـلبـي
كُـلَّ أسمـائِهِ … وما سَـمَّـاني

قالَ : لا بُدَّ أن تَمـوتَ شـهـيداً
مثلَ كُلِّ العشّـاقِ ، قلتُ عَسَـاني

وطويـتُ الدُّجـى أُسـائلُ نفسي
أَبِسَيْفٍ .. أم وردةٍ قد رمـاني ؟

كيفَ يأتي الهوى، ومن أينَ يأتي؟
يعـرفُ الحـبُّ دائماً عـنواني

صَدَقَ الموعدُ الجميلُ .. أخيـراً
يا حبيبي ، ويا حَبيـبَ البَيَـانِ

ما عَلَينـا إذا جَلَسْـنا بـِرُكـنٍ
وَفَتَحْنـا حَـقائِـبَ الأحـزانِ

وقـرأنـا أبـا العـلاءِ قـليـلاً
وقَـرَأنـا (رِسَـالةَ الغُـفْـرانِ)

أنا في حضـرةِ العُصورِ جميعاً
فزمانُ الأديبِ .. كـلُّ الزّمانِ ..

*

ضوءُ عينَيْكَ .. أم حوارُ المَـرايا
أم هُـما طائِـرانِ يحتـرِقانِ ؟

هل عيـونُ الأديبِ نهورُ لهيبٍ
أم عيـونُ الأديبِ نَهرُ أغاني ؟

آهِ يا سـيّدي الذي جعلَ اللّيـلَ
نهاراً .. والأرضَ كالمهرجانِ ..

إرمِ نـظّارَتَيْـكَ كـي أتملّـى
كيف تبكي شـواطئُ المرجـانِ

إرمِ نظّارَتَيْكَ … ما أنـتَ أعمى
إنّمـا نحـنُ جـوقـةُ العميـانِ

*

أيّها الفارسُ الذي اقتحمَ الشـمسَ
وألـقـى رِداءَهُ الأُرجـوانـي

فَعلى الفجرِ موجةٌ مِـن صهيـلٍ
وعلى النجـمِ حافـرٌ لحصـانِ ..

أزْهَرَ البـرقُ في أنامِلكَ الخمـسِ
وطارَتْ للغـربِ عُصفـورَتـانِ

إنّكَ النهـرُ .. كم سـقانا كؤوسـاً
وكَسـانا بالـوردِ وَ الأقـحُـوانِ

لم يَزَلْ ما كَتَبْتَهُ يُسـكِـرُ الكـونَ
ويجـري كالشّهـدِ تحـتَ لساني

في كتابِ (الأيّامِ) نوعٌ منَ الرّسمِ
وفـيهِ التـفـكيـرُ بالألـوانِ ..

إنَّ تلكَ الأوراقِ حقـلٌ من القمحِ
فمِـنْ أيـنَ تبـدأُ الشّـفـتـانِ؟

وحدُكَ المُبصرُ الذي كَشَفَ النَّفْسَ
وأسْـرى في عُـتمـةِ الوجـدانِ

ليـسَ صـعباً لقـاؤنـا بإلـهٍ ..
بلْ لقاءُ الإنسـانِ .. بالإنسـانِ ..

*

أيّها الأزْهَـرِيُّ … يا سارقَ النّارِ
ويـا كاسـراً حـدودَ الثـوانـي

عُـدْ إلينا .. فإنَّ عصـرَكَ عصرٌ
ذهبـيٌّ .. ونحـنُ عصـرٌ ثاني

سَـقَطَ الفِكـرُ في النفاقِ السياسيِّ
وصـارَ الأديـبُ كالـبَهْـلَـوَانِ

يتعاطى التبخيرَ.. يحترفُ الرقصَ
ويـدعـو بالنّصـرِ للسّـلطانِ ..

عُـدْ إلينا .. فإنَّ مـا يُكتَبُ اليومَ
صغيرُ الـرؤى .. صغيرُ المعاني

ذُبِحَ الشِّعـرُ .. والقصيدةُ صارَتْ
قينـةً تُـشتَـرى كَكُـلِّ القِيَـانِ

جَـرَّدوها من كلِّ شيءٍ .. وأدمَوا
قَـدَمَيْهـا .. باللّـفِ والـدّورانِ

لا تَسَـلْ عـن روائـعِ المُـتنبّي
والشَريفِ الرّضـيِّ ، أو حَسَّانِ ..

ما هوَ الشّعرُ ؟ لـن تُلاقي مُجيباً
هـوَ بيـنَ الجنـونِ والهذيـانِ

*

عُـدْ إلينا ، يا سيّدي ، عُـدْ إلينا
وانتَشِلنا من قبضـةِ الطـوفـانِ

أنتَ أرضعتَنـا حليـبَ التّحـدّي
فَطحَنَّـا الـنجـومَ بالأسـنانِ ..

واقـتَـلَعنـا جـلودَنـا بيدَيْنـا
وفَـكَكْنـا حـجـارةَ الأكـوانِ

ورَفَضْنا كُلَّ السّلاطينِ في الأرضِ
رَفـَضْنـا عـِبـادةَ الأوثـانِ

أيّها الغاضبُ الكبيـرُ .. تأمَّـلْ
كيفَ صارَ الكُتَّـابُ كالخِرفـانِ

قَنعـوا بالحياةِ شَمسَاً .. ومرعىً
و اطمَأنّـوا للمـاءِ و الغُـدْرانِ

إنَّ أقسـى الأشياءِ للنفسِ ظُلماً ..
قَلَمٌ في يَـدِ الجَبَـانِ الجَبَـانِ ..

يا أميرَ الحُروفِ .. ها هيَ مِصرٌ
وردةٌ تَسـتَحِمُّ في شِـريـانـي

إنّني في حُمّى الحُسينِ، وفي اللّيلِ
بقايـا من سـورةِ الـرّحمـنِ ..

تَسـتَبِدُّ الأحـزانُ بي … فأُنادي
آهِ يا مِصْـرُ مِـن بني قَحطـانِ

تاجروا فيكِ.. ساوَموكِ.. استَباحوكِ
وبَـاعُـوكِ كَـاذِبَاتِ الأَمَـانِـي

حَبَسـوا الماءَ عن شـفاهِ اليَتامى
وأراقـوهُ في شِـفاهِ الغَـوانـي

تَركوا السّـيفَ والحصانَ حَزينَيْنِ
وباعـوا التاريـخَ للشّـيطـانِ

يشترونَ القصورَ .. هل ثَمَّ شـارٍ
لقبـورِ الأبطـالِ في الجَـولانِ ؟

يشـترونَ النساءَ .. هل ثَمَّ شـارٍ
لدمـوعِ الأطـفالِ في بَيسـانِ ؟

يشترونَ الزوجاتِ باللحمِ والعظمِ
أيُشـرى الجـمـالُ بالميزانِ ؟

يشـترونَ الدُّنيا .. وأهـلُ بلادي
ينكُشـونَ التُّـرابَ كالدّيـدانِ …

آهِ يا مِصـرُ .. كَم تُعانينَ مِنـهمْ
والكبيـرُ الكبيـرُ .. دوماً يُعاني

لِمَنِ الأحمـرُ المُـراقُ بسَـيناءَ
يُحاكي شـقـائـقَ النُعـمانِ ؟

أكَلَتْ مِصْـرُ كِبْدَها .. وسِـواها
رَافِـلٌ بالحـريرِ والطيلَسَـانِ ..

يا هَوَانَ الهَوانِ.. هَلْ أصبحَ النفطُ
لَـدَينا .. أَغْـلى من الإنسـانِ ؟

أيّها الغارقـونَ في نِـعَـمِ اللهِ ..
ونُعـمَى المُرَبْرَباتِ الحِسـانِ …

قدْ رَدَدْنا جحافلَ الـرّومِ عنكـمْ
ورَدَدْنا كِـسـرى أنـوشِـرْوانِ

وحَـمَيْنا مُحَـمَّـداً .. وعَـلِيَّـاً
وحَـفَظْنـا كَـرامَـةَ القُـرآنِ ..

فادفعـوا جِـزيَةَ السّيوفِ عليكُمْ
لا تعيـشُ السّـيوفُ بالإحسانِ ..

*

سامِحيني يا مِصرُ إنْ جَمَحَ الشِّعرُ
فَطَعْمُ الحـريقِ تحـتَ لِسـاني

سامحيني .. فأنتِ أمُّ المروءَاتِ
وأمُّ السّماحِ والغُفرانِ ..

سامِحيني .. إذا احترَقتُ وأحرَقْتُ
فليسَ الحِيادُ في إمكاني

مِصرُ .. يا مِصرُ .. إنَّ عِشقي خَطيرٌ
فاغفري لي إذا أَضَعْتُ اتِّزاني …

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

للثورة وجوه أخرى

للثورة وجوه أخرى

لا تتحرك الثورات في خط مستقيم أبدًا ، بل هي موجات تعلو حتى تحسب أنها بلغت بك القمة ، وأن كل رغباتها مجابة ومطالبها أوامر ، ثم تنحسر شيئًا فشيئًا حتى توقن أنه القاع وأنها إنهزمت أمام جبروت أعدائها إنهزامًا لا قيام لها منه ، فكل من ينتمي لها يقتل أو يسجن ، ويشوهها الإعلام ويصور أن غالبية الشعب تراها نكسة  أو مؤامرة وإنتهت وقانا الله شرها، وحين يوقن الجميع أنه ماتت وآن الآوان لدفنها فإذا بها تنتفض إنتفاضة أقوى من الأولى وتكسب كل أرض خسرتها وتزيد عليها أراض جديدة ومكاسب أخرى وهكذا ، لا تزال تتردد بين النصر والهزيمة وبين القمة والقاع ، لكنها لا تعود أبدًا إلى نقطة البداية ، بل ترتفع في كل موجة إلى مستوى جديد، يتعلم فيه الشعب شيئًا عن حقوقه عن السياسة ، عن نفسه وعن إدارة حياته كيف يريدها وماذا يقبل وما لا يجوز له أن يقبل ، عن  طوائفه المختلفة شركاء الوطن وكيف نتآلف وماهي حدود كل منا، وهكذا حين تبدأ لا تستقر ولا تهدأ حتى يوضع الأساس لبناء دولة جديدة ، حينها فقط تهدأ الموجات الثورية ويبدأ الشعب في التعبير عما يريد ويصل إليه بالسياسة.

لاشك أننا الآن في موجة إنحسار  بعد موجة عارمة سريعة أطاحت بالإخوان وحكمهم ، في وقت ظن فيه الجميع أنهم تمكنوا ولن يزحزهم شئ قبل سنوات طوال ، لكننا بعد إزاحتهم التي لعب فيها الجيش دوره الطبيعي في حماية الشعب من الإقتتال ومنع الحرب الأهلية ، ومنع عصابة من إختطاف حكم البلاد رغما عن إرادة الشعب وأرغامه بالسلاح، وبعد عام كامل من التشويه الممنهج والمتعمد للثورة ولكل من شارك فيها إذا بنا نفاجأ بسعي الجيش وقائده للسيطرة على السلطة مرة آخرى، وهو سعي صريح لا يحاول التجمل  أعلنه السيسي بالبدلة العسكرية ـ رغم استقالته!ـ  في تلفزيون الدولة ،وتعلنه حملته وتصريحاته وإعلامه حتى تظن أن الجيش بنفسه مرشح في الانتخابات ، فرجاله يديرون الحملة الانتخابية وقاعات الجيش تستقبل مؤتمراته ولقاءاته..إلخ ، والثورة تستشعر الهزيمة والمرارة وتتفرج أو قل من لم يسجن منهم بعد!.

من من الشعب يؤيد السيسي؟!

أولاً:- رجال مبارك في مختلف الأحياء، والمدن والقرى هم من يرفعون صوره، ويرقصون في الشوارع وفي الإعلام وينظمون المؤتمرات الشعبية لدعمه،هؤلاء الذين إختفوا بعد الثورة خوفًا من الحساب، عادوا الآن لتصدر المشهد بقوة، السادة رجال الأعمال  والإعلام وأعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية ، الصف الأول من الحزب الوطني، والصف الثاني من المرشحين على مبادئ الحزب الوطني.

ثانيًا:- مصريون عاديون لكنهم  يخشون الإخوان حتى الموت، ويظنون أنه الوحيد الذي يضمن القضاء عليهم، منهم فنانين وللأسف مثقفين ونخبة ، يجهلون أن النظام العسكري الديكتاتوري هو الضمان الأكيد لعودة الإخوان مرة أخرى ، بأنفسهم بعد التصالح معهم! أو في صورة سلفيين أو حزب النور.

ثالثًا :- المخدوعون في وعود السيسي ، وهم كثر !، الذين تعبوا من الفوضى وضيق العيش وتدهور الأحوال ويظنون أن الرجل بقبضته الحديدية وبشخطته المرعبة سيجأر فإذا الصورة تنتظم وتستقر!، وإذا المرور ينضبط وإذا البلطجة تختفي وإذا الزهور تتفتح!.

الأولة آه

لم يعد السيسي بمحاربة الفساد ولا محاسبته ولا ذكره أصلا!، ولذا هم مطمئنون، فهم متغلغلون في كل مفاصل الدولة ، وبينهم وبين المؤسسات السيادية تاريخ من التحالفات والتربيطات، وماض من دمنا تقاسموه منذ موقعة الجمل ،حقيقة أن السيسي قال أنه لا يحمل في رقبته دين لأحد، وحقيقي إنهم يصرفون ببذخ ، لكن من قال أنهم ينتظرون منه أكثر من التغاضي عما ماضى وإستمرار الأحوال في طريقها الذي تسير به ،هم يعرفون كيف وممن يستردون ما دفعوا ، ألم يقل إن ملف الشهداء صفحة لابد وأن تطوى بالتراضي! ، “مرزوق أفندي أدي له حاجة ! ..غزل البنات” ، وبعد التسامح في الدم ماذا يخشون ؟!.

والثانية آه

حزب النور أعلن دعمه للسيسي بدون شروط ولا وعود، بل وألفوا له أغنية لدعمه، من يحرمون الغناء والضحك والتنفس!، والسيسي رد التحية وقال “إنهم وطنيون يحبون مصر ويخشون على مصلحة البلاد”!، رغم أن الدستور يمنع قيام الأحزاب على أساس ديني!، رغم أن أحدًا لم يسألهم من أين تمولون؟! وأين ذهبت ملايين الدولارت التي قيل أن الخليج دعمكم بها في الانتخابات!، رغم أنهم لم يعدوا حتى بإحترام السلام الوطني .. والعلم!.

والثالثة آآآآه

هؤلاء هم من يحتار فيهم العقل والفؤاد ، من تصفعهم ليفيقوا فينزل الكف عل خدك !، لا تعرف هل تبكي منهم أم تبكي عليهم !، الرجل لم يعد بشئ ، سوى العمل والتقشف والضنى .. لكم وليس لأهل الحكم !،برنامجه بإختصار “سلموني عرش مصر دون قيد أو شرط ..واللي فيه الخير يقدمه ربنا! .. هتبقى قد الدنيا!”

والسؤال إذا كان هؤلاء هم الأغلبية من شعب مصر .. فكيف سقط مبارك إذا ولماذا ؟!

لا تصدقوا الإعلام الموجه بأن الغالبية تؤيده وتريده ، أليس هذا بالضبط ما كان يقوله إعلام مبارك على مدى ٣٠ عامًا؟!، وفوجئ الجميع في ٢٨ يناير حتى من إشترك ؟!، أليس هذا تحديدًا ما كان يقوله الإخوان وحلفاؤهم الإسلاميين وتحالف معهم المجلس العسكري خوفًا من غضبتهم وغضب الشارع لهم؟! الشعب يريد مصر إسلامية ويريدنا لتطبيق شرع الله؟!، الغالبية أغلب الظن تتفرج على السيرك وتنتظر.

 يقولون أن ٦٠-٧٠ ٪  من الشعب هم من الشباب وأغلبهم كما يعترف السيسي نفسه لا يريدوه ، ولكنهم يائسون يصدقون وهم أن الشعب يريده ، أو أن الانتخابات ستزور ، أو أن حمدين صباحي لا يمثلنا !.

أما أن الانتخابات ستزور فلا أظن ، أولاً لإشتراك الإتحاد الأوربي في الإشراف عليها ، ثانيًا لثقتهم الهائلة في نجاحهم بعد نجاح الإعلام في إقناع الشعب بنجاحهم بإكتساح ، وإعتمادهم على شحن  الأطراف الثلاثة السابقة بقوة ومقاطعة الرافضين، ثالثا لأنهم يريدون أن يظهروا للخارج والداخل أنها إرادة شعب وليس إنقلاب ، وفي النهاية ماذا ستخسر لو انتخبت حتى وزورت؟! ، “المشاركة في المسرحية؟! “ولماذا لا نقلبها نحن لمعركة حقيقية ؟! وهل تظن أن الإعلام لن يطبل ويزمر ويعلن عن إقبال لا مثيل له وأرقام حضور خرافية ، في كل الأحوال سواء ذهبت أنت أم قاطعت؟! ،لكنك تخسر كثيرًا لو لم تزور ، أو زورت ولم تساهم في فضحهم عمليا.

 أما أن حمدين لا يمثل المرشح المثالي للكثيرين فهذا حق ،ولكننا الآن لا نملك ترف اختيار المرشح المثالي ، ونحن نواجه ديكتاتورية عسكرية صريحة لا تخطئها العين، ولا تحاول أن تتجمل ولا تقبل نقاشًا وتعلن بوضوح أنها ستغلق الطريق أمام أي احتمالات للديموقراطية والتغيير ، وهو ما أثق أن حمدين لن يفعله ولن يستطيع إن أراد، فهو لو نجح سيكون معتمدًا تمامًا على كل من ينتمي للثورة ليسنده ، وفارق كبير بينه وبين من تسنده الدولة العميقة ورجال مبارك ، أو حتى مرسي الذي كانت تسنده جماعته وحلفاؤهم.

نعم الثورة مستمرة ، والانتخابات ومعركتها جزء من هذا الاستمرار ، وهذه المعركة ستضيف للثورة لو خضناها، تنظيمًا وتوحيدًا للصف وتدريبًا عمليًا على انتخابات مجلس النواب ، وهي إعلان للجميع بأن الثورة موجودة ومستمرة لم ولن تستسلم.

الوصول للشعب المخدوع وتوعيته ، والعمل على إفساد التشويه الإعلامي المضلل ، عمل ثوري بالدرجة الأولى ، أن ما يتعرض له الشعب من كم هائل من الحملات المدروسة يختبئ وراءها أجهزة محترفة في تزوير الوعي وتزييفه، كم تنوء به الجبال، ويجعل على الثوار المسؤلية الأولى في إفساد هذه الحملات وهذا التضليل ، بتفهم مخاوف الناس وإلتماس العذر لهم في الخوف الشديد من الإرهاب والفوضى واليأس من إصلاح الأحوال ، وهي الأدوات الأساسية لهذه الأجهزة.

الثورة وسيلة للتغيير وليست غاية ، وعلينا أن نطرق كل طريق ممكن للتغيير ، فالانتخابات فرصة هائلة من الفرص القليلة للتجمع وللتحرك لنشر الوعي والوصول للشارع ، فإذا لم ينجح حمدين فستنجح أنت في ضم المزيد لصفوف الثورة وفي كل الأحوال سيظل الميدان موجودًا والثورة مستمرة.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

هل تحتمل مصر ديكتاتورا جديدا !؟

تحدثت في المقال السابق ” أنقذوا مصر ولا تنتخبوا السيسي ” ، عن جانبين من جوانب حديثه الطويل ـ لإبراهيم عيسى ثم لقناة سكاي نيوز ـ هما الجانب الإقتصادي ، والأمن الجنائي،  في محاولة لإكتشاف كيف يفكر السيسي، ونكمل بتناول بعضًا من الجانب السياسي.

كان الأعجب من تجاهل السيسي العجيب للفساد.. هو تجاهله للديموقراطية!، التي لم ترد على لسانه ولا مرة في حديثين استمرا لأكثر من ستة ساعات!، وهذا يعكس دون شك موقعهما ـ أقصد الفساد والديموقراطية ـ من تفكيره وأولوياته، فالمرشح الرئاسي الذي يأتي بعد ثورتين هدفتا بالأساس للقضاء على الفساد وتطبيق الديموقراطية، لا تغيب القضيتان من حديثه صدفة ولا سهوًا!.

 يرى السيسي بوضوح وصراحة مذهلة أن المظاهرات هي فعل ضد مصلحة الوطن، ورغم إعترافه بأن التظاهر حق دستوري لكنه يؤكد مسرعًا ـ وكاذبًا ـ أن القانون ينظمها ولا يمنعها! ،وأن الداخلية لم تمنع أحدًا من هذا الحق!، والحق أن هذا تناقض واضح، فالحق الذي يترك للداخلية منعه أو السماح به هو ليس حقًا، ومشروع القانون القديم ـ الإخواني للمفارقة!ـ كان يعطي للمتظاهر الحق في التظاهر فعلاً ، وعلى الداخلية الإعتراض قضائيًا لو رفضت، المشكلة هنا أن هذا الحق، الراسخ في كل الديموقراطيات والضروري للممارسة الديموقراطية نفسها، لم يرسخ بعد للأسف في أذهان المصريين أنفسهم أنه حق لهم، فلا زالوا بعد ثورتين يشعروا إن تظاهروا أنهم يقومون بعمل ضد القانون!، ولذا غالبًا ما يشعرون أن الأمن بمجرد ظهوره جاء دون شك ليمنعهم!، أضف طبعًا إلى هذا ما فعله ويفعله الإخوان في تظاهراتهم من حمل للسلاح إلى تخريب  وإعتداءات على المواطنين، وكأنهم يتعمدون تشويه التظاهر وحرمان المصريين من إستخدام حقهم في التعبير بإساءة استخدام هذا الحق!، وضع هذا مع ما فعله المجلس العسكري وبعده مرسي في فترة حكمهما من تشويه للتظاهر والمتظاهرين ، وإستخدامهما لسلاح “المواطنين الشرفاء” لتحويل أي مظاهرة سلمية إلى إشتباكات وربما قتال شوارع، ضع هذا كله معا ينتج لك في النهاية صورة مشوهة بائسة عند المواطن البسيط عن هذا الحق تجعله يفهمه أنه ليس إلا حق للفوضى والبلطجة لا للتظاهر وللتعبير السلمي عن الرأي، فينحاز فورًا لجانب السلطة في رفضه ، ولا يلفت نظره أن السلطة استخدمت القانون ـ ليس مع الإخوان كما إدعت فهم لا يحتاجون للاستئذان كي يتظاهروا ولا أحد ينتظر منهم ذلك،بل استخدمته لتضرب به مثلاً مظاهرة مجلس الشورى النموذجية، التي كانت سلمية تمامًا ولم تخرق أي قانون أو تعتدي على أحد، فقط عبروا عن رأيهم وموقفهم، ومع هذا تعاملت معهم الداخلية بشراسة وعنف شديدين ، ولم تحترم هي نفسها نصوص القانون الذي تدعي أنها تحميه!

يدافع السيسي عن هذا القانون بشراسة وحدة، حتى أنه يستخدم ألفاظًا عنيفة “احنا مش هنهزر”!، إنتو عايزين تاكلوا مصر؟! فيجيب عيسى لكن الفقراء يشعرون أن الأغنياء هم من يأكلوها فيبجيب بنفس الحدة “مفيش الكلام ده!، أنا ماعنديش أدي لك “!، ومدام معنديش وإنت نازل تتظاهر يبقى عايز تخرب البد بقى ..عايز توقعها “! ،يتضح هنا بجلاء بعدًا  هامًا من أبعاد تفكيره وإنحيازاته ،فهو يرى أن على الفقير أن يصبر ويتحمل ويتقشف دون حتى أن يرى أهل السلطة يفعلون! ، ودون أن يرى ـ بعد ثورتين ـ أي نية لمحاربة الفساد الذي لايزال مستمرًا وبقوة!

يتحدث السيسي عن القانون وهيبته وإحترامه، ويتجاهل أن القانون يجب أن يكون عادلًا، صادرًا عن ممثلين للشعب في مجلسه ليحقق مصلحة الغالبية، وهذا طبعا مالم يحدث ليس في هذا القانون فقط بل في سلسلة من القوانين ، يقال أنها بلغت ٤٥ قانونًا!، أصدرها الرئيس القاضي الذي تعهد بعدم إصدار القوانين إلا الحتمي منها!، منها مثلاً القانون الذي يحرم المواطن من حقه الطبيعي في أن يقاضي الحكومة إذا إستشعر فسادًا في عقد بيع شركة أو مؤسسة من القطاع العام للقطاع الخاص، بإختصار قانون يصلح خطأ مبارك الذي باع القطاع العام بيعًا فاحشًا في فساده لكنه لم يحصن عمليات البيع بمثل هذا القانون!.

يتحدث السيسي عن القانون وهيبته وإحترامه، وينسى أو يتجاهل أن  هيبة المواطن  وإحترامه وإحترام كرامته بعد ثورتين أولى!، وأن السلطة التي لا تحترم القانون ولا المواطن وتنتهكهما معًا في كل مناسبة، فتستخدم الرصاص الحي في فض المظاهرات، وتنتهك حقوق المعتقلين والمسجونين ، دون مساءلة ولا تحقيق واضح شفاف، ويتحول إعلامها لساحة للردح وتصفية الحسابات مع ثورة يناير وكل من ينتمي لها ويكيل الإتهامات لهم جزافًا دون سند أو دليل ، ثم يتجاهل نائبها العام المحاضر التي يتقدم بها من شوههم الإعلام وطعن في وطنيتهم وشرفهم ، والمرشح الذي ينسى أن يخبرنا كيف سيجبر سلطته على إحترام القانون وعلى إحترام المواطن وحقوقه وكرامته، بعد أن رأيناه يتجاهل ممارساتها وهو في السلطة نائبًا لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والمسؤول الأول عن الملف الأمني، والحق أنه المحرك الأول للأحداث في مصر  من ٣٠/٦ مهما أنكر  هو ومناصروه، إن السلطة التي تضرب للمواطنين مثلاً يحتذى في عدم إحترام القانون لايجب أن تنتظر منهم إلا الرقص على  دفوفها!.

عندما واجهته المذيعة بأن المظاهرات كانت هي السبب الأساسي لعزل مبارك ومن بعده مرسي أي أن المظاهرات ـ للمفارقة ـ هي التي وضعتك الآن في موقع المرشح للرئاسة، أجاب نعم ولكن لم تكن هناك في الدستور آليات لتغيير الرئيس ولدينا هذه الآليات الآن بعد تعديل الدستور، فسألته وما هي هذه الآليات؟ ، فأسقط في يده!، وتبين لكل ذي عينين أن المرشح الجديد الواثق القوي يجهل دستور بلده!، وكنت أتمنى أن تسأله هل كان وجود هذه الآليات في دستور ٧١ ، أو دستور مرسي يكفي لإسقاط أي منهما ويغنينا عن التظاهر والإعتصام؟!.

يقول إبراهيم عيسى لا فض فوه : إن السيسي لن يستطيع أن يصبح ديكتاتورًا  ولو أراد! .. كيف؟ ..تأتي الإجابة واثقة تتهادى “الدستور يمنعه ” !! .. فعلاً؟!.. الدستور يا عم إبراهيم ورق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضررًا، وما لم يؤمن به الشعب ويدافع عنه بحياته، فلن يمنع مانع أي ديكتاتور من التلاعب به كما يشاء!، هذا ما فعله عبد الناصر عندما ألغى تمامًا دستور ٢٣ بعد أن رفع ضمن مبادئ ثورة يوليو “إقامة حياة ديموقراطية سليمة”!، وألقى بعدها بدستور ٥٤ في سلة المهملات وأصبح الدستور هو ما يراه الزعيم!، ومافعله السادات أيضا الذي شكل “هو” لجنة لوضع دستور ٧١ ثم عدل وبدل فيه ما شاء بعد أن إنتهت لجنة الدستور من كتابته!، ولم يكتف بهذا بل عاد مرة أخرى ليغير فيه نص عدد مرات ترشح الرئيس للحكم لتصبح مددًا أخرى بدلًا من مدة أخرى!، وهذا ما فعله مبارك ـ الذي حكم بفضل تعديل السادات ٣٠ عاماً! ـ بنفس الدستور في ٢٠٠٧، ليعدل فيه بحيث يجعله على مقاس ولده النابغة جمال ليحكم من بعده!، وهذا تحديدًا ما فعله مرسي  بإلغائه الإعلان الدستوري وإستبداله بإعلانه الخاص!، بل إن القانونين الذين تحدثت عنهما ” قانون التظاهر وتحصين العقود” طعن فيهما بعدم الدستورية، ولم تستجب بعد محكمة واحدة وتعرضهما على المحكمة الدستورية!

حكم السادات وبعده مبارك ثم مرسي بمجلسين للشعب والشورى، فهل كانت تجدي معهم طريقة دستورية لعزلهم؟! وهل تظن قانونًا للتظاهر حتى لو عاقب بالسجن، سيمنع الشعب حين يريد أن يعزل ديكتاتورًا جديدًا .. ويبقى السؤال هل تحتمل مصر ديكتاتورًا جديدًا ؟!.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

أنقذوا مصر ولا تنتخبوا السيسي ! “١

 

 

يا سادة الموقف جادُ لا هزل فيه، فنحن نتحدث عن مستقبل مصر وشعبها المثخن بالجراح والمتشبث بأي بارقة أمل، في وقت ضج فيه الناس بأحوالهم وأصبحوا من ضيق العيش، وضيق الخلق، وضيق النفس للإنفجار أقرب من أي وقت مضى.

كنت أدعوه لأن يتكلم حتى أراه ، وعندما تكلم رأيت ما كنت أخشاه!، فدعونا نستعرض ما قاله .. حين تكلم السيسي :

الأمن أولاً :

 يرى السيسي تراجعًا حادًا في الأمن بشقيه السياسي( الإرهاب ) والجنائي أي أمن المواطن في الشارع واطمئنانه على بيته وأولاده وأمواله،وهو ما سأركز عليه هنا ،يرى السيسي “أن هذا التراجع كان منذ الثورة وبسببها” !، والصحيح أن هذا التراجع زاد بشكل مخيف بعد الثورة، لكن التراجع في حماية الشرطة لأمن المواطنين كان قبل الثورة بكثير يا سيدي!، فالشرطة في الدول الديكتاتورية ـ ودولة مبارك منها ولا شك ـ تعتبر أن مهمتها الأولى والأساسية هي حماية الحاكم ونظامه، وليس الشعب وأمنه وأمانه، فلم تكن أقسام الشرطة ترحب ولا تسعى لحل مشاكل المواطنين في عهد مبارك، ولا تعنيها مشاكلك الأمنية إلا إذا كنت من أهل الصفوة أو على علاقة بأحدهم، والحق أن السرقة والبلطجة إنتشرت بشدة بالذات في العشر سنوات الأخيرة من عهده، ويقال أن السبب في ذلك هو إعتماد رجال الشرطة أنفسهم في الأقسام على عدد من البلطجية،في القيام بأعمال سياسية متنوعة كالانتخابات ومواجهة المظاهرات المعارضة بما أسموه “المواطنون الشرفاء”، في مقابل إطلاق يد هؤلاء البلطجية في عملهم الأساسي، تجارة المخدرات والنصب والبلطجة على المواطنين الغلابة، بإختصار كان هناك تعاون مشترك بين الشرطة وما سمي بـ”سلاح البلطجية ” في وزارة الداخلية هل سمعت عنه يا سيادة المشير ؟!!.

لم يتحدث المشير عن هذا كله!، ونسب غياب الأمن فقط للثورة، بل لم يتحدث عن ٣ سنوات بحت فيها الأصوات لرجوع الداخلية الغاضبة!، من إحتجاج الشعب على قتله في الثورة، ولم يتحدث مثلاً عن زيادة رواتبهم ٤ مرات في ٣ سنوات!، رغم غيابهم عن أداء وظيفتهم الأساسية أصلاً، وتحول الشوارع إلى غابة مفتوحة، إنتشرت فيها تجارة كل شئ من السلاح إلى جميع أنواع المخدرات وخطف الأطفال والنساء والسيارات مقابل فدية ،وأصبح على الشعب أن يتولى حماية نفسه بنفسه!، وزيدت ميزانية الداخلية ـ المتخمة أصلاً من عهد حبيب العادلي ـ بدعوى إعادة التسليح، وعندما عادت الداخلية للعمل مرة أخرى كان بشروطها!، عادت لإنتهاك آدمية المصريين بدعوى محاربة الإرهاب وعاد التعذيب للأقسام والسجون، وعادت ظاهرة زوار الفجر والقبض العشوائي ،ورغم كل هذا لم يعد الأمن أيضا..لماذا؟!. 

خطة التنمية .. وكيف يفكر المشير :

لفت إنتباهي بشدة أن السيسي في لقاء عيسى والذي استمر ٤ ساعات لم يذكر الفساد فيهم بكلمة واحدة!، لا بخير ولا بشر!، في بلد ينخر الفساد فيه كل مؤسسات الدولة من سنين، كيف تتحدث عن تنمية ومشروعات وإعادة بناء الدولة دون أن توضح كيف ستتعامل مع هذا الفساد المستشري؟!، لكنه لم يخيب آمالنا وتحدث لدقيقة كاملة عن الفساد في لقاء سكاينيوز فقال لا فض فوه ” إن الفساد يأتي معظمه بسبب العوز”! و” أن القضاء على الفقر سيحد منه كثيرًا ..إلى الحدود المقبولة عالميا ” !! ” الفساد جزء من المشكلة لكنه ليس السبب الأساسي لحالة العوز “!، ” نسبة الفقر كانت قبل الثورة ٢١٪ وأصبحت بعدها ٢٦٪!! ، برضه الثورة السبب؟!!.

ثم عن أي فساد تتحدث ؟! فساد سببه العوز! هل تقصد رشوة شرطي مرور مثلًا أو موظف حكومي لا يجد ما يسد به رمق أسرته؟! هذا هو الفساد بسبب العوز !، أم ترى تقصد أن فساد مبارك وأبناؤه وأحمد عز وطلعت مصطفى وحسين سالم ومحمود سليمان و..الخ من ديناصورات مبارك كان بسبب العوز ؟!! أو أنه ليس فسادًا أصلاً؟!! 

الفساد الضارب في أرجاء المحروسة لا يراه سيادة المرشح!، هل المليارات المنهوبة في عقود بيع البترول والغاز وشركات ومصانع القطاع العام ليست فسادًا يستحق أن تواجهه؟ وتقول لنا كيف ستواجهه وتمنع استمراره وتكراره !، ألا تستحق حالة العوز اللتي نعانيها أن تحدثنا عن خطتك لإستراجاع هذه الأموال المنهوبة وهي بالمليارات؟ أم أن “خطة اللنض الموفرة أهم؟!!، هل سمعت سيادتك عن ملف الفساد الذي أذاعه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ولم يحقق فيه وفيه نهب لأموال الدولة بالمليارات!؟.

ليس المقصود هنا هو تصفية الحسابات مع مبارك وأهله وعشيرته، رغم أن هذا مطلوب أيضا، لكن ما أقصده أنه عندما يتحدث المشير عن حجم الدين على مصر، وفوائده التي تبلغ وحدها ٢٠٠مليار، فعلى الأقل من حقي أن أتأكد قبل سداد الدين وفوائده، أني لا أسدد دين نهبه مبارك وشلته وتتحمل البلد والأجيال القادمة سداد ما نهبوه!.

يرى سيادة المشير أن خطة التنمية تعتمد على ركيزتين أساسيتين، أولاً المصارحة وحق المعرفة، فمن حق الشعب أن يعرف حقيقة موقفنا الإقتصادي والأزمة الرهيبة التي تعصف بمصر ، رائع ولكن من حق الشعب أن يعرف المعلومة كلها ، أن يرى الصورة كاملة ، فنصف الحقيقة سيادتك كذب كامل !، من حق الشعب أن يعرف أيضا موارد الدولة بالضبط وأين تنفق، من حق الشعب أن يعرف لماذا ترفعون الدعم عن الطاقة عن المواطن الغلبان ولا ترفع عن مصانع الأسمنت والسراميك و..الخ، من حق الشعب أن يعرف دخل العاملين في “كل” مناصب الدولة العليا بالكامل وليس فقط مرتباتهم، من حق الشعب أن يعرف أين ذهبت الـ٢٠ مليار دولار الدعم من الدول الخليجية لمصر في العام الماضي فقط وفيما إنفقت، من حق الشعب أن يعرف كم تبلغ المصاريف الإدارية لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والوزراء، من حق الشعب أن يعرف كم تبلغ أموال الصناديق الخاصة ولماذا لم تضم لميزانية الدولة، هذه مجرد أمثلة لما يحق للشعب أن يعرفه كي تكون الصورة أمامه كاملة وواضحة، وليس فقط الجزء الأسود من الصورة الذي تريدون أن يعرفه الشعب كي تبررون له رفع الأسعار  ودعوته لمزيد من التقشف! وحده!، دون أن تذكروا شيئا عن تقشفكم!.

الركيزة الثانية في خطة المشير الإقتصادية هي “الدعوة للإصطفاف والحشد وتعبئة ” جماهير الشعب المصري!..لماذا؟! .. ليعملوا معي، في ماذا تحديدا ؟! لا تجد جوابًا سوى كلام عام عن بناء مصر ..والمستقبل ..وبلدنا، لا خطة ولا دراسة ولا مشاريع ..لا شئ سوى كلام عاطفي وسلموني أنفسكم وإعملوا معي دون أن تفهموا ..ودون مناقشة أو إعتراض!.

هنا يفكر السيسي ويتصرف كقائد عسكري تمامًا، “أحلامه أوامر” تنفذ وبعدين إشتكي!، ويستخدم تعابيره ومصطلحاته العسكرية “الدعوة للإصطفاف والحشد وتعبئة ” ناسيًا ـ أو متجاهلاًـ أنه يتعامل مع مجتمع مدني لا تنفع ولا تجوز أصلاً معه هذه المصطلحات، ولن تجبره بـ”الأمر” أن يصطف وينفذ ما تريد دون أن يفهم، ويبرز هنا بوضوح الفارق بين الحكم المدني الذي يحترم شعبه ويتعامل معهم كمواطنين كاملي الأهلية وليسوا جنودًا تحت إمرته!، فيعتمد في “الدعوة للإصطفاف والحشد والتعبئة ” على إقناع الشعب بحلمه، وكيف سيحول مصر بمشاريعه المدروسة والمقنعة، وكيف سيغير بها شكل المستقبل، ويبذل فوق ما يستطيع لإقناع الناس، ضاربًا بنفسه المثل أولاً في العطاء والتقشف والتضحية،حتى يصبح الحلم حلمهم، فيندفعون معه لتنفيذ الحلم، ويتفوقون عليه في العطاء والتضحية وإنكار الذات.

القائد العسكري وحده يعرف كل شئ، ووحده يملك كل المعلومات ويرى الصورة كاملة، ولا يري منها جنوده إلا ما يحتاجوه لتنفيذ دورهم في الخطة، هذا في الجيش جائز، أما في قيادة الدولة المدنية، فـ”حق المعرفة” للشعب هو حق دستوري وليس منحة من أحد!، طبعًا ماعدا ما كان ماساً بالأمن القومي للبلاد، أما خطط الدولة ومشاريعها ومستقبلها، أما الميزانية وأين تصرف وماذا توفر ولماذا فهو حق لجموع الشعب، وليس الرئيس هنا قائد والشعب جنوده، بل هو أقرب إلى مدير الشركة وموظفيه،مع فارق أنهم هم الذين اختاروه لينفذ برنامجًا واضحًا ومحددًا، ولهم حق مراقبته بل وإقالته لو فشل أو حاد عن الطريق الصحيح.

 

وللحديث بقية .. 

 

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment